Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

د.محمد بن عبدالرحمن البشر

تمر المنطقة بوضع حساس لم تشهده من قبل، وهو وضع لم يكن لها به علاقة من بعيد او قريب، سوى محاولة منع إضرام النار قبل اشتعالها، فبعد أن بدأ الحديث عن الحرب، سارعت المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج لاستخدام كل ما تملكه من إمكانات ونفوذ سياسي وثقافي واقتصادي لدرء الخطر، ومنع إيقاد شرارة الحرب، وكأنهم استحضروا قول المهلب بن أبي صفرة عندما سمع الحديث المتزايد عن الحرب، وآفاق التحرك ضد الأمويين، حيث قال:

أرى خللَ الرمادِ وميضَ جَمْرٍ

ويوشكُ أن يكونَ له ضرامُ

فإنّ النارَ بالعودين تُذْكى

وإنّ الحربَ أولها كلامُ

نعم، الحرب أولها الكلام، فحديث اللسان ينبئ عما في الجنان، والعاقل يدرك مغزى الكلام، ونبرة الخصام، وحدث ما حدث، وفاجأت الولايات المتحدة وإسرائيل العالم بضرب إيران، ثم أخرجت ما يحلو لها من مبررات.

ثم حدث أمر لم يكن متوقعًا عند الكثير، فقد أقدمت إيران ظلمًا وعدوانًا على ضرب دول الخليج الآمنة التي استخدمت كل إمكانياتها لمنع حدوث ما حدث، وأمعنت في عدوانها واستمرت وطالت كل المرافق العسكرية، والمدنية، والاقتصادية، ومصادر الطاقة، بلا خجل، وأخرجت من جعبتها مبررات غير مقبولة، وغير منطقية، وغير متوافقة مع القانون الدولي، والقيم الإسلامية والأخلاقية، وحسن الجوار، والوفاء بالعهود، وأقحمت المملكة العربية السعودية، ودول الخليج، في أمر ليس لها به علاقة، غير محاولة منع حدوث ما حدث، فهو نوع من نكران الجميل، ومجازاة الإحسان بالعدوان.

وقد تحلت المملكة ودول الخليج بالحكمة، ولم تنسق للدخول في متاهة الحرب، مع احتفاظها بحقها في دفاعها المشروع عن أرضها وسيادتها، مع العلم أن المملكة العربية السعودية لديها القدرة الكاملة للرد المؤلم لإيران، وإيران تعرف ذلك، لكن الحكمة ضالة المؤمن، وهو ما تحلت بها المملكة ودول الخليج، وما تجاهلته إيران، مع معرفتها لعواقب فعلها، وقد أثبتت المملكة ولله الحمد قدرتها الدفاعية، حيث أسقطت جميع مسيرات وصواريخ العدوان، وما نتج من أضرار بسيطة ونادرة كانت بسبب تساقط بعض الشظايا، وعاش الشعب السعودي ولله الحمد آمنا متكاتفًا مطمئنًا، وصام شهره وسعد بعيده شاكرًا لربه وداعيًا لقيادته بالتوفيق، كما أن المملكة ولله الحمد استمرت في بيع نفطها من ميناء ينبع، وفتح حدودها وموانئها لإخوانها في الخليج لتوفير كل ما يلزم، كما استضافت العالقين من المسافرين من أبناء الخليج، وقاطنيها.

لقد أدانت دول العالم إقدام إيران على مهاجمة جيرانها، وأظهرت تضامنها مع المملكة وصدرت التصريحات والقرارات الأممية المنددة بالعدوان، وبقيت إيران وحيدة في فعلتها المشينة ضد جيرانها، ولابد لهذه الحرب من تبعات ستتجلى بعد نهاية الحرب ومعرفة نتائجها، وقد تصدر بعض القرارات الأممية بهذا الشأن، لاسيما فيما يخص ضمان سلامة الملاحة الدولية، وضمان مرور جميع السفن عبر مضيق هرمز.

النظام الدولي الذي صنعته الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، والذي يضمن سيادة الدول، أصبح مع كل أسف غير مطبق في نماذج عالمية حدثت، ومن ضمن ذلك اعتداء إيران على جيرانها، ولا يبدو في الأفق أن هناك تغييرا في النهج العالمي للالتزام بالقانون الدولي، في الوقت الذي أظهرت فيه كثير من الوقائع أنه لم يعد مطبقا بالشكل الذي حدد له أن يكون، وتلجأ بعض الدول أيضاً إلى خلق المبررات والذرائع ووضعها أمام الملأ مع مخالفتها للقانون الدولي، مثل ما حدث في العراق، وفي إيران، ومن إيران، وغيرها، إذا ما استمر الوضع العالمي كما هو الآن، مع التقدم التقني الهائل الذي سوف يمكن دول كثيرة لا محالة إلى امتلاك قدرات عسكرية فاعلة وربما مدمرة، فإن العالم في حقيقة الأمر معرض للخطر.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...