Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

هياء الدكان

كبار السن من نِعم الحياة وروحها. من كان لديه كبير أو كبيرة فليتأمل كيف هي علاقته بهم: كيف يتعامل معهم؟ وكيف يتعاملون معه؟ إنهم نور الحياة ورحيقها وهيبتها، وأثرهم في حياتنا لا يُقدّر بثمن.

تأملوا كيف كان وجود الجد والجدة في البيت: أسلوبهم، تأثيرهم، أمرهم ونهيهم. لقد كانوا يشاركون في التربية، وكانت لهم بصمة واضحة مليئة بالإيجابيات، أكثر من سلبيات اليوم بفقدهم، فقدنا أرواحًا، وخسرت البيوت عمقًا إنسانيًا وجماليًا لا يُعوّض عنهم. أسقط البعض هيبتهم وكلمتهم، فصار الأبناء بلا رعاية حقيقية، تفتقد الحنان والاحتواء.

كبار السن يحنّون على الأحفاد، ويكملون ما نقص من رعاية الآباء، -إن وجد- ويشاركون في تربيتهم بحب وحنان، ويدعون لهم، لهم وقار وهيبة، وإذا حضروا مجلسًا زاد جماله، وكثُر زوّاره. لم تكن الزيارات مؤجلة، بل كانت تلقائية، دافئة، قريبة من القلب.

كانت بيوتهم وقلوبهم مفتوحة، يسألون عن هذا، ويطمئنون على ذاك، وكانوا ومازال كثير منهم سببًا في لمّ الشمل ودفء اللقاء.

أما نقص وجودهم فقد أحدث زلزلة في العلاقات، فذاك بأدبه وكماله، وتلك بصبرها وحنانها، كانوا مرجعًا للجميع، كانت الصغيرة تحترم الجدة، والكبيرة تسرع لرضاها، وتخدمها بفرح لا بملل وإحساس بالعبء.

مجالسهم مفعمة بالحكايات والقصص، ينقلون التاريخ بخيوط من ذهب، وينسجونه بالعبر والحكم بأسلوب عفوي ممتع، فيه من الحكمة والتجارب ما يُعلّم دون أن يقولوا «تعلّموا».

نتعلم من الجدة الصبر، ومن الجد الرضا، ومن الاثنين معًا الجد والاجتهاد، والنظام، والروتين الثابت القائم على أصول متينة ثابته وخُلق.

كانوا عبرًا تمشي على الأرض، ومواقفهم تُروى وتُتناقل ممن عرف قدرهم في حياة الصغار، وغرس احترامهم وتقديرهم.

كلمتهم كانت مسموعة، ومجلسهم مهم. فلنحرص أن نكون مثلهم، وأن نعيد لذاك الجمال هيبته التي بدأ البعض يتنازل عنها، فكم يؤلم أن نرى في مواقع التواصل من يُنادى الأب بـ»الشايب» أو «العجوز»، كأن الصفة الوحيدة فيه هي العمر، لا الحنان ولا الحكمة والقدر، مثل هذا اللفظ قد يُسقط الهيبة والمكانة حتى بين من يتابعونهم.

فكما أن تدليل الصغير لا ينقصه، فإن التقليل من الكبير يُهينه ويذيب خبراته.

فلنتأمل.. ولننشر ما يعيننا على الحفاظ على أخلاقنا وتوقير كبيرنا، ولنكن متميزين في تعاملنا، نعرف ماذا يجب، وماذا نقول، ولمن، ومن يسمع، ونثبت، دمتم بكل خير ومحبة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...