Thursday, April 23, 2026

All the News That's Fit to Print

د.عبدالله بن موسى الطاير

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بارع في تحويل التحديات إلى فرص، إنه تاجر ويكسب من كل الأسواق، لا يهمه الطريقة التي يكسب بها، المهم أنه كسب. خرج بعد إدانته في 34 تهمة جنائية ليصب جام غضبه على المحكمة والمحلفين والقاضي، وهي ذات المشاعر التي يمكن أن يقولها مذنب خرج للتو من المحكمة، الفارق أن لترامب صوتاً مسموعاً لا يتمتع به غيره، وأنه قادر على نقل المشاعر البسيطة والعفوية التي يتداولها الناس في السجون وملاعب كرة القدم والأزقة والنوادي بدون تحسين أو ترشيح، إنه يرددها وهو المرشح لأقوى منصب سلطة في العالم، فيخلب بذلك عقول الجماهير لأنه يتحدث لغتها مع نفسها التي لا تستطيع مشاركتها في العلن وبخاصة ما يتعلق منها بالعنصرية والهجرة والقضاء.

الرئيس ترامب أحكم سيطرته على الحزب الجمهوري، وله أتباع سيصوتون له حتى وهو في السجن - التهمة التي ثبتت عليه لها عقوبات غير السجن -، ولكن الخطير هو أنه استطاع وخلفه عدد كبير من نجوم الجمهوريين السياسيين والإعلاميين من تمرير خطاب يرثي حال العدالة الأمريكية، ويصف أمريكا أنها استقرت بين دول العالم الثالث عندما فتحت حدودها للبشر القادمين من التخلف، فأصابوها بالعدوى. عدالة مفقودة كما يقول الجمهوريون، واستهداف سياسي للمرشح الرئاسي الأوفر حظاً، وقد خطط ترامب لهذه اللحظة منذ أعلن ترشحه في صبيحة اليوم التالي لإعلان نتائج انتخابات الكونجرس النصفية الماضية، كان يعلم أنه سوف يلاحق قضائياً في ملفات كثيرة، فأراد أن يجعل لذلك سبباً وهو استهدافه سياسياً وقد نجح في ذلك.

يعترف بعض المحللين السياسيين الأمريكيين أن التأثير الفوري لما حدث في محكمة نيويورك لا يمكن إنكاره، وأنه غيّر النسيج السياسي الأمريكي بشكل جذري. إلا أن الفزعة الحزبية، واندفاع المانحين الجمهوريين للتبرع لحملة ترامب، والتغيير الطفيف في استطلاعات الرأي يشير إلى أن الحكم على ترامب قد يكون له تأثير أقل خطورة على نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقد أشار 67 % من المستطلعة آراؤهم أن الحكم لن يؤثر على قراراتهم في التصويت للمرشح الرئاسي في 5 نوفمبر القادم. ومع ذلك فإن الحكم على المرشح الرئاسي ولأول مرة على رئيس أمريكي سابق بارتكاب جرمية يقدم لمعسكر الرئيس بايدن سلاحاً مهماً هم في مسيس الحاجة إليه وسوف يستخدمونه بدون هوادة في تحذير الأمريكيين من انتخاب «شخص مجرم» لرئاسة دولتهم، وسيكون لذلك تأثيره من وجهة نظر الديمقراطيين.

إحدى الجمهوريات المناوئة لترامب قالت بعد إعلان الحكم «إن الناخبين من خريجي الجامعات والناخبين الأصغر سناً «مترددون حقا في العودة إلى صفوف الحزب الجمهوري الذي يرأسه دونالد ترامب». وهذا الحكم «سيعزز هذه المخاوف بشكل أكبر». من الطبيعي أن يصدر عنها هذا الموقف إذ هي في الجانب المناوئ لترمب، إلا أن هناك عوامل كثيرة تذهب في الاتجاه المعاكس لرغبات أعداء ترامب؛ ومن ذلك ميل عامة الناس لدعم المستضعفين الذي يقفون في وجه السلطة سواء أكانت سلطة تنفيذية أو قضائية، وأن المرشح المقابل محل تشكك كبير، ولا يرى بعض الناخبين حتى في أوساط الديمقراطيين أن العمر وقواه الصحية وأداءه الاقتصادي والسياسي يؤهله لفترة ثانية، وأن خطاب الرئيس ترامب البسيط والعدواني ضد المهاجرين والملونين يلامس قناعات بعض الفئات الأمريكية جمهورية وديمقراطية.

كتبت سابقاً وأعيد التأكيد على أن ظاهرة ترامب لن تترك أميركا وحالها، وقد أثخنت ليس في النسيج السياسي فحسب وإنما في الفضاء العام، وسواء أعاد منتصراً إلى البيت الأبيض أو ولى منهزماً في الخامس من نوفمبر هذا العام فإن أثره سيبقى وظاهرته سوف تتفشى وسيكون لها ما بعدها على أمريكا ولفترة طويلة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...