Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

بعض الكتّاب ضعيف أمام قلمه، ويتركه يسيل سيلاً دون وعي منه، وقد لا يكون في ذلك عيب، فأحياناً تحتاج أن تكون متسامحاً مع قلمك، وتتركه يسير كيف يشاء حتى لو ضاعت الفكرة فطالما أخذت تجول معه في سياحة القلم والفكر والمتعة الأدبية فلا ضير، قلم العطار فعل ذلك في «منطق الطير»، ولكن إليف شافاك في «قواعد العشق الأربعون» كانت مسيطرة تماماً على قلمها فارضة شخصيتها عليه، وكأن بيدها سوطاً يتابع قلمها، فهو يسير كما أُمر لا يستطيع أن يأخذ طريقاً مختلفاً، إليف شافاك، مثل الفارس الذي يسير بفرسه كيف يشاء ولا يدع للفرس الفرصة في اتخاذ قرار خاص بها، فهي تكتب بقوة شخصية عجيبة لا يكاد القلم يفلت منها، عباراتها تكاد تكون بالمكان والوقت المناسب في كل صفحة، وأحياناً في كل سطر تجد حكمة أو عبارة تستحق أن تكون جملة مفتاحية لمقالة، أو ربما تكون فكرة مقالة بحد ذاتها، إليف فرضت ساديتها على قلمها الذي أصبح عبداً لها في حالة من الحالات التي يملك فيها الكاتب قلمه، بخلاف حالات أخرى يكون الكاتب فيها مملوكاً لقلمه.

هناك روايات تكون ممتعة، فيها من الإعجاز الأدبي ما هو كفيل بأن يجعلك تطير مع الطيور بين الغيوم، وتسقط مع حبات المطر لتسيل مع الأودية انسياباً لتتحد مع كل شيء في الطبيعة اتحاداً روحياً عذباً لا عقدياً، اتحاداً ترى نفسك فيه ونفسك تراك فيها، كحبة مطر ذابت مع وادٍ جارف فأصبحتَ أنت وحبات المطر في اتحاد مع الوادي السائل.

ونوع آخر من الروايات كفيل بأن يصنع يومك ويجعله مشرقاً بامتياز، تقرؤها للمتعة ولاستنشاق عبق الحروف فيها ولتتذوق عذوبة مائها العذب، فالرواية حالة إبداعية متبادلة بين الكاتب والقارئ وبينهما الحرف، الذي يمثل الشيطان الثالث، الذي بإمكانه يجعلك تكفر، أو يجعلك تتماسك وتكتفي بالمتعة الأدبية، متحكماً بعقلك إزاء ما يظهره الكاتب، فالكاتب نفسه لا يعني ما يقول ولكنه يتحدث بلسان شخصياته وأحيانًا بلسان طرف آخر غير موجود، لا في عقل الكاتب، ولا نصه، طرف خفي من مكان بعيد داخل نفسه الغريبة من أعماق بعيدة المدى، ربما هو لا يتذكرها ولكن تذكرت نفسها فظهرت على شكل حروف لتكمل النص.

أخيرًا..

العبارات الجميلة والفلسفية التي تظهر لنا في الروايات يجب أن نتعامل معها على أنها عبارات جميلة فقط، وقد تحمل فكراً ولكن ليس كل فكر تحمله الرواية مناسباً، فبعض الفكر كفر.

ما بعد أخيرًا...

الرواية حالة إبداعية تلبّست الكاتب مثل شيطان الشعر الذي يقود الشعراء الأوائل، فتعامل معها كحالة إبداعية لا أكثر.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...