Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

د.محمد بن عبدالرحمن البشر

ملامح قرب قيام دولة فلسطينية بدأت بالظهور، حتى وإن رفض نتنياهو وتمنعت الحكومة الأمريكية، فالعالم لم يعد يقبل أن يعيش الشرق الأوسط دون سلام دائم، كما أن العالم يدرك تماماً أن القضية الفلسطينية هي رأس النزاع في المنطقة بسبب تعنت إسرائيل، وأحلام بعض قادتها، متكئين على القوة العسكرية، والدعم غير المحدود من مجموعات الضغط في الولايات المتحدة الأمريكية ذات القدرة المالية الهائلة، والسيطرة الإعلامية المطلقة، والنفوذ السياسي الذي ليس له حدود على كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اللذين حكما ومازالا يحكمان الولايات المتحدة أكثر من قرن دون قيام حزب ثالث منافس، لأسباب ليس هذا مجال الحديث عنها، ولا أحد ينكر أن أمريكا هي أقوى دول العالم عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وتأثيرًا اجتماعيًا وثقافيًا حتى في الطعام والشراب مثل ماكدونالدز وكنتاكي وبيبسي كولا وكوكاكولا.

كان موقف المملكة من السلام في المنطقة هدفًا لم تحيد عنه منذ خلق المشكلة على أرض فلسطين من قبل دول فاعلة في زمن مضى، والمملكة صاحبة مبادرة السلام التي تبنتها جميع الدول العربية والجامعة العربية في قمة بيروت، وأصبحت الركيزة التي يتكئ عليها الموقف العربي في جميع المفاوضات.

وفي الوقت الحاضر وبعد أحداث ومبادرات منذ كامب ديفيد حتى وارسو ووادي عربة وغيرها، ظلت المملكة ثابتة رغم الضغوط، وفي الأسابيع التي مضت كانت المبادرة المدوية للمؤتمر العالمي في الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والذي ترأسته المملكة بجانب فرنسا، وكانت بريطانيا وغيرها قد اعترفت بالدولة الفلسطينية قبل قيام المؤتمر بيوم واحد، وقد تجاوزت الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية أكثر من مائة وستين دولة، بينما كان أبرز الدول التى لم تعترف بالدولة الفلسطينية، هي إسرائيل والولايات المتحدة، وهناك دول لم تعترف حكوماتها وليس دولها بالدولة الفلسطينية، مثل إيطاليا والأرجنتين في الوقت الذي تعترف الأحزاب المعارضة والرأي الداخلي داخلها بالدولة الفلسطينية، وهذا يعني أن تغير الحكومة لسبب او لآخر سوف يغير الموقف حيال فلسطين، أما أغلب الدول الباقية التي لم تعترف فليس لها من الأمر شيء، وليس لهم الخيرة من أمرهم.

حرب إسرائيل على غزة، وقتلها للمدنيين والأطفال والشيوخ والنساء، وهدم المنازل على ساكنيها في حدث غير مسبوق، صنفته الأمم المتحدة إبادة جماعية، وهذا يؤكد موقف المملكة من قيام الدولتين حتى تتجنب المنطقة إبادة جماعية أخرى، وحتى ينعم الشعب الفلسطيني بدولة معترف بها دولياً، يعيش في سلام بجانب إسرائيل، وقد أدركت حكومة ترامب الأمريكية الأثر السلبي جداً التي خلفه سلوك حكومة نتنياهو على إسرائيل، فسارعت إلى طرح مبادرة ترامب لإنهاء حرب غزة التي لاقت قبولاً من الدول الإسلامية والعربية، في صيغة مسودتها التي تم التوافق عليها، وقبلت حماس بها، والمفاوضات على كيفية وتوقيت تنفيذ مراحلها جارية في مدينة شرم الشيخ المصرية.

تجري كل هذه الأحداث والمملكة العربية السعودية أبرز الفاعلين لإيجاد الحلول وتذليل العقبات، لما للمملكة وقادتها من مكانة مرموقة على المستوى العالمي، ولما لها من تأثير على الدول الفاعلة التي تربطها مع المملكة وقادتها علاقات تاريخية وثيقة، ولإدراك تلك الدول الفاعلة أن موقف المملكة تبني عليه كثير من الدول في المنطقة وخارجها مواقفها، ليقينهم بعدالة ومنطقية طروحات قادة المملكة، ولسعيهم الصادق لتحقيق السلام بنتائج عادلة، تحفظ للشعب الفلسطيني حقه، كما تحقن دماء أبنائه وبناته وشيوخه وأطفاله، ولهذا فقد سعت وأسهمت المملكة في هذه الأيام مساهمة كبيرة في رسم طريق لقيادة دولة فلسطينية لا بد لها أن ترى النور.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...