Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

لكل منجز حضاري أبعاده الثقافية وآثاره الاجتماعية وانعكاساته السلوكية، ومشروع قطار الرياض (مترو الرياض) الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الأربعاء 27 نوفمبر 2024 م يعد من المنجزات التاريخية التي ستحدث تغييراً ثقافياً بدأت ملامحه تظهر خلال الأيام القليلة الماضية.

لقد سادت في العاصمة الرياض ثقافة التنقل بالسيارة الشخصية، والفردية في التحركات اليومية، الأمر الذي يعني اضطرار الأب شراء سيارات بعدد أفراد أسرته والاستعانة بالسائق الخاص لتوصيل الصغار، فضلاً عن التنافس في امتلاك السيارات الفارهة والاستعراض بها باعتبارها مكملاً أساسياً للشخصية السعودية، وعنواناً بارزاً للثراء العائلي، واليوم بعد بدأ المرحلة الأولى من المشروع أضحى مترو الرياض بديلاً رئيساً أمام الكل للوصول إلى مقار عملهم بسهولة ويسر، وكذلك التنقل بين أحياء وشوارع العاصمة في كل وقت وحين، بعيداً عن الضغوط النفسية التي كانت تصاحب قائدي المركبات جراء الزحام الذي يقول عنه قاطنو العاصمة وزائروها على حد سواء (أصبح لا يطاق)، حتى أنهم صاروا لا يصلون إلى منازلهم إلا عن طريق (اللوكيشن).

من ناحية ثانية أضحى المواطن يمارس المشي يومياً خاصة إذا كان من سكان الأحياء القريبة من محطات المترو، أو أنه يركب الحافلة من مكان وقوفه وصولاً بجوار منزله لأقرب محطة لبيته، وهذه فرصة ليلتقي بمن حوله في الحي، فرصة ليتعرف على أناس جدد في حياته ممن يشاركونه نفس المشوار اليومي ذهاباً وإياباً، كما أن المترو فرصة ليلتقي بأصدقاء قدامى فرقتهم دروب الحياة وصعوبة اللقاء.

المشوار اليومي بالمترو سيمنح الكل فرصة للقراءة، سيتيح للموظف الجاد إنهاء جزء من معاملاته اليومية الموجودة على جهازه المحمول، سيعودنا الدقة في المواعيد، وسيوفر لنا السلامة من أخطار الطريق المعروفة، المترو فرصة للخروج مع الأهل لمشوار واحد في إجازات نهاية الأسبوع والفترة المسائية بهدوء وطمأنينة، بعيداً عن الأعصاب المشدودة، هو باختصار فرصة لعودة العلاقات الاجتماعية لسابق عهدها في العاصمة الرياض بعد زوال العذر الذي كان يتكرر على كل لسان، فرصة لإنجاز كثير من الأعمال في اليوم المعتاد، فرصة لنرى الرياض بعين جديدة بعد أن كنا لا نعرفها إلا من خلال الطرق المزدحمة أو نافذة الطائرة محدودة الاتجاهات.

إنني على يقين أن هذا المنجز الحضاري سيغير كثيراً من القناعات الشخصية، وسيبدل في السلوكيات، ومتى اكتمل فسيفتح آفاقاً جديدة أمام الجادين في توظيف الجديد للاستفادة الحقيقة من الوقت الذي منحهم إياه مترو الرياض.

شكراً لقيادتنا العازمة الحازمة، الجادة الطموحة، الحكيمة المنجزة، ودمت عزيزاً يا وطني، وتقبلوا صادق الود وفائق التحايا والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...