Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

في مشهد تاريخي لم يحدث من قبل، كشف البيت الأبيض بالصورة والصوت وحركات الأيدي وملامح الوجوه عن تجاذبات عاصفة بين الرئيسين الأمريكي والأوكراني، ومشادات كلامية غير معتادة، وتعامل خرج عن السياق المألوف، وانتهى بفشل اللقاء.

* *

كان الرئيس الأوكراني قد جاء إلى أمريكا للقاء رئيسها، بهدف المصالحة رغم مرارة ما سبق أن نعته به الرئيس الأمريكي من أوصاف غير معتادة، بأمل إبقاء حبل التواصل والوصل، في ظل حرب ضروس تحتاج فيها أوكرانيا إلى دعم الولايات المتحدة الأمريكية.

* *

وكان من الواضح أن الرئيس الأمريكي ترامب قلق ومنزعج من استمرار دعم أوكرانيا في حرب وصفها بأنها عبثية، خاصة بعد أن أنفقت عليها أمريكا 350 مليار دولار دون أن تحقق أوكرانيا أي انتصار، وأنه آن الأوان لإيقافها حتى لا تزداد نتائجها إلى ما هو أسوأ مما هي عليه الآن.

* *

ظهر الرئيس الأمريكي في الاجتماع محتقناً، وغير مقتنع برئيس أوكرانيا الذي وصفه قبل اللقاء بأنه استولى على السلطة بالأحكام العرفية، ولم يصل إلى الرئاسة عن طريق الانتخابات، وزاد على ذلك بأنه دكتاتور وضعيف، وإلى ما في ذلك من أوصاف تجاهلها زيلنيسكي، وأخذ بخيار التصالح رغم مرارة المشهد.

* *

المناكفات التي تمت بين الرئيسين، وشارك فيها نائب الرئيس الأمريكي فانس لم تطفئها أن ضيف البيت الأبيض حمل معه إلى الاجتماع ملفاً يمنح أمريكا بموجب اتفاق الحق في المشاركة في عوائد المعادن النادرة في بلاده، استجابة لطلب الرئيس ترامب، فقد كان التوتر سيد الموقف بين الرئيسين، ما أفشل توقيع الاتفاق.

* *

هذا اللقاء الفاشل، الذي انتهى بعدم التوقيع على الاتفاق لمنح أمريكا حصة من المعادن النادرة، وإلى الطريقة التي خرج بها الرئيس الأوكراني من البيت الأبيض دون أن يكون في وداعه الرئيس الأمريكي، ولاحقاً خروجه هو ووفده من أمريكا سريعاً برغبة أمريكية، ظهرت له ردود فعل متباينة، وانعكاسات خطيرة، وتوقعات مستقبلية لا تخدم السلام والاستقرار في العالم.

* *

داخلياً، فقد انقسم الأمريكيون بين مؤيِّد لترامب وبين منكر لأسلوبه في التعامل مع ضيفه، ففي الحزب الجمهوري ظهر من بينهم من يرى أن ترامب كان محقاً، وأن على الرئيس زيلنيسكي أن يعتذر لأنه لم يحترم أمريكا، وفي المقابل فهناك من الحزب الديمقراطي من طالب ترامب بالاعتذار، وأنه تخلَّى وأدار ظهره عن الديمقراطية لصالح روسيا، ما أظهر انقساماً حاداً في الولايات المتحدة الأمريكية.

* *

وفي أوكرانيا أظهر الجيش والقيادات المدنية رباطة جأشهم وتضامنهم مع رئيسهم، وتمسكهم بتحرير أراض احتلتها روسيا من أراضي دولتهم، مع إبقاء أملهم بأن تتراجع أمريكا عن سياساتها في التعامل مع هذه الحرب، وأن تستمر في دعم الطرف الأوكراني لمواجهة ما أسموه اعتداء روسيا على أراضيهم.

* *

كانت الدول الأوروبية الأكثر تفاعلاً مع هذا اللقاء، وما ساده من مشادات، وما انتهى إليه من نتائج، فقد أظهروا تضامنهم مجتمعين لدعم أوكرانيا في هذه الحرب، فيما عدا بريطانيا التي لم تعلق على ما حدث، والتزمت الصمت، وقد تسابق الرؤساء والمسؤولون في هذه الدول، وفي الاتحاد الأوروبي إلى تعضيد ومساندة أوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* *

هذا التشدد في الموقف الأمريكي، وردود الفعل الغاضبة من الدول الأوروبية، يوحي وكأن هناك شرخ في العلاقات الأمريكية الأوروبية، وتخوف من سقوط التعاون التاريخي والإستراتيجي بينهما، ما لم يتم تطويق هذه الأزمة، والشعور بأن أوكرانيا تشكِّل هزيمتها خطورة على أمن واستقرار أوروبا في المستقبل.

* *

التداعيات على ما حدث تحتاج لمعرفة تأثيرها وتفاعلها على العلاقات بين دول العالم وتحديداً بين أمريكا ودول أوروبا إلى بعض الوقت، فإما أن يتم تطويقها، أو أن تمتد آثارها السلبية إلى ما هو أكثر مما قبل وأكثر مما حدث خاصة وقد قال الأوروبيون إن العالم الحر بات أصبح في حاجة إلى زعيم جديد!

* *

لقد أنكر الرئيس الأمريكي على الرئيس الأوكراني عدم ارتدائه الزي الرسمي، ليجيبه بأنه سيرتديه عندما تنتهي الحرب، وطالبه بالاعتذار لكنه رفض، وقال عنه إنه عديم الاحترام، وهذا جانب مما تم إعلانه، فكيف وماذا عن ما تم في الغرف المغلقة؟!.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...