Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

فضل بن سعد البوعينين

أحجمت المملكة ودول الخليج عن الرد على الهجمات الإيرانية على منشآتها النفطية والأعيان المدنية والإقتصادية، واكتفت بعمليات دفاعية، لحماية منشآتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، مع احتفاظها بحق الرد، واتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المناسبة. ومثلما سعت المملكة لمنع نشوب الحرب ابتداءً، وحث الولايات المتحدة على معالجة الأزمة بالطرق الدبلوماسية، امتنعت عن تقديم أي خدمات لوجستية للقوات الأميركية، أو الإشتراك المباشر وغير المباشر في الحرب، برغم المحاولات المستمرة، والتسريبات الصحافية التي تحاول أن تظهر المملكة وكأنها مشاركة، أو راغبة في إطالة أمد الحرب، وهو أمر مخالف للواقع، وللجهود المبذولة لوقفها، لتجنيب المنطقة، والإقتصاد العالمي تداعياتها المدمرة.

اتخذت دول الخليج مسارا أكثر عقلانية، وواقعية، بعد أن نأت بنفسها عن المشاركة في الحرب، وأعلنت ذلك في أكثر من مناسبة، غير أن ذلك لم يشفع لها لدى النظام الإيراني الذي جعل من مهاجمتها هدفا مستداما، بغض النظر عن موقفها الرافض للمواجهة العسكرية. خلقت إيران أسباب الهجوم عليها من العدم، وبدلا من مواجهة أطراف النزاع، أميركا وإسرائيل، وجهت هجومها الأكبر لدول الخليج التي تلقت ما يقرب من 85 % من المسيرات والصواريخ الإيرانية في مقابل 15 % على إسرائيل، وهذا ما يؤكد حقدها، وعدائيتها لدول الخليج والعرب عموما.

لم تكن إيران جارة ودودة قبل الحرب، فعدائيتها المقيتة كانت حاضرة، فعملت على زعزعة أمن دول الخليج، وإستهداف منشآتها النفطية، بهجمات إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وجندت العملاء وشكلت مجموعات إستخبارية، وخلايا إرهابية، ومنها الخلايا التي كشفت عنها قطر والبحرين والكويت، وجَندت عملاء مجندين ومدربين لتنفيذ عمليات إرهابية، وشكلت طابورا خامسا في غالبية دول الخليج.

إعتمدت إيران، منذ الثمانينيات وحتى اليوم، سياسة نشرالفوضى والإرهاب في المنطقة، وناصبت العداء دول الخليج، دون سبب يذكر. نظام قائم على خرافات الولي الفقيه، والقمع، وتسويق الجهل للسيطرة على أتباعه، و نشر الفوضى، والدمار.

وبالرغم من فقدان الثقة بالنظام، وقناعة دول الخليج بعدائيته، إلا أنها سعت لمواجهة الأزمة بالطرق الدبلوماسية، وتشكيل قاعدة قانونية للتقاضي، والرد على الهجمات الإيرانية من خلال القانون الدولي، والمنظمات الدولية.

نجحت المملكة، بالتعاون مع دول مجلس التعاون والأردن، في استصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدين الهجمات التي تشنها إيران بأشد العبارات، واعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي وخرقاً جسيماً للسلم والأمن الدوليين، وانتهاكاً لسيادة الدول ووحدة أراضيها. وأكد القرار ضرورة ضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات، وإدانة أي أعمال أو تهديدات من قبل إيران تهدف إلى عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز.

فتح قرار مجلس حقوق الإنسان الباب أمام دول الخليج للبدء في التقاضي الدولي، وطلب تعويضات مالية من إيران مقابل ما تسببت به من أضرار لمنشآتها النفطية والإقتصادية، والبنية التحتية، إضافة إلى تعطيل صادراتها من النفط والغاز. فما قامت به إيران مخالف للمواثيق الدولية والقانون الدولي، وهو انتهاك لسيادة دول لم تكن طرفا في النزاع، ما يُعد عدوانا يستوجب دفع التعويضات.

تتطلب رحلة التقاضي الدولي، جانبين رئيسين، الأول حصر الخسائر وتوثيقها وفق آلية قانونية موثوقة، والبدء، من خلال المنظمات الدولية، في تحريك قضية تعويضات ضد إيران. لذا فمن المهم حصر الأضرار وتوثيقها والإستعانة بخبراء في القانون الدولي لرصد جميع الخسائر من منظور قانوني صرف، وبما يضمن تشكيل قضية متكاملة مدعومة بمعلومات دقيقة وموثقة، عن الخسائر التي تعرضت لها دول الخليج، ومن ثم تحريك القضية دوليا من خلال الأمم المتحدة، ومجلس الأمن. مجلس التعاون لدول الخليج العربية مطالبة بتشكيل فريق عمل قانوني متخصص، لتولي المهمة نيابة عن دول الخليج، وبشكل جماعي ما يعزز موقفها ويوحد جهودها، ويضمن كفاءة المخرجات القانونية، والتحرك الدولي.

للكويت تجربة مع التعويضات العراقية التي بلغت 52 مليار دولار لأفراد وشركات وحكومات تمكنوا من إثبات تعرضهم لأضرار بسبب الغزو، وفق ما أعلنت عنه لجنة التعويضات التابع للأمم المتحدة، والتي أشرفت على العملية. مؤسسة البترول الكويتية حصلت على أكبر مطالبة منفردة وافقت عليها اللجنة لتعويض خسائرها المقدرة بـما يقرب من 14.7 مليار دولار، بعد إضرام القوات العراقية النار في آبار النفط.

دول الخليج مطالبة باستنساخ التجربة الكويتية، والبدء في حصر وتوثيق الخسائر المتراكمة حتى آخر يوم في الحرب.

الرد القانوني على إيران، وتحميلها تبعات هجماتها، ومطالبتها بتعويضات مالية ثقيلة، هو الرد القاسي الذي ستعاني منه إيران لعقود قادمة، بغض النظر عن من يحكمها، وهو الرادع الأقوى لتحركاتها المستقبلية، والمانع لهجماتها العشوائية وعدائيتها المتأصلة لدول الخليج.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...