هل الأحفاد أغنى من الأجداد! - د.زيد محمد الرماني
د.زيد محمد الرماني
لقد تضاءلت قيمة الفضائل، مثل: الاستقامة، والإتقان، وتراجعت كمعيار للمكانة الاجتماعية؛ ليحل محلها جميعًا مؤشر واحد يحترمه الجميع هو المال.
وللأسف، فقد أثبتت استقصاءات عدة أن الاتجاه الاستهلاكي غير قادر على إشباع كل حاجات الإنسان، فالسعادة مثلاً: تأتي مرتبطة بعوامل أخرى أبرزها الحياة الأسرية المستقرة، والنجاح في العمل، وراحة البال، والصحة الجيدة والصداقة، فإذا غابت هذه العوامل، لجأ الإنسان إلى الاستهلاك؛ ليضفي على نفسه إحساسًا بالتميز والقدرة.
شهد العالم طفرة هائلة في التقدم التقني، وارتفاع الدخل الفردي، ورخص المواد الخام، وانخفاض أسعار المنتجات، وأدى ذلك إلى ارتفاع مذهل في مستوى الاستهلاك تؤكِّده الإحصائيات.
فمنذ عام 1950م، استهلك سكان العالم من السلع والخدمات ما يعادل ما استخدمه البشر منذ فجر التاريخ الإنساني. وقد وصلت عدوى الاستهلاك إلى بعض المجتمعات الفقيرة.
وإذا افترضنا أن تعداد المستهلكين المسرفين بليون واحد من سكان العالم، فإن ذلك يمثل عبئًا شديدًا على الأرض، فبين هؤلاء البليون مستهلك مسرف يوجد أغنى خمس تعداد البشر، ويسيطر هذا الخمس الأغنى على 99% من الرؤوس النووية الحربية. إن إسراف هؤلاء المستهلكين من سكان الأرض في مادة طبيعية؛ مثل: الخشب، يتضمن حفزًا إلى اقتطاع مزيد من أشجار الغابات.
وحسب إحصاءات البنك الدولي تبين أن ثمة 500 مليون إنسان يأكلون طعامًا غير صحي، وثمة تعقيدات بيئية غير ظاهرة مرتبطة برفاهية الغذاء في العالم المتقدم؛ إذ ينتقل الكثير من أنواع الطعام المتميز على حساب الطاقة المستمدة من الوقود الأحفوري.
وثمة بليون إنسان معدم يعيشون خارج المدن، ويعتمدون في حياتهم على الخامات المحلية في بيئاتهم الفقيرة، فلا يزيد استهلاكهم اليومي عن نصف كيلو جرام من الحبوب، وكيلو جرام من خشب الوقود.
هكذا يجري الاستهلاك في عالمنا، ويجرُّ وراءه الأمراض التي تصيب البيئة وأجسام المستهلكين أنفسهم، ونحن لا ندين كل مجتمعات الوفرة، أو بمعنى آخر أفرادها؛ فثمة من يملكون القدرة على الاختيار المناسب من أجل حياة بسيطة خالية من المتاعب الصحية والبيئية، وإن كانوا يمثلون القلة.
وهنا يرد سؤال مهم: ما الذي يدفع الكثير إلى الاستهلاك بشراهة؟!
هل لأن البشر بطبعهم لا يقنعون بما لديهم كما أكد أرسطو أن جشع الإنسان لا يرتوي؟ أو أن السبب يرجع إلى أن الأحفاد أغنى من الأجداد؟ والإجابة عن كلا السؤالين: بنعم، لا يجب أن تجعلنا نغفل حقيقة وجود قوى أخرى دافعة إلى تنشيط الرغبة في الاستهلاك، بصورة غير مسبوقة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 631
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...