Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

أن يأتي في الواجهة من يتنصَّل عن مسؤولياته الوطنية، ويُصر على الإضرار بوطنه، ويستخدم من القوة ما يسيء بها للمواطنين، يرفض الحوار، ولا يقبل بالحلول السلمية، ويُصر على المُضي بتفكيك الدولة، والانقلاب على الشرعية، ثم لا يتوقع -في قراءة خاطئة- أن تتم مواجهته بما يُفسد مخططاته، هذا هو رئيس المجلس الانتقالي اليمني عيدروس الزبيدي الذي قدَّم مصالحه الشخصية على مصالح الجنوب، تنفيذاً لأجندات لا علاقة لها بالقضية الجنوبية.

* *

لم يكتف الزبيدي بالانقلاب على الشرعية، وإنما تجلَّى موقفه في السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، ورفض الانسحاب منهما، وإصدار عدد من القرارات، لاستغلال القضية الجنوبية العادلة، والمزايدة بها لتحقيق مكاسب شخصية، وإقصاء وتهميش المطالب الحقيقية لأبناء حضرموت، وهو بذلك يُضر بالقضية الجنوبية، ويُسهم في إفقادها ما حققته من مكاسب تحققت من خلال مخرجات الحوار الوطني الشامل في عام 2014م واتفاق الرياض 2019م وقرار نقل السلطة عام 2022م.

* *

ومع تأكيد أبناء حضرموت بعدم قبولهم تواجد قوات المجلس الانتقالي في محافظتهم، ومطالبتهم بخروجها، والانتقال من مرحلة النزاعات إلى مرحلة يسودها الأمن والاستقرار والازدهار، وأملهم في المجلس الانتقالي، وتحديداً من العقلاء، تغليب صوت الحكمة، ولغة العقل، والعمل على تحقيق تطلعات أبناء الشعب اليمني في تحقيق السلام، فإن الزبيدي لا يلقي بالاً لذلك، وظل يواصل التصعيد، دون الاكتراث بما سوف يؤديه هذا الموقف المُتعنِّت من نتائج ليست في صالح توجهاته، ودون أن تحقق غير الخسائر المدوِّية لميليشيا المجلس الانتقالي.

* *

وعيدروس الزبيدي بصفته هو الرئيس لما يُسمى بالمجلس الانتقالي الذي أصبح محظوراً بموجب قرار مجلس القيادة والحكومة الشرعية، فإنه يتحمَّل شخصياً مسؤولية مباشرة عن جميع الإجراءات الأحادية التي اتخذها، وما سيترتب عليها، وأن هذه الإجراءات لن يتم التسامح معها، ولا مع هذا التوجه المشبوه للزبيدي، أو القبول بالأزمة التي افتعلها، ولا عن تماديه بإصداره أمراً بإغلاق الحركة في مطار عدن، ورفضه إصدار تصريح لطائرة لتنقل وفداً رسمياً سعودياً بتاريخ الأول من يناير 2026م لإيجاد حلول ومخارج سلمية تمنع التصعيد، وتحقق المصلحة العامة.

* *

كان من الواضح إن الخيار الوحيد لحل الأزمة، وقد تبنته المملكة، كان في الطلب من المجلس الانتقالي خروج قواته من محافظتي حضرموت والمهرة، والبحث عن حلول لا تتم ولا تتحقق إلا من خلال الحوار السلمي، غير أن الزبيدي رفض القبول بخروج قواته من المعسكرات، وتسليمها إلى قوات درع الوطن في حضرموت، مع أن هذا الخيار جزء أصيل من مخرجات الحوار الوطني اليمني، وهذا مطلب يُصر عليه أبناء حضرموت، وهو ما حاول رئيس المجلس الانتقالي إفشاله.

* *

وبالتأكيد، فإن هذه التطورات يقودها عيدروس الزبيدي، دون بقية قيادات وأعضاء المجلس الانتقالي، وهو ما جعل دوره الانفصالي أمام فشل قادم باستخدام القوة العسكرية ضده، لكون قضية الشعب الجنوبي، قضية تخص جميع مكوناته، وعادلة، ولا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، وينبغي أن يكون حلّها من خلال التوافق، والوفاء بالالتزامات، وبناء الثقة بين أبناء اليمن جميعاً، لا من خلال تفرّد شخص واحد، لا يهمه سوى تحقيق مكاسب لشخصه.

* *

وما كان متوقعاً ها قد حدث، فقد اعتبرت ميلشيا عيدروس الزبيدي المسماة بالمجلس الانتقالي محظورةً بقرار من رئيس المجلس القيادي، وصاحب ذلك انطلاق (درع الوطن) في حملة عسكرية شاملة ضد تواجد ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث سيطرت قوة درع الوطن بالقوة على المعسكرات مما كان الانتقالي يرفض تسليمها، وبدءاً من مقر اللواء (37 مدرع) ومواصلة طرد وإنهاء وجود (الانتقالي) بالتوجه إلى سيئون كما في حضرموت والمهرة، حيث تمت السيطرة على مدن وادي حضرموت والمواقع العسكرية في المدينة، والمطار، والمباني الحكومية، وواصلت تحرير عدد من المواقع في المكلا، وحررت أكثر المدن من وجود الانتقالي فيها، بينما لم يكن للزبيدي من قدرة لمواجهة هذا المد من الهزائم سوى الإعلان عن مرحلة انتقالية لمدة عامين، يأتي بعدها الاستفتاء للانفصال عن اليمن، وهو قرار ممن لا صلاحية له، وقرار لرئيس ميليشيا أصبحت محظورة، وتتابع هزائمها من يوم لآخر، ومرشحة لخسارة كل مواقعها خلال أيام قليلة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...