Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

د.زيد محمد الرماني

تحتل نظرية الأنظمة الحيَّة في هذه الأيام مركز الصدارة في العلم. وتتم فيها رؤية أن التنظيم الذاتي، وبتعبير آخر، الاستقلال الذاتي، علامة الحياة الفارقة؛ وهذه الفكرة يتم سبرها في أنواع عدة من السياقات، فيدرسها على مستوى الخلايا هومبرتو ماتورانا وفرنشيسكو فاريلا وتدرسها على مستوى الأسرة مدرسة ميلانو، ويدرسها على مستوى المجتمع نيكلاس لومان. وفي كل هذه الحقول استكشف العلماء الأنظمة الحيَّة، والكليات المتكاملة التي لا يمكن أن تُختزل خواصها إلى خواص أجزاء أصغر منها. وتتيح نظرية الأنظمة طريقة جديدة في رؤية العالم وطريقة جديدة تُعرف بـ (التفكير على أساس الأنظمة) أو (التفكير النظامي) وهذا يعني التفكير على أساس السياق والعلاقات والنماذج.

وقد برز في نظرية الأنظمة الحيَّة منذ ثمانينات القرن الماضي مفهوم (قابلية التعزيز) وله الآن الدور المهيمن. وليس ما يعزِّز في الأنظمة القابلة للتعزيز هو النمو أو التطور الاقتصادي. وإنما هو النسيج الكلي للحياة الذي يعتمد عليه بقاؤنا طويل الأمد. وبكلمات أخرى. يُقصد أن تكون الجماعة القابلة للتعزيز على نحو لا تتعارض فيه طرقها في العيش والاقتصاد، وبناها وتقنياتها المادية، مع القابلية المتأصلة في الطبيعة لتعزيز الحياة.

إن شرط الوجود الاجتماعي هو الوجود في البيت، وشرط الإصغاء إلى الآخر هو الإصغاء إلى الذات. وإصغاء المرء إلى نفسه يواجه في ثقافتنا الحديثة صعوبات جمة. يقول إريك فروم في كتابه (الإنسان من أجل ذاته): «إن إصغاء المرء إلى نفسه شديد الصعوبة لأن هذا الفن يقتضي قدرة أخرى، نادرة في الإنسان الحديث: هي قدرة المرء على أن ينفرد بذاته. ونحن في الحقيقة قد أنشأنا رُهاب الانفراد؛ ونفضل أتفه صحبة أو حتى أبغضها، وأكثر النشاطات خلواً من المعنى، على أن ننفرد بأنفسنا. إلا أننا نعتقد أننا سنكون في صحبة سيئة؟ أعتقد أن الخوف من أن نكون وحيدين مع أنفسنا هو إلى حد ما شعور بالارتباك، يقارب الرعب من رؤية شخص معروف وغريب في وقت واحد؛ فنخاف ونولي الأدبار. فنُضيع بذلك فرصة الاستماع إلى ذواتنا، ونستمر في جهلنا لأنفسنا».

على أنه لا مندوحة للإنسان الذي يود أن يتقدم في الحياة من فهم نفسه بعمق إذا أراد أن يفهم الذين حوله ويفهم العالم. فالمعرفة النفسية ليست اختصاصاً قد نميل إليه أو لا نميل، بل هي ضرورة لنا جميعاً مهما كانت اختصاصاتنا وتوجهاتنا. يقول إريك فروم في كتابه (فن الإصغاء): «كيف للمرء أن يعرف العالم؟ كيف للمرء أن يعيش ويستجيب كما ينبغي إذا كانت تلك الأداة التي ستعمل، والتي ستقرر، مجهولة بالنسبة إلينا؟ نحن المرشد والقائد لهذا الـ(أنا) الذي يتصرف على نحو ما لنعيش في العالم، ونكون القرارات، ونولي الأولويات، وتكون لنا قيم. فإذا كان هذا الـ(أنا)، هذا الفاعل الأساس الذي يقرر ويفعل، لا نعرفه كما ينبغي فإنه ينجم عن ذلك أن كل أفعالنا وكل قراراتنا قد تمت بحالة نصف عمياء أو بحالة نصف متيقظة».

فمشكلة الإنسان ليست مستحيلة الحل، ولكن يجب مع ذلك عدم الاستهانة. ونحن نجد في ثقافتنا العربية عند بعضهم نوعاً من الميل إلى الاستهانة بالمشكلات الخطيرة التي تواجه المجتمع أو الأمة، توهماً من أولئك الناس أنهم يسهلون حلها. وهم في الحقيقة في عدم تحليل المشكلة في مختلف أبعادها، وإيمانهم بحل سحري آت لا ريب فيه، إنما يعبرون عن يأس عميق من حلها وعن ميل دفين في إسكات كل محاولة جدية للتغلب عليها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...