Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد ناصر الأسمري

في سجال فكري جميل في مجلس الأستاذ الدكتور مرزوق بن تنباك العلم البارز في علوم اللغة العربية. تزاملت وإياه في جامعة الرياض (الملك سعود).

وحول الموضوع الذي جاء العنوان أعلاه لهذا المقال، شاركنا المهندس نواف البيضاني وهو رجل ضليع في العربية والترجمة إلى جانب النبوغ الهندسي. وتحدث عن حيوانات ظلمها المترجمون ومنها النسر الذي أشار إليه المهندس نواف أنه طائر قمام تمقته العر!!

لكني وجدت أن شعراء العربية الكبار قد قالوا شعرا في النسر ربما يدحض مقولة إنه طائر قمام. فهذا الشاعر السوري الشهير عمر أبو ريشة رحمه الله قال في قصيدة مشهورة رثى بها صديقه السياسي السوري عبدالرحمن الشهبندر سنة 1938م: وقد نشرت صحيفة الرياض نص القصيدة كاملة في مقال للكاتبة منى المديهش وقدمت لها تحليلا بديعا

https://www.alriyadh.com/295830

أصبح السفح ملعبا للنسور

فاغضبي يا ذرا الجبال وثوري

إن للجرح صيحة فابعثيها

في سماع الدنى فحيح سعير

واطرحي الكبرياء شلوا مدمى

تحت أقدام دهرك السكير!!!

لملمي يا ذرا الجبال بقايا النسر

وارمي بها صدور العصور

إنه لم يعد يكحل جفن النجم

تيها بريشه المنثور

هجر الوكر ذاهلا وعلى عينيه

شيء من الوداع الأخير

تاركا خلفه مواكب سحب

تتهاوى من أفقها المسحور

كم أكبت عليه وهي تندي

فوقه قبلة الضحى المخمور

هبط السفح.. طاويا من جناحيه

على كل مطمح مقبور

فتبارت عصائب الطير ما بين

شرود من الأذى ونفور

لا تطيري جوابة السفح

فالنسر إذا ما خبرته لم تطيري

نسل الوهن مخلبيه وأدمت

منكبيه عواصف المقدور

والوقار الذي يشيع عليه

فضلة الإرث من سحيق الدهور!!

وقف النسر جائعا يتلوى

فوق شلو على الرمال نثير

وعجاف البغاث تدفعه

بالمخلب الغض والجناح القصير

فسرت فيه رعشة من جنون

الكبر واهتز هزة المقرور

ومضى ساحبا على الأفق الأغبر

أنقاض هيكل منخور

وإذا ما أتى الغياهب واجتاز

مدى الظن من ضمير الأثير

جلجلت منه زعقة نشت الآفاق

حرى من وهجها المستطير

وهوى جثة على الذروة الشماء

في حضن وكره المهجور أيها.

أيها النسر هل أعود كما عدت..

أم السفح قد أمات شعوري

ثم هذا شاعر العربية التونسي أبو القاسم الشابي نظم قصيدة في النسر:

سأعيش رغم الداء والأعداء

كالنسر فوق القمة الشماء

أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا

بالسحب والأمطار والأنواء

لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى

ما في قرار الهوة السوداء

وأسير في دنيا المشاعر حالما

غردا وتلك سعادة الشعراء

أصغي لموسيقى الحياة ووحيها

وأذيب روح الكون في إنشائي

وأصيخ للصوت الإلهي الذي

يحيي بقلبي ميت الأصداء

وأقول للقدر الذي لا ينثني

عن حرب آمالي بكل بلاء

لا يطفئ اللهب المؤجج في دمي

موج الأسى وعواصف الأزراء

فاهدم فؤادي ما استطعت فإنه

سيكون مثل الصخرة الصماء

لا يعرف الشكوى الذليلة والبكا

وضراعة الأطفال والضعفاء

ويعيش جبارا يحدق دائما

بالفجر بالفجر الجميل النائي

املأ طريقي بالمخاوف والدجى

وزوابع الأشواك والحصباء

وانشر عليه الرعب واثر فوقه

رجم الردى وصواعق البأساء

سأظل أمشي رغم ذلك عازفا

قيثارتي مترنما بغنائي

أمشي بروح حالم متوهج

في ظلمة الآلام والأدواء

إني أنا الناي الذي لا تنتهي

أنغامه ما دام في الأحياء

وأنا الخضم الرحب ليس تزيده

إلا حياة سطوة الأنواء

أما إذا خمدت حياتي وانقضى

عمري وأخرست المنية نائي

وخبا لهيب الكون في قلبي الذي

قد عاش مثل الشعلة الحمراء

فأنا السعيد بأنني متحول

عن عالم الآثام والبغضاء

لأذوب في فجر الجمال السرمدي

وأرتوي من منهل الأضواء

وأقول للجمع الذين تجشموا

هدمي وودوا لو يخر بنائي

ورأوا على الأشواك ظلي هامدا

فتخيلوا أني قضيت ذمائي

وغدوا يشبون اللهيب بكل ما

وجدوا ليشووا فوقه أشلائي

ومضوا يمدون الخوان ليأكلوا

لحمي ويرتشفوا عليه دمائي

إني أقول لهم ووجهي مشرق

وعلى شفاهي بسمة استهزاء

إن المعاول لا تهد مناكبي

والنار لا تأتي على أعضائي

فارموا إلى النار الحشائش والعبوا

يا معشر الأطفال تحت سمائي

وإذا تمردت العواصف وانتشى

بالهول قلب القبة الزرقاء

ورأيتموني طائرا مترنما

فوق الزوابع في الفضاء النائي

فارموا على ظلي الحجارة واختفوا

خوف الرياح الهوج والأنواء

وهناك في أمن البيوت تطارحوا

غث الحديث وميت الآراء

وترنموا ما شئتم بشتائمي

وتجاهروا ما شئتم بعدائي

أما أنا فأجيبكم من فوقكم

والشمس والشفق الجميل إزائي

من جاش بالوحي المقدس قلبه

لم يحتفل بحجارة الفلتاء

هذا إذن النسر رمز من رموز القوة والشموخ مجده شعراء العربية الكبار.

وقبل وبعد فقد نشرت ميسون عزام في تغريدة لها قصيدة للشاعر الفلسطيني سميح القاسم:

عنيد انا كالصخور إذا حاولوا عصرها

وقاس أنا كالنسور إذا حاولوا قهرها

وصلب أنا كالجسور إذا أثقلوا ظهرها

وحين أثور

تعيد البراكين لي سرها

طفل حين ألعب

وعاصفة حين أغضب

والنسور سمة للطيارين فهم صقور الجو المدافعين عن سماء الأوطان.

والنسر من فئة العقاب الذي يزين قبعات الضباط في أغلب البلاد العربية.

واعتذر عن الصقر فهم في العربية اسم ليس مذكر واسألوا مجامع العربية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...