Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

ضمن الفوضى التي تعج بها المنطقة، وتقوم بها إسرائيل، لا يمنعها من ذلك قانون، ولا أعراف دولية، تحتل أراضي جيرانها، وتواصل هجماتها، وتُهدِّدهم باستمرار بهذا السلوك، فلا عقاب تخاف منه، ولا مساءلة تجعلها تتردد في عدم مواصلة عدوانها، وكأنها خارج القوانين، والمواثيق الدولية، تزوَّد بالأسلحة القتالية لقتل كل من يرفض جرائمها، وتُعاضد في تحقيق سياساتها، بالتوسع، والإمعان في قتل الأبرياء، وحرمانهم من حقوقهم المشروعة.

* *

لا يكفيها احتلالها أراضيَ لبنانية وسورية وفلسطينية، ولا الإصرار على سياستها بعدم موافقتها على قيام دولة فلسطينية، هدمت قطاع غزة بالكامل، وحولته إلى أرض محروقة، ومساحات خالية من المباني والمنشآت، ضرباتها في لبنان وسوريا وقطاع غزة مستمرة، وتهديداتها لدول أخرى لا تتوقف، وكأن لها أن تفعل ما تشاء، وكأنه لا يوجد قانون يحكم سلوكها كما هي بقية الدول، ولا من معترض، ومن يعترض فلا قيمة لاعتراضه.

* *

إسرائيل غير بقية الدول، مدعومة من أمريكا، ومن الغرب، حتى وصل الأمر إلى أن أي إجراء عدواني تقوم به إسرائيل يتم التنسيق فيه مع أمريكا، وأخذ موافقة الرئيس الأمريكي، ويتم الإعلان عنه على لسان الرئيس الأمريكي ترمب، ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، وكأنها رسالة ثنائية أمريكية إسرائيلية، على أنهما جبهة واحدة، وأن السياسة بكل تفاصيلها تجمعهما معاً، بما لا يمكن إنكاره، أو التشكيك فيه، فهو معلن على لسان قادتي الدولتين.

* *

الآن تُعلن إسرائيل عن اعترافها بإقليم أرض الصومال (صوماليلاند) وتزيد عليه (بقيام وزير خارجيتها بالدخول غير المصرَّح له من جمهورية الصومال الفيدرالية إلى مدينة هرجيشا التي هي جزءٌ لا يتجزأ ولا ينفصل من الأرضي السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية المعترف بها دولياً، وأي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية يعد غير قانوني، وباطلاً، ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجة قانونية، كما يتعارض مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، والأعراف المستقرة، التي تحكم العلاقات بين الدول ذات السيادة، بما في ذلك مبادئ المساواة، واحترام السلامة الإقليمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير)، وفقاً لبيان وزارة الخارجية لجمهورية الصومال الفيدرالية.

* *

ولا بد من التذكير بأن موقف المملكة لم يكن غائباً أمام هذا التصرُّف الإسرائيلي الخطير، حين تم الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، ثم بزيارة وزير خارجية إسرائيل لأرض الصومال (صوماليلاند) لما في هذا الاعتراف من مخاطر على أمن واستقرار المنطقة، مع التأكيد على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبار ذلك ركناً أساسياً لاستقرار الدولة الصومالية، ومن رأي المملكة -وقد أنكرت هذا الاعتراف وشجبته وندَّدت به- أن يتحرَّك المجتمع الدول لاتخاذ موقف موحَّد، رافضٍ لهذه الإجراءات، حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وضمان احترام سيادة الدول، وحقها في الحفاظ على وحدة أراضيها.

* *

ولا يغيب عن الجميع أن الهدف من الاعتراف الإسرائيلي باستقلال إقليم أرض الصومال، إنما هو لاستغلال موقع الإقليم الإستراتيجي في تهديد الأمن الإقليمي، وخاصة حركة الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، حيث تشكِّل السيطرة عليه خطراً حقيقياً على الأمن الوطني لجميع الدول المطلة على البحر الأحمر، فيما أن مصلحة إقليم أرض الصومال تقتضي الابتعاد عن أي روابط خارجية، أو الانخراط في مشروعات وأجندات مشبوهة تقودها إسرائيل، ما قد يحول أراضيها إلى بؤرة صراع، ويعزل الإقليم وشعبه عن محيطه العربي والإفريقي وانتمائه الأصيل للشعب الصومالي.

* *

ومع أنه ليس من حق إقليم أرض الصومال قانونياً عقد أي اتفاقيات دولية، أو أن يتم الاعتراف به من قِبل أي دولة، أو ممارسة أي من الأعمال السيادية المنوطة حصراً بالحكومة الفيدرالية، باعتباره إقليماً تابعاً للجمهورية الصومالية، فإن إسرائيل وأرض الصومال فعلا ذلك، وهو ما وُوجه بالرفض من قبل الدول الإقليمية والدولية، والتنديد بإصرار إسرائيل على مخالفتها وانتهاكها الصارخ للمبادئ المستقرة للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، غير أن التنديد لا يكفي مع إسرائيل، فلا بد من التحرُّك الدولي لإفشال هذه المؤامرة الإسرائيلية ضد وحدة أراضي الجمهورية الصومالية، وسعيها لخلق الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

* *

وهذا الاعتراف الإسرائيلي من المؤكد أنه سوف يُضاعف من الخطر على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، ومنطقة البحر الأحمر، نظراً للأوضاع الجيوسياسية المعقَّدة في المنطقة، وما تمثِّله من أهمية بالغة لأمن الاقتصاد العالمي، وحركة التجارة العالمية، وسلامة الملاحة البحرية، وأمن الطاقة، بما لا ينبغي الصمت أمام هذا العدوان الإسرائيلي الجديد.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...