Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد سليمان العنقري

اتصال هاتفي جرى بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعيد دخوله للبيت الأبيض، ليبدأ ولايته الثانية وقد أعلن عن نية المملكة استثمار 600 مليار دولار مع أمريكا خلال أربعة أعوام قادمة مع إمكانية زيادتها بحسب الفرص التي تظهر مستقبلا وهذا الاتجاه يعد مكملا ومتماشيا مع ما يضخ من استثمارات في الاقتصاد الوطني منذ إطلاق رؤية 2030 التي أصبحت ملهمة لدول عديدة في الشرق الأوسط والاقتصادات الناشئة عموما ولكن بماذا ستنعكس هذه الاستثمارات داخليا فهو بالتأكيد السؤال الأهم الذي يطرح وفي هذه المرحلة من عمر الرؤية التي تؤسس لنقلة كبرى بالاقتصاد السعودي بعد إتمام الأسس التي ستنطلق منها لآفاق جديدة وتنافسية دوليا.

بداية تستهدف المملكة وفق استراتيجيتها الاستثمارية داخل الاقتصاد الوطني ضخ ما بين 7 إلى 10 تريليونات دولار أي أن الرقم الذي سيستثمر في أمريكا يراوح مابين 6 إلى 8 في المائة مما سيضخ محليا ولكن ما هي انعكاساته فالرؤية بخلاف أنها إعادة تعريف المصالح مع الخارج فهي رسخت لمفهوم شراكات استراتيجية دولية عديدة مع كبرى الاقتصادات مثل الصين واليابان والهند ودول أوروبية وعربية وحتى مع أمريكا اللاتينية وذلك لتعزيز الانتشار للمنتجات السعودية عالميا وأيضا جذب الاستثمارات البينية وزيادة التبادل التجاري ولتصبح المملكة مستقبلا لاعبا رئيسا دوليا في سلاسل الإمداد وأيضا بقطاع التعدين والصناعات المتولدة منه في مجالات الطاقة المتجددة التي تتجه السعودية لأن تكون مصدرا لمختلف أنواع الطاقة إضافة للصناعات الحديثة في مجال السيارات الكهربائية وملحقاتها مع تطوير دور قطاعات السياحة والعقار والنقل والخدمات اللوجستية لتكون رافدا اقتصاديا مهما وذلك بالاعتماد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي وكافة التقنيات الحديثة في كافة أعمال قطاعاتها بل حتى التأسيس لقطاع البيانات الذي يعد من أهم القطاعات نموا وطلبا بالعالم وذلك بقصد تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل.

فكل ما ذكر وأكثر يحتاج ليس للمال فقط، بل للكوادر البشرية التي يتم تأهيلها وفق استراتيجية طموحة إضافة للعامل المهم وهو الشراكة مع الخارج والتعامل العميق مع كبرى الشركات العالمية بمختلف المجالات الحديثة وتعد أمريكا موطنا لأهمها فالشركات السبعة الكبار في التكنولوجيا عالميا والأكبر بالقيمة السوقية هي شركات أمريكية ووادي السيليكون معقل أهم شركات العالم والمكان الذي تبتكر فيه أغلب الاختراعات بالعالم ومع توجه أمريكا للنهوض باقتصادها فإن فرصة الاستثمار في أسواقها بالمجالات التقنية الحديثة تبدو ذهبية لتحقيق مكاسب كبيرة إضافة إلى أن حجم التبادل التجاري سنويا مع أمريكا 30 مليار دولار والاستثمارات بين الدولتين كبيرة جدا وراسخة منذ عقود على المستوى الرسمي والقطاع الخاص والأفراد وبما أن المملكة تتجه نحو تطور واسع بكافة القطاعات فهي بحاجة للاستثمار في التقنيات الحديثة لتوطينها وزيادة الطاقة الاستيعابية بالاقتصاد مستقبلا إضافة للاستفادة القصوى من تنشيط قطاعاتها الرئيسة اللوجستية والتعدينية والطاقة والبتروكيماويات وكون هذه الاستثمارات تعد مصدر دخل مهم وأمن نظرا لقوة السندات الأمريكية وعمق سوقها الضخم والعوائد الجيدة من نمو أعمال شركاتها.

عادة ما تبنى الاستثمارات الخارجية بنسب تمثل حجم كل دولة بالناتج الإجمالي العالمي وأمريكا تمثل 25 في المائة منه ويفترض ان تكون نسبة الاستثمارات الخارجية لأي صندوق استثماري دولي سواء سيادي أو خاص تتماشى مع هذه النسب تماما وتزيد أو تقل عنها بقليل بحسب ظروف الأسواق، فالاقتصاد العربي مثلا يمثل 3 في المائة من الاقتصاد العالمي وباستثناء الاقتصاد السعودي فتصل نسبته إلى 2 في المائة أي أن ما يمكن استثماره عربيا من حجم الاستثمار الخارجي يفترض أن يكون بمقدار قريب من هذه النسبة لأنها اقتصادات ناشئة أو نامية محدودة الحجم ولكن واقعيا فإن المملكة استثمرت بأكبر من هذه النسبة بكثير بخلاف التبادل التجاري حيث تعد المملكة الشريك التجاري الأول لأغلب الدول العربية ويعمل ملايين العرب في سوقها ويعدون مصدرا مهما لتنشيط اقتصاد دولهم عبر الحوالات المالية المليارية سنويا.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...