Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

1 - الرواية ما هي إلا حكاية صغيرة عن حدث يحصل مثله كل يوم.. يتناقلها العامة ببساطة ويمكن أن يكتبها كاتب قليل الموهبة فتضيع مع ملايين الصفحات التي تكتب كل يوم.. لكن حينما يتناولها كاتب موهوب فإنها تتحول إلى عمل أدبي خالد.

2 - يقول (جورج أورويل): تأليف رواية هو صراع رهيب ومرهق.. كما لو كان نوبة طويلة من مرض مؤلم.. ومع هذا يصر الكاتب على الاستمرار في الكتابة وكأنه مدفوع بشيطان لا يمكن له مقاومته ولا فهمه.. وحينما ينتهي من كتابته يكتشف أن الفكرة التي في ذهنه أعمق وأجمل من تلك التي نفذها على الورق.. فيشعر بالأسى والألم من جديد.. وينتابه شعور بالإحباط حينما يدرك أنه كان بإمكانه أن يكتب الحكاية بأفضل مما فعل.. وأن الكاتب يكتب كأفضل ما يكون كلما كتب بغاية الإبداع وحده وابتعد عن القصد السياسي.

3 - يقول (ألبرتو مورافيا): الكاتب يبدع أكثر حينما يكون أكثر تعاسة.. لذلك فهو يسعد بتعاسته!

4 - يقول أحد الكتاب: حينما نملك حلاً أو إجابة لمسألة أو مشكلة فإننا نكتب بحثاً أو مقالة.. لكن حينما نعيش مشكلة لا نعرف لها حلاً أو إجابة فإننا نكتب رواية.. فالموت مثلاً ذلك الحدث الغامض المجهول كيف تكتب عنه بحثاً؟ لكنك بكل تأكيد تستطيع أن تكتب عنه رواية.. وكذلك الحال بالنسبة للحب والسعادة وكل الأشياء المطلقة في حياة الإنسان.

5 - يصف الروائي التركي (أورهان باموق) الروائي المبدع بقوله: «أن تكون روائياً فذلك يعني الإبداع في أن تكون ساذجاً وحساساً في الوقت نفسه).. ويقصد (بالسذاجة) أن يكتب الروائي بتلقائية بلا وعي للعمليات والحسابات والأساليب المستخدمة.. ولا يعرض كتابته للتحليل المخبري.. فهو يكتب بعفوية ولا يشغل نفسه بالقياسات الفنية للكتابة.. ويقصد (بالحساس) الروائي الذي يولي جُلّ الاهتمام بأساليب الكتابة.. ويحرص على معرفة الطرق التي تعمل بها عقول القراء ليتبعها في الكتابة.. بمعنى أن (باموق) يرى أن الروائي المبدع هو الذي يكتب بمهنية وفي ذات الوقت يتبع في كتاباته حدسه لا قوانين الكتابة.

6 - الكاتب حينما يكتب يكون واقعاً تحت تأثير البداية.. وهي مرحلة خلق النص.. هذه المرحلة هي مرحلة السذاجة العفوية التي أملتها اللحظة.. ويمارسها الكاتب بلا تفكير تقريباً.. فقط يكتب ما يرد على خاطرة تلك اللحظة.. ثم تتلوها مرحلة الكتابة الثانية التي تنحسر فيها العفوية وتبدأ معها مهنية وحرفية الكتابة حيث الفحص والنقد والتعديل والتصحيح والحذف والإضافة والترتيب.. وتثار خلالها أسئلة قد تقلب العمل كله رأساً على عقب.. وتكون عن مناسبة ما كتب.. وعن جودته.. وهل وُظِّفت الحوارات فيه بشكل مناسب.. وهل الوصف المصاحب للأحداث طويل أم مبتسر.. وأخيراً هل أوصل الفكرة إلى القارئ أم لا؟ هذه المرحلة هي مرحلة الشك والحساسية تجاه ما كتب.. وما سوف تُنْقد به الرواية بعد نشرها.. المشكلة في هذه المرحلة أنها قد تحول النص من نص تلقائي حار مبدع إلى نص ميكانيكي بارد مصنوع.

7 - كاتب الرواية فيما مضى كان يكتب محكوماً بمحددات الشخصيات والمكان والزمان وحبكة القصة.. لكن كاتب الرواية اليوم يكتب وفق محددات أخرى - كما يرى (ستيفن كنج) - وهي (السرد) وتعني مسار القصة من نقطة إلى أخرى.. و(الوصف) الذي يعطي الأشخاص والمكان والزمان والأحداث حساً بشرياً يصنع الصورة.. وأخيراً (الحوار) وهو الذي يبعث الحياة في شخصيات الرواية.. فهو يرى أن الرواية لا تُصْنع في ذهن الكاتب أولاً.. بل هي تُخْلق أثناء كتابة الرواية.

8 - إذا كانت (الحبكة) هي أحد الأعمدة المهمة التي لا تقوم الرواية إلا بها لدى بعض الروائيين فهي لدى آخرين لا تزيد على ملاذ أخير للكاتب الضعيف.. وإذا كانت شخصيات الرواية هي المحاور التي تقوم عليها الرواية عند بعض الكتاب.. إلى درجة أن كاتباً مثل نجيب محفوظ كان يصنع ملفاً خاصاً لكل شخصية من شخصيات رواياته حتى لا تحيد عن مسارها المرسوم.. نجد أن هذه الشخصيات بالنسبة لكتاب آخرين مجرد خيالات تتحرك في الرواية.. وقد تختلف سماتها وطبائعها في أول الرواية عن صفاتها وطبائعها آخر الرواية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...