Thursday, April 30, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

في توقيته ومكانه، كان مجلس التعاون على موعد جديد لقمة تشاورية، تُعقد وطبول الحرب تقرع في أجواء المنطقة، وكانت المنطقة منذ بداية الحرب هدفاً لمسيرات وصواريخ إيران، بأكثر مما كان موجهاً لإسرائيل، في عدوان وقح وغير المبرر، لهذا يأتي التشاور بين قادة دول المجلس لإرسال رسالة إلى إيران وعملائها وأدواتها في المنطقة، بأن الدول الخليجية على قلب رجل واحد قيادات وحكومات وشعوباً في مواجهة العدوان الإيراني بما يوقفه عند حده.

* *

لم تكن مسيرات وصواريخ إيران، وتلك التي انطلقت من العراق بتوجيه من إيران، اختباراً فاشلاً للتأكد من تضامن دول الخليج فقط، وإنما هي للتأكيد على أن دول المجلس متحدة وبقوة في قرارها وسياستها وتعاونها، لما لا داعي لاختبار موقفها من هذا العدوان الغاشم.

* *

ناقشت القمة الخليجية التشاورية المستجدات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، والعدوان الإيراني الآثم الذي أفقد دول المجلس الثقة بإيران وبمصداقيتها، و قد شجّع على استكمال المشاريع المشتركة بسرعة، بما فيها الخدمات اللوجستية، ومشروع أنابيب النفط والغاز، مع رفض الإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز.

* *

ولم يكتف المجلس في اجتماعه التشاوري بذلك، وإنما أقرّ التوجه نحو الاستعجال في استكمال متطلبات كافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، ومشروع سكك الحديد، والربط الكهربائي، ومشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، والربط المائي، ودراسة إنشاء مناطق للمخزون الإستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الانذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

* *

هذه القرارات تُظهر قوة دول المجلس وتضامنها بهذا التكامل، ووجود انسجام في السياسات، تجعل من إنجازها وتطبيقها مجال تأكيد في غضون فترة لن تطول أمام التحديات والاعتداءات المتكررة من نظام إيران، ونكثه للوعود والاتفاقيات، وعدم احترامه لحقوق الجوار، رغم ما تبذله دول المجلس من محاولات لبناء أفضل العلاقات مع إيران.

* *

إن انعقاد القمة الخليجية في جدة برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تعكس حرص سموه على التشاور مع قيادات دول المجلس، في إطار تعزيز التكامل، والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية، الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية يجب أن تُراعي مصالح دول المجلس، بما يعزّز أمنها واستقرارها.

* *

وكما هو معروف، فقد قاد سموه وقادة دول المجلس الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنب التصعيد في المنطقة، وتأكيدهم بالاستمرار على عدم استخدام أراضيها لشن أي اعتداءات على إيران، حرصاً من دول مجلس التعاون على تجنب اتساع دائرة التوتّر في المنطقة، وما يترتّب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية.

* *

ومع كل هذا، فإن إيران والمليشيات المرتبطة بها في المنطقة، حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شن هجماتها غير المبررة على دول مجلس التعاون، بما أحدث الكثير من التداعيات غير المسبوقة في التحول الذي شهدته المنطقة، خاصة في منظومة الأمن الإقليمي، ما جعل انعقاد هذه القمة ضرورة في زمانها ومكانها، وصدور ما تم الاتفاق عليه بين القادة.

* *

وقد جاء انعقاد القمة الخليجية بدعوة من سمو الأمير محمد بن سلمان، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، ليترجم العمل الخليجي المشترك، وصولاً إلى تطوير استراتيجية خليجية متكاملة، تعزّز آليات التعامل مع الأزمات، مستفيدة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها، وما انطوت عليه هجمات إيران من تهديد مباشر للأمن والاستقرار، وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية، وقواعد القانون الدولي، واستهداف للأعيان المدنية، والمطارات، والمنشآت النفطية.

* *

وما لفت النظر في هذه الأزمة، ما أثبتته دول المجلس من قدرة فائقة على حماية سيادتها، وصون أمنها، فقد نجحت في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخية، وهجمات الطائرات المسيرة التي شنتها إيران والمليشيات التابعة لها، بتصديها لأكثر من 85 % من إجمالي الاعتداءات على دول المنطقة، مظهرة كفاءة استثنائية في التعامل مع الأزمة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...