Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

لم يبق أمام الرئيس الأمريكي المنتخب سوى أيام معدودات، ويحط رحاله في البيت الأبيض، رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية بعد انتصارات مدوِّية في الانتخابات الأمريكية، إذ إنه لم يترك لمنافسته فرصة لالتقاط الأنفاس، لا هي ولا حزبها الديمقراطي، رغم كل ما سبق الانتخابات من تهم ومحاكمات للرئيس ترامب، ومحاولات لتصفيته جسدياً.

* *

كانت حظوظه بحسب الاستطلاعات قبل بدء التصويت لا تمنحه الفرصة للعودة ثانية رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، لكنه حقق فوزاً ساحقاً، لم يترك من خلاله ما يمكن اعتباره أخطاء أو تجاوزات للتشكيك في صحة ونزاهة الانتخابات، ما جعله في تصريحاته يخرج عن المعقول وعن طوره، مهدداً ومتوعداً من يفكر بمعارضته، أو عدم القبول بأفكاره.

* *

فالرئيس ترامب يطالب بضم كندا إلى أمريكا لتصبح الولاية رقم 51، بينما جاء الموقف الكندي سريعاً بأن ذلك لن يحدث، وأن كندا لن تتخلى عن استقلالها أمام تهديد ترامب، كما أعلن أنه بصدد السيطرة على قناة بنما، وكان الرد عليه بأن هذه الأطماع لن يكتب لها النجاح، وكذلك فقد أعلن عن نيته شراء جزيرة غرينلاند، وكان الرد عليه كما فعل الآخرون.

* *

ولم تقتصر شطحات الرئيس ترامب على ذلك، فقد كان للمكسيك نصيبها من التهديدات للرئيس ترامب، فقد صرح بأنه سوف يغيِّر خليج المكسيك إلى خليج أمريكا، وكان رد رئيسة المكسيك بشكل ساخر على هذا التصريح المثير للجدل كغيره من تصريحات ترامب، بأن ترامب يعيش في الماضي، وقالت متهكمة (أمريكا المكسيكية)، (هذا ظريف فيما يبدو).

* *

هذه التصريحات الاستفزازية، وهذا التوجه في سياسة الرئيس ترامب التي ستكون عليه خلال فترة ولايته الثانية رئيساً لأمريكا، لا تخدم السلام والاستقرار في العالم، وإنما تشجع القوى العظمى باحتلال أراضي جيرانها، وتهديد أمنها واستقرارها واستقلالها ووحدة أراضيها.

* *

وأمريكا وهي الدولة الأولى في العالم عسكرياً واقتصادياً لا يُفترض فيها أن تستقوي على غيرها، ولا أن تهدد استقلالها، ووحدة أراضيها، في حين أن مكانتها في العالم تقتضي منها أن تكون قائدة للسلام والأمن والاستقرار في العالم، وهو ما لا يتحقق بمثل هذه التصريحات للرئيس ترامب التي تسبق تسلمه لمهامه الرئاسية.

* *

ومع أن تحقيق ما أعلن عنه الرئيس الأمريكي المنتخب، يعرِّض مصالح دول للخطر، ويتعارض مع منطوق التاريخ، فإنه في المقابل يفتح الطريق لخلافات وصراعات، وهي بمثابة قنبلة موقوتة لزعزعة الأمن في العالم.

* *

لقد كان الرئيس الأمريكي في رئاسته الأولى يفاخر بأن أمريكا لم تدخل في حروب، وهو الآن يتحدث بوصفه زعيماً لديه الحل في إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وفي هذا ما يجعلنا نقول للرئيس إن مثل هذه التصريحات هي التي تجنب العالم من ويلات الحرب، وتحد من الصراعات والخلافات بين الدول، لا التهديد بإلغاء دول ومسميات من التاريخ.

* *

وهذا يقودنا أيضاً إلى تصريحه المتسرِّع بأن على حماس أن تسلِّم فوراً ما لديها من رهائن قبل اليوم الأول من تسلّمه للرئاسة، وإلا فعليها انتظار الجحيم، بدلاً من أن يبادر إلى مساعدة الطرفين على وقف القتال وتبادل الرهائن بالحوار، والعمل على تحقيق وتنفيذ خيار الدولتين، ومنع إسرائيل من ضم الضفة الغربية إلى الكيان الإسرائيلي.

* *

لعل ما صرح به الرئيس ترامب هو من باب الإثارة، والأسلوب الشعبوي، وتحت ضغط من الفريق الذي يعمل معه، ودون وضع حسابات لما يترتب على مواقف اندفاعية كهذه، مما لم يُحسب لها حساباتها المدمرة في مثل هذه التصريحات.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...