Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

أفهم جيداً أن تدافع أمريكا والغرب عن أمن إسرائيل، وبقاء هذه الدولة آمنة ومستقرة، وأنها معنية بحمايتها، وصد أي محاولات لزعزعة استقرارها، أو تهديد وجودها، أو العمل على ما ينقص شرعيتها في بقائها في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1948م حين مكنتها بريطانيا من قيامها دولة مستقلة، واعترفت بها الأمم المتحدة، فأمريكا والغرب لهم مصالح في وجود إسرائيل في منطقتنا.

* *

ولكن ما لا أفهمه، كيف يمكن أن تكون إسرائيل دولة مهددة في وجودها، ومعرضة للاعتداءات والزوال، وأنها في الموقف الأضعف أمام السكان الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين، وأنه لهذا يجب حمايتها، والذود عنها، ومنع أي أذى أو مساس باستقلالها، بينما هي المعتدية، والمحتلة، والدولة الأقوى عسكرياً في المنطقة، وهي من لا تقبل بأي حوار، ولا تفاهم، ولا استجابة لقيام دولة فلسطينية مجاورة لها على الأراضي التي احتلتها عام 1917م.

* *

أفهموني من الذي يُمارس حرب الإبادة في قطاع غزة والضفة الغربية، ويقتل المدنيين، ويحول البيوت والمزارع والمستشفيات والمدارس والمساجد إلى خراب وإلى أراض محروقة، ومن ذا الذي يرفض وقف إطلاق النار، ويلاحق الفلسطينيين لقتلهم أينما كان تواجدهم في فلسطين، أو في الدول الأخرى، ومن الذي يُحكم قبضته على سجون تضم الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين، أليست هي إسرائيل التي تدعي أمريكا والدول الأوروبية بأنها في وضع تحتاج إلى حماية من المعتدين، فيما هي المعتدية؟.

* *

حسناً، حتى ينتهي هذا الصراع الدامي الذي مضى عليه أكثر من ثمانين عاماً، لم لا تلزم أمريكا إسرائيل بالقبول بخيار الدولتين، طالما أن الفلسطينيين والعرب والعالم يرون فيه الحل الدائم والعادل والمنصف، خاصة وأن واشنطن هي من تمول إسرائيل بالسلاح، وتؤازرها في حروبها المتكررة بالانتصار لها، وثم فلا عذر لها، ولا مبرر عندما تقف صامتة وغير مكترثة أمام رفض تل أبيب قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967م.

* *

صحيح أن إسرائيل في الموقف الأقوى بفضل الدعم الأمريكي والأوروبي، وأنه لولا هذا الدعم لما كان هذا الموقف المتعنت من إسرائيل، ولكن الصحيح أيضاً أنه بدون دولة فلسطينية، ودون تحقيق آمال الفلسطينيين في قيامها، فلن يستتب الأمن والاستقرار في إسرائيل، ولن يُحسم الصراع بالقوة العسكرية، وهو ما يجب أن تستوعبه أمريكا قبل إسرائيل، بعيداً عن الحسابات السياسية، والانتخابية، والانتماءات الدينية.

* *

كل الآمال والتمنيات أن يتفهم داعمو إسرائيل حق الفلسطينيين المشروع في خروج آخر استعمار لا زال يحتل أراضيهم سلماً ومن غير قتال، مع حفظ الأمان والاستقرار للدولتين المتجاورتين إسرائيل وفلسطين، بضمانات أممية، وبما يستجيب لقرارات الشرعية الدولية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...