Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

بدأت الانتخابات التشريعية في كلٍّ من العراق وسوريا، وهناك تأكيدات بأنها ستكون نزيهة، وملتزمة بالأصول، وبعيدة عن الفساد، والتلاعب، وأنها ستكون خيار الشعبين، وصوتهما في الرقابة على سلوك الحكومتين، ومتبنية القوانين ذات الصلة بتحسين الأوضاع في كلا البلدين.

* *

سوريا والعراق، مرَّا بعقود من الانتخابات والترشيحات التي كان يتدخل فيها كلٌّ من نظامي بغداد ودمشق، بحيث يفوز من ترغب به الحكومتان، وليس كما يريد الناخبون، بناءً على أصواتهم، والأوراق الانتخابية، ما جعلها بلا قيمة، ولا تأثير في الإصلاحات التي ظلت هاجس المواطنين دون أن تتحقق.

* *

هناك تخوف من أن هذه الانتخابات لن تكون نتائجها كما هي النيَّة أو الرغبة لدى مَن بيدهم السلطة في البلدين، فالتحديات كبيرة، وثقافة الفساد متأصلة، حتى مع الاستعانة بمراقبين دوليين للإشراف على سير الانتخابات، بل وحتى مع استخدام الرقمنة، لمنع التلاعب الذي كان يتم يدوياً، وباستخدام الأوراق.

* *

التحوط والاحتياط، ووضع كل الإمكانيات في خدمة إجراء انتخابات نزيهة موجودة وحاضرة، ولكن التشكيك لن يكون خارج الحديث عنها، ولن تكون النتائج مرضية ومقبولة من الجميع، فهناك حساسيات، وحسابات، وشكوك حول استخدام القيادات التقليدية وخاصة بالعراق مكانتها في توجيه الأصوات نحو استمرار نفوذهم.

* *

من المؤكد أن انتخابات العراق ستكون أفضل من الجولات السابقة، على الأقل لأن المنظمين استفادوا من الأخطاء والملاحظات، وتعلموا منها كي لا تتكرر، ولكن من الصعب ضمان عدم ظهور ثغرات أخرى، وعيوب جديدة في مسار العملية الانتخابية الجديدة، خاصة مع الكلام الكثير الذي يدور حول الرشاوى، وشراء الذمم، والتزوير الإلكتروني، وشراء الأصوات.

* *

في سوريا هذه هي الانتخابات التشريعية الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولا تزال الدولة تعاني من الآثار المدمرة التي خلَّفها النظام السابق، ومن تآمر فلول نظام بشار الأسد، واعتداءات وتدخلات إسرائيل، وبالتالي فإن الانتخابات السورية جرت في أجواء ربما صاحبها تدخلات خارجية سعت لإفسادها وإفشالها، مع وجود رغبة لدى النظام الجديد في السيطرة على مفاتيح الفساد، ومنعه من التأثير على أصوات الناخبين، وتأكيد الرئيس الشرع بأن سوريا تتغير الآن من مرحلة الفوضى والحروب إلى مرحلة الانتخابات، وهذا ما يمكن قوله بعد أن تم إعلان النتائج.

* *

كثيرون ممن رشحوا أنفسهم، أو ممن لهم الحق بالتصويت، سواء بالعراق أو سوريا، أظهروا تخوفاً من ألا تتمتع الانتخابات بالقدر الكافي من النزاهة، ومن عدم اطمئنانهم على منع التلاعب بالأصوات، وحذَّروا من أن ذلك ربما جرَّ إلى مشاكل وخلافات في كل من البلدين، بما لا يخدمهما على المديين القريب والبعيد، قائلين إن هناك طرقاً ملتوية للخروقات.

* *

إن عقدة الـ99.9 % ما زالت تلاحق الانتخابات الرئاسية في الدول العربية، وتلقي بظلالها على الانتخابات التشريعية، ما جعل المواطنين لا يصدقون ما يُعلن عنها من نتائج، ويعيشون حالة خوف وحذر وهلع حتى قبل إعلان النتائج، لعدم ثقتهم بالعمليات الانتخابية، والترتيبات التي تُعد لها مسبقاً.

* *

غير أن الانتخابات الحالية تبدو أكثر مصداقية، وأقرب إلى الترجمة الحقيقة إلى حد ما، وفق الفرز الذي يتم، وإن كان لا يوجد ذلك الجزم الكامل الذي يملك الدليل للقول إنها انتخابات نزيهة، وإنه لا يشوبها أدنى شك، وإنه ليس لأحد الحق في الطعن بها دون دليل واضح ومقنع.

* *

نتمنى للشقيقتين العراق وسوريا أن تسفر انتخاباتهما عن وجوه جديدة، وأسماء لامعة، وكفاءات قادرة، فقد ملَّ المواطنون تكرار الأسماء، وإعادة الشخصيات التقليدية التي ليس لديها من جديد تضيفه للنهوض بالبلدين، من خلال معالجة مكان النقص، وحل الإشكالات التي أكل عليها الزمن، ولم تجد من يبتكر علاجاً لها، وتنتهي بذلك معاناة المواطنين من الفقر، وتواضع مكونات التعليم والصحة، والبطالة وغير ذلك كثير.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...