Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

في زمنٍ تتكاثر فيه المظاهر، وتعلو فيه الضوضاء على حساب الجوهر، يبرز صفوة الأطياب كاستثناءٍ نادر لا يلفت الأنظار بقدر ما يلفت القلوب، ليسوا أولئك الذين يتصدرون المشهد، ولا الذين تُلاحقهم الأضواء، بل هم الذين يمشون بخفةٍ في الحياة، ويتركون أثرًا عميقًا لا يُرى بالعين، بل يُحَسّ في النفوس، هؤلاء تميّزوا بعقولٍ راجحة؛ لا تندفع خلف كل جديد، ولا تنخدع بكل لامع، بل تزن الأمور بميزان الحكمة، وتُدرك أن الحقيقة لا تحتاج إلى صخبٍ لتُثبت وجودها.

نفوسهم صافية، لا تحمل ضغينة، ولا تتغذى على المقارنات، لأنهم أدركوا أن راحة القلب لا تُشترى، بل تُبنى على القناعة ونقاء الداخل، ضمائرهم حيّة، تقودهم حيث يجب، وتردعهم حين يزيغ الطريق، لا يحتاجون إلى رقابةٍ خارجية، فداخلهم يقظٌ بما يكفي ليحفظ توازنهم، وأرواحهم نقيّة، لا تتلوث بسهولة بزيف العالم، ولا تتشكل وفق أهواء الناس، بل تبقى ثابتة على بساطتها، عميقةً في معناها، صفوة الأطياب لا يعرفون انتفاخ الذات؛ لأنهم كلما ازدادوا وعيًا، ازدادوا تواضعًا، لا يتكئون على ألقابٍ، ولا يتزينون بعناوين، ولا يقيسون قيمتهم بعدد المتابعين أو بريق الظهور، هم يدركون أن القيمة الحقيقية لا تُعلَّق على الجدران، ولا تُعرض في واجهات، بل تُترجم في السلوك، وتُرى في المواقف، وفي عالمٍ مفتونٍ بالصور، لا يتعلّقون بفلاشات التصوير، ولا يلهثون خلف الإعجاب اللحظي، يعرفون أن الضوء الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل ينبع من الداخل، من صدق النية، وسموّ الخُلق، وصفاء السريرة، لهذا، فإن صفوة الأطياب قد لا يُعرفون كثيرًا، لكنهم يُحترمون عميقًا، وقد لا يُذكرون في العناوين، لكنهم يُخلّدون في القلوب، هم الهدوء وسط الضجيج، والصدق وسط الزيف، والبساطة وسط التكلّف، وفي وجودهم تذكيرٌ دائم بأن الإنسان، في جوهره، لا يُقاس بما يُظهر بل بما يكون، ليس من السهل أن تكون طيباَ في عالم يتقن التزييف، ولا أن تحافظ على نقاء روحك في زمن يكافئ الضجيج أكثر مما يكافئ الصدق، ومع ذلك يظل صفوة الأطياب موجودين كأنهم الشاهد الصامت، على أن الخير لا ينقرض، وأن الصفاء لا يهزم، وأن توارى خلف صخب الحياة، أن صفوة الأطياب في علاقاتهم لا يبحثون عن الكثرة، بل عن الصدق، قد تقل دوائرهم، لكنها عميقة دافئة، خالية من التكلف، يمنحون بلا حساب، لكنهم لا يبتذلون ولا يراؤون ولا ينافقون، وهكذا تبقى صفوة الأطياب تذكيراَ حياَ بأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تصنع أمام الكاميرات، بل تبنى في الخفاء، في صدق النينة، ونقاء القلب، وثبات المبدأ.

وفي الختام، ليس المهم أن يراك الناس، بل كيف تكون حين يراك أحد.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...