Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

حمد عبد الرحمن المانع

رضا الإنسان عن نفسه يتطلب تحقيق المستوى المؤهل لذلك وبالتالي فإن اجتياز الاختبار يجب أن يكون أهلا له من خلال الأريحية والتواضع، اتقان التعامل مع الدوافع فعل ما يليق وحسن النية خير مطية وتنقية النفس من كل خطيئة، ظلم الإنسان لنفسه يبدد الحسنات ويهدر الطاقات وهو سلوك لا يناسب المؤمن الصادق، بل إنه يصيب سلامة القلب في مقتل، في حين أن حجم هذا الحمل على النفس يثقل كاهل المشاعر ويسهم في تمكين التوتر والدخول في تفاصيل حياة الفرد وتكبيله روحيا ومعنويا، ومن ثم فإن ذلك لا يلبث أن يضعف الثقة بالنفس كنتيجة حتمية لضعف الثقة بالمولى جل في علاه.

كم نحن بحاجة ماسة للمصالحة مع الذّات لتغذي شرايين القلب بالمحبة والرفق واللين والتسامح وضخ المزيد من المعاني القيمة الجميلة لاسترداد الثقة التي يسلبها الشيطان على حين غرة، فكم هي غنية هذه النفس وكم حباها المولى تبارك وتعالى من مزايا فائقة واحتواء هذا المزيج مقرونة بالنوايا، إذ تجد صفات متضادة من حيث القياس والتأثير ولكل صفة قراءة وتفسير، ولم يكن من يمثلها من يدين وقدمين ولسان وشفتين إلا رهناً للتعبير، فيها الجمال والقبح فيها القسوة واللين فيها الحب والكراهية، وسلامة الطريق تكمن في الثقة بالمولى العزيز القدير ثم حسن التدبير وسلامة التقدير.

الطريق متاح للعبور نحو غلظة وسماحة نحو تصويب وانتكاسة نحو ظلم أو عدالة نحو ليل حالك أو نهار ساطع، فلكل شيء مسبباته وطبيعة الإحساس بالشيء تحكمه الدوافع، الحزن والفرح كل له مسبباته وظروفه ومعطياته، بيد أن تقييم التأثير لمفهوم الربح والخسارة يترجمه الاستيعاب المتقن وحسن اختيار العبارة، فالكل يسعى للكسب وتجنب الخسارة وسلطة القرار في قبضة النفس الأمارة.

حينما يتقابل اثنان من أي جنس ولون وفي أي أقطار الكون يتلقى العقل الإشارة بواسطة العين، وبلمح البصر تتشكل الرؤية معززة بالانطباع من النفس مصدر الإبداع، إذ تفيض السماحة نبلاً ويصنع الاحترام فكرا؛ ليعكس التسامح محتوى الثقافة، فالخير والشر صفتان والميل لأحد الأطراف يجسده نوعية الاستقاء وما يفيض به الوعاء من نقاء وصفاء من قسوة وجفاء وفقاً لكل نفس وما تكسب، فدرء الشر بالخير أجدى والاقتداء بالفطرة السليمة أحرى، وراحة النفس مرهونة بصحوة الضمير حينما يفيض صفاء النبع بالرضا ونقاء السريرة في اطمئنان وسكينة. فسبحان من خلق النفس وألهمها الفجور والتقوى وديدن المؤمن الصادق في عمل ما يحب ربنا ويرضى، ما برحت ملوثات الفكر تصول وتجول وتعبث بالمشاعر ولا تتهاون في الصد عن سبيل الله، طريق السلامة في اليقين سر السعادة والاستقرار ومسلك الأخيار ما تعاقب الليل والنهار بمشيئة العزيز الجبار، هو القيمة القيمة والدرجة العالية الرفيعة حينما يسوق الرزانة والرصانة كعناوين مؤثرة في سياق التعقل والتدبر متألقاً كأنه البدر يضيء كل ليلة ويسطع في سماء المودة، ويزداد ضياؤه لمعاناً وبريقاً كلما همس اللسان بكلمة جميلة رقيقة، وكلما تم غض الطرف عن تجاوزات طفيفة حينها يسجل الاتزان حضوره في حلة بهية من الترفع والنقاء.

جاء رجل إلى عمر بن عبيد وقال له إني أرحمك مما يقول الناس فيك، فقال أسمعتني أقول فيهم شيئاً؟ قال لا، قال إياهم فارحم، تأملوا الرقي وسمو النفس وكيف كان القياس الدقيق لمعيار الكسب والخسارة، فلم يغضب ولم يتشنج، إنه اليقين بأن ذلك إنما يحسب له، إنه الاعتناء بالإحساس والحرص على صيانته وعلى جماله وروعته، فحري بنا أن نمسك بالهدوء قبل أن يفلتنا، ونكبح جماح النفس قبل أن تهلكنا، نزيد في الخير نستشعر قبل أن نقرر ونتدبر قبل أن نتهور، وليكن شعارنا العفو والتسامح يسبق المعذرة.

قال الإمام الشافعي - رحمه الله:

وتضيقُ دنيانـا فنَحسبُ أنّنا

سنموتُ يأساً أو نموتُ نحيبا

وإذا بلُطفِ الله يَهطلُ فجــأةً

يُرْبِي من اليَبَسِ الفُتاتِ قلوبا

‏قُل للذي مَلأ التشاؤمُ قلبَه

ومضى يُضيِّقُ حولنا الآفاقـا

سرُّ السعادة حسنُ ظنك بالذي

خلق الحياةَ وقسَّم.. الأرزاقا

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...