Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

لم يعد التهديد الوجودي مقتصراً على قطاع غزة وسكانها، حيث تواصل إسرائيل حرب الإبادة، بما أدانها من المحاكم الجنائية الدولية، وإنما امتد العدوان إلى الضفة الغربية، حيث يُهجَّر المواطنون من منازلهم، ومزارعهم، ويحاصرون من المستوطنين، مدعومين من الجيش، ويتم إرهابهم إما بالقتل، أو بأخذهم إلى السجون الإسرائيلية ليقضوا بقية حياتهم تحت التعذيب.

* *

هذه السياسة الإسرائيلية في الاستيلاء على ما بقي من الأراضي الفلسطينية، وإجبار من بقي متشبثاً بحقوقه المشروعة للتخلّص من الظلم والقهر، وممارسة العدوان على مواطنين غير قادرين على مقاومة عدوهم، ولا وجود لمن ينصفهم، ويتدخل لحمايتهم وإنصافهم من دول العالم، ومن المؤسسات التي يفترض فيها أن تتدخل لمنع هذا الإرهاب المنظم.

* *

أكثر من ثمانين عاماً، والجلاَّد لا يتورَّع عن قتل الأبرياء، وحرمانهم من حقوقهم، مطمئناً بين دعم الدول له في جرائمه، أو ملتزماً الصمت، وكأنه لا يرى ولا يسمع، رغم وضوح التسلّط الإسرائيلي، والاعتداء الذي لا يتوقف، ولكن كما أشرنا، لا من رأى ولا من سمع، متفهماً لهذه الممارسات الإسرائيلية غير المبررة.

* *

وكل المقترحات، ومبادرات السلام، والتوجه نحو خيار الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية ترفضها إسرائيل، وليس هناك من قوة تُلزمها بالاستجابة لهذا المقترح، والتعامل معه، وفقاً للقرارات الدولية، ومبادرة السلام العربية، واعتراف 159 دولة بفلسطين دولة حرة ومستقلة على أراضي حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

* *

وليس لدى إسرائيل مبررٌ لرفضها اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية، إلا أنها تتبجح بأن إقامة دولة فلسطينية، إنما يهدِّد الوجود الإسرائيلي، ويمنع استمرار إسرائيل كدولة وسط الجسم العربي، رغم كل الضمانات والحماية، وبالشروط التي تريدها إسرائيل، بما لا صحة لادعاءات تل أبيب، وأكاذيبها، والتخوّف الذي تطلقه لذر الرماد في العيون.

* *

إن المسؤولية تقع على الولايات المتحدة الأمريكية قبل غيرها، كونها الحليف الأقرب لإسرائيل، والداعم الأكبر لها، والقوة القادرة على فرض الإرادة الدولية على هذه الدولة التي لا تعترف بالقوانين الشرعية، معتمدة على واشنطن، وعلى تفهمها لمطالب العدو الإسرائيلي.

* *

وإن الرئيس ترمب الذي تبنى مبادرة السلام، باتفاق وافقت عليه كل من إسرائيل والفصائل الفلسطينية، آن له أن يوقف العدوان، ويُلزم إسرائيل بعدم خرق الاتفاق، والتوجه نحو استكمال بنوده، باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية، بدلاً من نكث تل أبيب وعودها، بعد استلامها الرهائن والجثامين، واستئنافها القتال في قطاع غزة، ومواصلة جرائمها في الضفة الغربية.

* *

ومع أن العدوان الإسرائيلي يواصل عدوانه بشراسة، ضمن حسابات تقوم على أن أهداف الحرب لم تستكمل بعد، وآن الأوان بزعم إسرائيل لإكمال ما فشلت في تحقيقه بالحرب، حماية لرهائنها، بعد أن ضمنت عودة الرهائن والجثامين إلى إسرائيل، تحت مظلة السلام المزعوم التي لم تلتزم بها، في إرهاب تمارسه دون خوف على الرهائن بعد التزام حماس بالإفراج عنهم، وتسليمهم لإسرائيل.

* *

إنها مأساة يتعرض فيها الفلسطينيون المدنيون للقتل، والتشريد، سواء بالضفة أو القطاع، وأكبر خطأ إذا ما فكرت إسرائيل بأنها سوف تنهي المقاومة، وتكسر إرادة الشعب الفلسطيني، حتى وإن تراجعت القدرات العسكرية لدى الفلسطينيين، إلاّ أن شعلة النضال والكفاح والمقاومة لن تنطفئ، فهذه حقوق لا تنازل عنها، مهما تضاعفت التضحيات.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...