Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

هناك من يستهويهم حب الظهور والبروز على المسرح الاجتماعي مهما كانت النتائج والعواقب والسخرية والاستهزاء، يحاولون بكل الوسائل المكتوبة والمرئية، وبشتى الطرق والأساليب الوصول لهذا الهدف، يريدون أن يكونوا فلاسفة يوزعون الحكم، ومنظرين ينظرون على الناس، وحكماء ينطقون بالحكم، ووعاظ يرشدون الخلق، ومرشدين يدلون على الطريق، وخبراء في كل مجال، وأصحاب رأي لا يرد، ومشورة مغايرة، وناصحين لا يمل من نصائحهم، المهم عندهم أن يكونوا محور الحديث، ومحط الأنظار، وموضع الأعجاب، وأن كانوا خواء، يلهثون وراء الضوء، ويبحثون عن الشهرة بأي ثمن، وبأي شكل ولون، هؤلاء يريدون أن يكونوا كل شيء في آن واحد.

إن هوى النفس الجامح يوقع صاحبه في المطبات الخطيرة، والحفر العميقة، ويسقط شخصيته وحضوره بين الناس، ويتحول من شخصية محترمة، إلى مادة للسخرية والاستهزاء والنكات، أن السبب الجذري لهذا السلوك غالباً ما يكون نقصاً داخلياً عميقاً، وفراغاً في الثقة بالنفس، أو الشعور بالدونية يريدون تعويضه بتصفيق زائف، أو رغبة مرضية في السيطرة على انتباه الآخرين، وفي زمننا هذا سهلت المنصات الرقيمية هذا المرض، إذ تكافئ الخوارزميات المحتوى الصادم والمثير، لا المحتوى العميق أو المفيد، فأصبح الإنسان يلهث وراء «اللايكات» والتعليقات كما يلهث العطشان وراء السراب، والغريق بالقشة.

المفارقة العجيبة أن الجمهور رغم ظاهرة الأعجاب أحياناً يميز بسرعة بين من يقدم قيمة حقيقية، وبين من يتكلف دور الحكيم أو الخبير أو الناصح الأمين لمجرد الظهور فيسخر منه ويصبح نكتة متداولة، فالناس تحترم الصمت المعبر أكثر من الكلام الكثير الفارغ، وتحترم العمق أكثر من السطحية المزيفة، وتحترم الصدق أكثر من الأدعاء، وكما قال أحد الحكماء قديماً «من طلب العلو بسفسطة سقط في الحضيض» وفي عصرنا، نرى هذا يتجسد يومياً، شخصيات كانت ذات وزن وقيمة تغيرت حتى تحولت لأضحوكة بسبب وهن وضعف وركاكة وسخافة إفراطها في الطرح من أجل الظهور والحضور ولفت الانتباه ليس إلا، أن الحضور الحقيقي لا يشترى بالظهور اليومي، ولا يبنى بالكلام الفارغ الكثير، ولا بالتنظير الممل، بل يكتسب بالطرح الجاد، والعمل المميز، والقيمة المضافة التي يشعر بها الناس من تلقاء أنفسهم، أن من أراد أحترام الناس فليكن مرجعاً لهم بصدقه، وعمق معرفته، وحقيقة ذاته، لا بادعاءاته وبإلحاحة وتكرار ظهور من غير سبب ولا قضية ولا هدف ولا مضمون، إن هوى النفس إذا لم يضبط بضابط قوي وشديد، يسقط صاحبه سقوطا لا قيام منه حتى وأن حاول مئات المرات، فالبيت الأنيق المتين أساسه وقواعده متينة ورسمه أنيق، فيا من تطارد الضوء وتحاول الظهور والبروز بأي شكل وطريقة وثمن، أعلم بأن في الصمت كرامة، وفي العمق خلود، وفي الثرثرة، انكسار هيبة، وسقوط سريع.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...