Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

يتبادل القادة الإسرائيليون الكلام -من باب ذر الرماد في العيون- عن أنهم لم يحققوا في حرب غزة أهدافهم، وهي أهداف لا نهاية لها، ولا تقتصر على قطاع غزة أو حتى الضفة الغربية، حيث مارسوا في عدوانهم حرب إبادة مع سكانها، ومع كل حجر فيها، بعنف، وإرهاب، وتدمير، وقتل، بما لا مثيل له في حروب أخرى، وإنما امتد عدوانهم إلى لبنان وسوريا.

* *

فيما رئيس وزراء إسرائيل لا يكتفي بالقول إن الحرب بعد السابع من أكتوبر غيَّرت الوضع في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، وأن يد إسرائيل أصبحت قادرة على الوصول إلى أي مكان يشكِّل خطراً على إسرائيل، وأن طرق المرور أصبحت سهلة، ودون أي مقاومة، وأنه يريد أن يتفق في زيارته لأمريكا مع الرئيس الأمريكي على ما هو أكثر.

* *

تناقضات في أقوال قادة إسرائيل، الغرض منها إبراز قوتها حيناً، والظهور بأنها في خطر أحياناً أخرى، وهي حرب حيَّدت بالفعل قدرات حماس، إذ لم تعد غزة وحماس قبل 7 أكتوبر كما هي بعده، كما حيَّدت حزب الله، فلم يعد بذات القوة والتأثير اللذين كان عليهما قبل حرب السابع من أكتوبر.

* *

كلام نتنياهو صحيح، ولكنه مع كل هذا لا يزال ودولته في خطر، ما بقي يرفض إقامة الدولة الفلسطينية، كما لن يكون بمقدوره تهجير الفلسطينيين، حتى وإن دعمه في ذلك الرئيس الأمريكي، فهنا في غزة شعب لن يتنازل عن أرضه، مهما كلَّفه ذلك من تضحيات.

* *

إسرائيل دولة مخادعة، وكذَّابة، وتقلِّل من حجم انتصاراتها لأهداف بعيدة المدى، أهمها كسب تعاطف أمريكا والغرب، ولكي توهم بأكاذيبها داعميها بأنها في خطر، مدعية بأنها تحاصر من دول عربية، بما يهددها بالزوال، وهي سياسة فيها من الخبث والمراوغة والأكاذيب ما لا يُعد ولا يُحصى.

* *

أمام هذه السياسة الماكرة، نحن كعرب - الفلسطينيين تحديداً- نحتاج إلى مراجعة لثقافتنا عن مفهوم الهزيمة والنصر، حتى وإن كان الهدف منها رفع المعنويات، لكي لا نعطي الفرصة للعدو في استثمار آرائنا ومفهومنا للانتصار للتأكيد على صحة كلامه بأنه في خطر.

* *

منذ زمن وحتى هذه الحرب -حرب غزة- ما زالت أفكارنا وآراؤنا في حاجة إلى الشيء الكثير من المراجعة، حيث التناقضات حالياً بما لا يخدم القضية الفلسطينية، فالاجتهادات في الطرح من السياسيين والإعلاميين تحتاج إلى مراجعة، وصولاً إلى وضع إطار صحيح لها.

* *

مشهد الظهور العسكري للفصائل الفلسطينية خلال تسليم الرهائن لإسرائيل كان المقصود منه إظهارها بأنها ما زالت تحتفظ بقوتها، مع أن هذا الاستعراض سوف تستخدمه إسرائيل مبرراً للعودة إلى الحرب، حتى وإن كان ما بقي في أيدي الفصائل من السلاح غير كاف لمواجهة جيش تزوِّده أمريكا والغرب بأحدث أنواع الأسلحة المدمرة.

* *

وإذا استلمت إسرائيل الرهائن، من يضمن عدم عودتها إلى القتال، من يمنعها من قتل المدنيين كما فعلت في الـ15 شهراً الماضية، وهنا هل سيكون لدى الفصائل من السلاح ما يكفي لمواصلة مواجهة القوة الإسرائيلية بالقوة الفلسطينية كما فعلت في بداية القتال؟

* *

كلنا بمشاعرنا وعواطفنا ودعمنا مع القضية الفلسطينية في مقاومة العدوان والجرائم التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية، ولكن المشاعر شيء، والتعامل مع آلة الحرب لدى الجيش المجرم شيء آخر، مع التأكيد على أن أهم سلاح بيد الشعب الفلسطيني إنما هو في ثباته في أرضه والتمسك بها، ورفضه أي تهجير، سواء بالإغراء أو بالتهديد والإكراه، والشعب الفلسطيني -كما هو مبدؤه وعقيدته- لن يتخلى عن أرضه، ولن يفرط في حقوقه، وسوف يقاوم حتى قيام دولته المستقلة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...