Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

د. ناهد باشطح

فاصلة:

«نحن لا نرى العالم كما هو بل كما نحن»

- ستيفن كوفي -

أعلن معالي وزير الإعلام السعودي الأستاذ سلمان الدوسري أن (زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي شكلت الحدث الأبرز عالمياً؛ ما عكس ثقل المملكة الدولي، وأن التغطيات الإعلامية بلغت نحو 4 مليارات وصول وتجاوزت المواد الإعلامية المنشورة 120 ألف مادة إعلامية بأكثر من 45 لغة في 130 دولة وبمشاركة نحو 5 آلاف وسيلة إعلام دولية).

إذاً نحن أمام مليارات من الوصول الإعلامي، وعشرات الآلاف من المواد المنشورة بلغات مختلفة وفي عشرات الدول. هذه الأرقام من المشاهدات تعني أننا لسنا أمام خبر فقط، بل أمام رسالة غير مكتوبة تؤكد أن السعودية في مركز الاهتمام.. والعالم ينظر إلينا.

ففي عصر الإعلام الرقمي، لم يعد السؤال الأهم: ماذا حدث؟ بل: كيف قُدِّم الحدث للعالم وكم شاهد؟

تقليديًا، تُقاس زيارات القادة السياسيين بميزان الملفات المطروحة، وحجم الاتفاقيات، وطبيعة العلاقات بين الدول، فزيارات قادة في الشرق أو الغرب تُقدَّم غالبًا في إطار المصالح الاستراتيجية والتوازنات السياسية، لا من خلال لغة الأرقام والمشاهدات، حيث يظل التركيز منصبًّا على المصالح لا على الانتشار الإعلامي.

في زيارة ولي العهد إلى واشنطن، برز بُعد مختلف في التغطية الدولية؛ إذ لم تعد الزيارة مجرد حدث سياسي، بل تحوّلت إلى محتوى إعلامي واسع الانتشار، قابل للمشاركة عبر المنصات المختلفة. وهو ما يعكس تحوّلًا أوسع في مفهوم القوة، التي لم تعد تُقاس فقط بالسلاح والاقتصاد، بل بالصورة، والتأثير، والانتشار.

غير أن التغطية الإعلامية انقسمت إلى نوعين: ففي حين ركّز الخطاب الرسمي على حجم التغطيات والوصول الإعلامي، اتجه بعض الإعلام الغربي إلى تناول الحدث عبر طرح أسئلة تتعلق بحقوق الإنسان والعلاقة بين القيم والمصالح.

وهنا ظهرت روايتان للحدث: رواية تعتمد على الأرقام والانتباه العالمي، وأخرى تعتمد على الأسئلة والنقاش السياسي. وهذا كان بسبب طرح المذيعة الأمريكية سؤالاً عن قضية خاشقجي، وهو سؤال لا يبحث عن إجابة جديدة، بل ضمن ما يعرف في دراسات الإعلام بـ«التأطير الأخلاقي» إذ يسعى الصحافي إلى إعادة الحدث إلى إطار قيمي، حتى لا يُقرأ اللقاء بوصفه مجرد مشهد إنجاز دبلوماسي. وهذا جزء من آلية عمل الإعلام الغربي، الذي يجد نفسه دائمًا أمام معادلة دقيقة: كيف يوازن بين تغطية المصالح الاستراتيجية من جهة، والحفاظ على صورته كإعلام مستقل وناقد من جهة أخرى؟

لذلك، كثيرًا ما تظهر في التغطيات الغربية ظاهرة تقديم لغة الصفقات أولًا، ثم العودة إلى ملفات الحقوق والحريات لاحقًا.

لكن ما أدهش المحللين هو الذكاء وسرعة البديهة التي ظهرت في إجابة الأمير الشاب، إذ حمل رد الأمير محمد بن سلمان ثلاث رسائل إعلامية واضحة:

1- إبراز الجانب الشعوري لا السياسي

التركيز كان على الألم الإنساني:

«من المؤلم حقًا سماع أي شخص يفقد حياته» وهذا يحوّل الرد من ساحة المواجهة إلى ساحة التعاطف الإنساني.

2- إعادة ضبط النبرة بدل الصدام

لم يهاجم الأمير الصحافية، ولم يرفض السؤال، بل احتواه وأعاد صياغته أخلاقيًا، وهو ما يُعرف إعلاميًا بـStatement Reframing أي تحويل مسار السؤال من حرج سياسي إلى إطار إنساني.

3- رسالة للخارج أكثر من الداخل

جاء رد ولي العهد ليُقرأ من منظور الجمهور الغربي: احترام الحياة، الألم الإنساني، دون الدخول في تفاصيل سياسية.

هذا النوع من الردود يُصنّف في الإعلام السياسي كـ:Soft Containment Response احتواء السؤال بدل الاشتباك معه.

لقد أعاد ولي العهد صياغة المشهد، فبدل أن يتحول السؤال إلى لحظة إحراج، تحوّل إلى مساحة تهدئة، وبدل أن يكون اختبارًا سياسيًا، أصبح رسالة موجهة للجمهور الغربي بأن الخطاب السعودي لا يقوم فقط على المصالح، بل على الاعتراف بالبعد الإنساني للأحداث.

في النهاية، الحدث السياسي واحد، لكن الروايات الإعلامية متعددة، فالإعلام لا يكتفي بنقل الوقائع، بل يعيد ترتيبها ضمن إطار معين يتوافق مع ثقافة المؤسسة الإعلامية وجمهورها؛ لذلك علينا كقراء أن نقرأ الروايات المختلفة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...