Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

1 - السلوك هو وليد المشاعر، ولعلاج السلوكيات لا بد من علاج المشاعر أولاً، وإخفاقنا في معالجة بعض سلوكياتنا السلبية ناتج عن أننا توجهنا مباشرة إلى معالجة السلوك ذاته وحاولنا تغييره وتعديله، وهذا جعلنا نواجه مشكلة المقاومة الداخلية التي تقودها مشاعرنا رغم قناعتنا العقلية، فلماذا يحصل هذا؟ إذا عرفنا أن المشاعر هي مصنع ومنطلق الأفكار، وأن الأفكار هي الموجه للسلوكيات والتصرفات وردات الفعل، فكان من الأولى والأكثر فعالية التوجه للمشاعر ومعالجتها حتى نسلم من المقاومة الداخلية الرافضة لتغيير السلوك، وبذلك تجعل المشاعر عاملاً مساعداً في تغيير السلوك لا عاملاً مقاوماً.

2 - لا شك أن المشاعر هي التي تتحكم في الإنسان من أصغر الأشياء إلى أكبرها، لذلك هي البوابة الأولى لأي تغيير وتطوير وتحسين.. من هنا هل نريد أن نتخلص من القلق والاكتئاب والخوف والغضب، هل نريد أن نحسِّن علاقاتنا ونوسعها، وأن نذهب إلى كل الأماكن ونمارس الهوايات التي نهابها ولذلك نتجنبها، أن نتوقف عن إدمان الكحول أو المخدرات أو قضم أظافرنا أو نتف شعرنا؟ هل نرغب في تعلم مهارات جديدة ولغات جديدة وننفذ الأعمال التي نحلم بتنفيذها لكننا نماطل ونُسَوِّف ونخلق الأعذار حتى لا نقوم بها؟ إذاً علينا أولاً أن نعالج مشاعرنا تجاه ذلك الموضوع ثم ننطلق منه لعلاج سلوكياتنا.

3 - كأي شيء في الحياة لا يمكن علاج المشاعر دون تحديدها، وتحديد الهدف من علاجها وكيفية ذلك.. آخذين في الاعتبار أن المشاعر هي خليط من الرغبات والأهواء والمخاوف والتعاليم المتوارثة والتأثيرات الخارجية المحيطة وغير ذلك.. فالمشاعر كما هو معروف لا تنشأ من ذاتها بل تنشأ بمؤثر خارجي، وهنا يأتي دور الإنسان، إما أن يتحكم بمشاعره أو تتحكم به.

4 - تحكم المشاعر في حياة الإنسان عظيم ومؤثر، وقد يصل تأثيرها عليه إلى حد بناء شخصيته أو تدميرها وأذيتها، هنا يتضح مدى أهمية التعامل مع المشاعر كشيء يمكن علاجه والانتباه لتأثيراته وتوجيهها.. فالنوم، والعلاقات مع الناس، والاسترخاء، والابتسام، والعمل، والانتظام، والالتزام، والغضب، والخوف، والثقة، والأمل، والابتهاج، وغيرها كلها تتحكم بها المشاعر، ومع هذا فإن المشاعر ليست ذلك الوحش الذي لا يمكن الاقتراب منه.. بل إن السمات الشخصية، والتجارب الحياتية، والقيم، ونقاط القوة التي يملكها الشخص، والحافز للتعلم والتطور، كلها آليات ووسائل يمكن استخدامها لمواجهة المشاعر وعلاجها.

5 - كثرة الأفكار وقوتها تتناسب طردياً مع قوة المشاعر وحدتها.. فحدة مشاعرنا تجاه شيء أو شخص أو حدث تخلق لدينا أفكاراً تلقائية كثيرة، بعضها يكون مصدره الذاكرة، وبعضها يأتي على شكل صورة أو كلمات، وبعضها مصدره عقلي معرفي بحت، وبعضها الآخر يكون صادراً عن عاطفة جياشة بلا منطق أو معرفة، وهي في كل الحالات لها تأثير كبير على سلوكياتنا وردات فعلنا سواء الفورية أو المؤجلة.

6 - المشاعر الساخنة الحادة تولد أفكاراً ساخنة حادة، هذه الأفكار قد تكون إيجابية تقوم على العطاء، أو سلبية تقوم على الانتقام.. في كلتا الحالتين فإن التطرف في المشاعر يولد تطرفاً في الأفكار، والتطرف في كل حالاته ضار.. من هنا كيف نتعامل مع تلك الحالة من التطرف في المشاعر والأفكار؟ لا شك أن الهدوء هو الخطوة الأولى ومن ثم استرجاع مسببات ذلك المؤثر الخارجي الذي أثار تلك المشاعر المتطرفة.. في البداية سوف يتجه العقل إلى إيجاد كل المبررات المؤيدة للشعور المتطرف، لكن محاولة جمع الأدلة الداعمة وغير الداعمة سوف يخفف من حدة تلك المشاعر الساخنة ومن ثم فرزها بين حقائق وتأويلات.. فإذا وجدنا أن الحقائق أكبر وأكثر من التأويلات فهذا دليل على صحة أفكارنا، أما إذا كانت التأويلات هي الطاغية فيجب أن يدعونا هذا إلى إعادة التفكير.

7 - المشاعر الإنسانية بحر متلاطم يؤثر بعضها على بعض، تثير البعض، أو تهدئ من فوران البعض، أو تخلق أفكاراً تنشئ مشاعر جديدة.. ولو أردنا حصر أهمها فهي: مشاعر الاكتئاب، القلق، الشعور بالذنب، الغضب، الخوف، الخجل، الحزن، الارتباك، الحماس، الشخص الفخور، المذعور، المُحْبَط، العصبي، المشمئز، المجروح، المخذول، المبتهج، البائس، اليائس، الساخط، السعيد، الودود، الذليل، المتلهف، المطمئن، الممتن، المحب، الكاره، الحاقد، الناقم، الحاسد، اللامبالي، المظلوم، المقهور.. رصد أي حالة تطرف من تلك المشاعر تساعدنا في معرفة أو على الأقل الإشارة إلى أن هناك شيئاً ما يحدث في حياتنا يجب الانتباه إليه.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...