Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

ضمير العالم هو الآن في موقع اختبار جديد لمعرفة مصداقية إسرائيل في قبولها لخطة ترمب للسلام وكيفية التعامل معها، فإن سكت، والتزم الصمت، وترك إسرائيل بعد تحرير رهائنها تواصل حرب إبادتها للفلسطينيين في قطاع غزة فهو شريك في هذه الجريمة، ومنافق لإسرائيل، وعون لتل أبيب في حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وإن مارس دوره في كبح العنف الإسرائيلي، ومنع التمرد الإسرائيلي على بنود خطة ترمب، بالقوة إن لم تستجب للدبلوماسية، فهو حينئذٍ يكون قد قام بواجبه، وبما يمليه عليه الضمير الإنساني، وحماية حقوق الشعوب التي تتعرض للظلم، والقهر والقتل غير المباح أمام عدو بلا إنسانية ولا أخلاق ولا رحمة.

* *

القصة وما فيها أن إسرائيل توافق، وتتعهد ثم ما تلبث أن تنكث وعودها، وتتخلى عن التزاماتها، وينكر الخلف ما كان وافق عليه السلف، من القيادات الصهيونية التي تحكم قبضتها في السيطرة بالاحتلال على الأراضي الفلسطينية، ما يجعل دول العالم أمام مسؤولية تاريخية في عدم تكرار تنكّر إسرائيل لالتزاماتها، وما يكون قد وافقت عليه لوضع حد لحرب الإبادة، وفقاً للبنود العشرين في خطة ترمب للسلام، وبما يفضي لاحقاً إلى الأخذ بخيار الدولتين، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، من اعتراف قرابة 150 دولة بالدولة الفلسطينية، وبينها دول أوروبية، وضمن القائمة بريطانيا وفرنسا.

* *

إن حل الصراع التاريخي المزمن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووقف الحرب، ونزيف دماء الفلسطينيين، ومنع تهجيرهم، وإبادتهم، وتمكينهم من إقامة دولتهم على حدود 1967م هي الطريق نحو سلام عادل، واستقرار مستدام، ليس لإسرائيل وفلسطين فقط، وإنما لدول المنطقة، وللعالم أجمع، وآن الأوان ليكون للولايات المتحدة دورها الضامن والعادل في تحقيق الأمن والسلام في منطقتنا، وإيقاف عبث إسرائيل، وأطماعها التوسعية، لا دعمها كما هي سياسة أمريكا الآن.

* *

وإن خطة ترمب هي فرصة تاريخية متى صدقت نوايا البيت الأبيض في تطبيقها وفقاً لما نصت عليه لإبعاد المنطقة من شبح الحروب والصراعات، وفرض السلام بالقوة لمن يسعى للبحث عن ثغرات في الخطة لإفشالها تحقيقاً لمصالحة، خاصة إسرائيل، التي يفوح من تصريحات رئيس وزرائها شهية الاستمرار في القتال، والتأكيد على أن إسرائيل لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية، وأن إطلاق سراح الرهائن لدى حماس إنما يفتح الطريق لتل أبيب لتنفيذ مآربها وسياساتها وحروبها لكل مقاومة أو صوت حر في الأراضي الفلسطينية.

* *

لا نريد فقدان الأمل في نجاح خطة ترمب، رغم أن إسرائيل على لسان قادتها ترسل إشارات بعدم التزامها بها، وكل ردود أفعالها رغم موافقتها عليها سلبية، ولا تحمل أي أمل بأن إسرائيل سوف تكون متجاوبة معها، إلا ما كان بضغط من الرئيس ترمب، الذي تقع عليه مسؤولية إنجاحها، ومنع أي تصرف يُخل بأي بند من بنودها، سواء من إسرائيل أو من حماس، ودون أن يكون الاكتفاء بتطبيق الخطة بالضغط على حماس فقط.

* *

على أن نجاح الخطة مقرون بالضمانات التي تحول دون تفكير أي طرف باختراقها لصالحه، وهو ما ينبغي تطويق كل خلاف، وسوء تفسير، من خلال المناقشات والحوارات التي تجري في شرم الشيخ بين إسرائيل وحماس بشكل غير مباشر، وبمشاركة الوسطاء وأمريكا لوضع خارطة طريق للتنفيذ، بما يخدم إيقاف الحرب، وانسحاب إسرائيل من القطاع، ودخول المساعدات، وإطلاق سراح المعتقلين الإسرائيليين لدى حماس، والفلسطينيين لدى إسرائيل، ودون ضمانات فسوف تكون هناك تحديات وعقبات أمام تطبيقها، ولن تجد إسرائيل ما يمنعها من الانقلاب عليها، كما هي سياساتها في اتفاقيات سابقة مع الفلسطينيين.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...