Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

حمد عبد الرحمن المانع

تفتخر الشعوب بأوطانها، مصدر عزها وكرامتها وترتبط بتراثها، وتبرز بهذا كل جميل يعكس أصالة البلد وأهله، سواء كان سلوكاً يجسد الأخلاق الفاضلة المؤسسة للأجيال، أو من خلال انتمائها وحبها لكيانها، ويعكف الخبراء في البلدان المختلفة إلى إيجاد صيغ تدفع باتجاه تنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاتكاء على مصدر واحد لما يشكله ذلك من خطورة بالغة لاسيَّما إذا تقلص الطلب على المنتج الواحد، وبالتالي انحسار العائد وما يتمخض عن ذلك من إرهاق للاقتصاد، أن رقي مستوى الإدراك في هذه الناحية يجب أن يحاكي ما تحتمه المرحلة على نحو يلامس الهموم المستقبلية ودور المواطن في التفاعل مع خطط الدولة الكريمة الهادفة للتأسيس السليم للأجيال القادمة من خلال تهيئة بنية تحتية فكرية وثقافية تستوفي المعايير الإيجابية العالمية لتنعكس إيجابا في الرقي والرفعة والازدهار ورفع مستوى الخدمات والثقة في جميع المجالات، ومع تسارع الطفرة النوعية الهائلة التي يشهدها وطننا الغالي، فإن تعزيز هذا التوجه يوجب التعاون والتكاتف فلايمكن للمشاريع الخلاقة ان تثمر وتؤتي أكلها ويتاح لها العبوربمعزل عن حس المواطن المدرك المحرك والحاضن لكل رؤية مستقبلية طموحة، إن البنية التحتية الصلبة بحاجة إلى السواعد للمحافظة عليها وتنميتها وتطويرها بإدراك العقول بأهمية تنويع مصادر الدخل. ومما لا ريب فيه أن صناعة السياحة تعد أحد المفاصل البارزة والذراع المؤثر في اقتصادات الدول التي تعول على هذا الجانب كثيرا؛ لذا فإن مفاتيح الإفادة والاستفادة تكمن في حرفية الأداء، وعلى الصعيد ذاته فإن حماية الآثار والاهتمام بالموروث التاريخي والذي تعتز بإبرازه الشعوب وتفخر بمعالمه كونه يشكل امتدادا للنسق الحضاري للأمم على اختلاف مشاربها التي أنشئت من أجلها تلك المعالم في حين تبقى للتاريخ وللشعوب. وهو حق جمعي لا يمكن المزايدة عليه أو التقليل من قيمته لما للاعتبارات التاريخية من مكانة يستفاد منها للخبرة والعبرة والتأمل من خلال السرد المتواتر بمراحل الأمم، من هنا فإن المحافظة على الآثار واجب وطني يحتمه التزام الإنسان بالتصاقه بأرضه وفي إطار المسؤولية الأدبية والأخلاقية تجاه هذا الإرث الذي تحيطه الأمم بالعناية والاهتمام لأبعاد ثقافية واجتماعية واقتصادية، إن إدراك المعنى الخلاق لتبني علاقات إيجابية تستشرف بعد النظر والرؤية الثاقبة لتسطر اضاءاتها الباسمة على كل من يستشعر هذاالدور الوطني الخلاق .

السياحة جسر التواصل ورسالة السلام المعززة للإخاء بين الشعوب والإلمام بثقافات الشعوب والارتقاء بالمستوى المعرفي، والجانب السياحي ما فتئ يبرز الصورة الجميلة ويعكس الحب والجمال والبساطة لأهل هذا البلد، وكلما كان التناسب بين النظرة المستقبلية والواقع في إطار المنطق والموضوعية كلما كان الوصول أمناً، في حين أن خبرة السعوديين في مجال السياحة ضاربة في العمق كسائحين في شرق العالم وغربه وشماله وجنوبه، أي أن المحاكاة الثقافية والخبرة بهذا الصدد تنسجم وتهيئ لأرضية تدعم صناعة السياحة بمختلف فنونها، إلى ذلك فإن الوضع اختلف من صيغة الضيف إلى المضيف، وحينما يدور الحديث عن السياحة يكون السؤال المهم عنصر الأمان ورخص الأسعار، إن دورنا كمواطنين يتجلى في الأخذ بعين الاعتبار للآثار الإيجابية التي تعود من السياحة للوطن والمواطن، ومن ذلك التيسير والتقليل من تكلفة الأسعار فقليل دائم خير من كثير منقطع فالسائح في ربوع الوطن حينما يجد أسعارا عالية، فإنك لن تكسبه إلا مرة واحدة، وبالتالي فإنه سيشرق أو يغرب عن مكانك المرة القادمة، ومن وسائل الجذب أيضا التحلي بالروح العالية والأخلاق الجميلة ونقل الواقع المشرق للبلد بكل مآثره الجميلة، حينما نتعامل مع الآخر زائراً كان أم مقيما، عجوزاً أو شابا أو من غير أهل البلد فتصنع الابتسامة فكراً ويشكل نبل الأخلاق عنواناً بارزاً لخصال ومآثر. نعم، للبلد ثقافة، إن التعريف بتاريخ بلدك وآثاره يشكل ولا ريب عنصرا مؤثرا في مجال الجذب والتشويق مقرونا بروح المبادرة، سابق الذهن في صنع التصور واترك الأثر الجميل لدى المتلقي، ولنكن رسائل مفعمة بالحب والسلام لكل راغب في زيارة وطننا الحبيب، أن تكامل الجهود يفضي إلى جودة النتائج وفق انسيابية التحقيق ومرونة الأداء في ضوء المشاركة الفاعلة والحس الوطني الرفيع يدا بيد نحو مستقبل مشرق مضيء، واستشراف للآفاق بتعزيز هذه الصناعة و دورها الإيجابي الفعال وبالله التوفيق.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...