Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

د.عبدالله بن موسى الطاير

أمريكا والعالم يتطلعون بمشاعر مختلطة لهذا اليوم في التاريخ المعاصر، وهو يوم تنصيب الرئيس دونالد ترمب في فترته الثانية غير المتصلة؛ الرئيس 47 لأمريكا. يصادف يوم التنصيب كل أربع سنوات يوم 20 يناير، ويكون يوم 21 يناير إذا صادف يوم الأحد. ويُقام حفل التنصيب في مبنى الكونجرس وعادةً ما يكون في شرفة المبنى الخارجية أمام جموع غفيرة من الحضور، إلا أن البرد الشديد هذا اليوم في العاصمة سيجعل الاحتفال داخل قاعة الكونجرس.

تبدأ المراسم بأداء نائب الرئيس المنتخب اليمين، مكرراً القسم نفسه الذي يستخدم منذ عام 1884م، وعند منتصف النهار تقريباً يؤدي الرئيس المنتخب وفقًا للمادة الثانية من دستور الولايات المتحدة القسم الرئاسي.

لحظة حابسة للأنفاس لأن الرئيس المنتخب سيتحرك منذ تلك اللحظة وفقاً لوصف موقع بي بي سي البريطاني «بأقصى سرعة نحو تنفيذ أجندته الطموحة بعد تنصيبه». الرئيس ترمب صلب لا ييأس، وشخصية استثنائية لا تتكرر في السياسة الأمريكية، وخرج من جميع المعارك منتصراً، ولديه القدرة على تحويل الظروف غير المواتية إلى داعمة تسير في ركاب طموحاته.

ليس سراً أنه سيوقع ما يصل إلى 100 أمر تنفيذي في غضون ساعات من أداء اليمين الدستورية، وتلك الأوامر ستخض أمريكا والعالم خضاً، وستطال طيفاً عريضاً من سياسات الهجرة والحدود، إلى العمل المناخي والطاقة، والعملات المشفرة.

على الرغم من التصور السائد أن الرئيس الأمريكي مكتوف اليدين بموافقة الكونجرس على كل خطوة يخطوها، فإن أومر الرئيس التنفيذية لا تتطلب موافقة الكونجرس، ومع ذلك تتمتع بقوة القانون الصادر عن الكونجرس وتظل سارية الأثر حتى يتم إلغاؤها، أو إبطالها، أو إيقافها، أو انتهاء صلاحيتها. هناك، في الوقت ذاته، عدة طرق لتحدي أوامر الرئيس في المحاكم الأمريكية.

يتوقّع أن تشمل أوامر الرئيس التنفيذية في الساعات الأولى التجارة والاقتصاد كالرسوم الجمركية والعملات المشفرة، إذ يعتقد البعض أن ترامب سيتحرك بسرعة لإنشاء «مخزون بيتكوين» فيدرالي احتياطي إستراتيجي يعمل كـ «أصل وطني دائم لصالح جميع الأمريكيين».

في الشأن الشائك الذي سجل فيه نصراً على الديموقراطيين في الحملات الانتخابية، وهو الهجرة والحدود، فقد تعهد ترامب «بإطلاق أكبر برنامج ترحيل في تاريخ أمريكا»، بدءًا من اليوم الأول، وسوف يتحرك بسرعة لإعادة تنفيذ سياسة «البقاء في المكسيك»، التي أعادت حوالي 70 ألف طالب لجوء إلى المكسيك لانتظار جلسات الاستماع، أما أكثر الأوامر التنفيذية جدلاً فهو إنهاء حق المواطنة بالولادة، وهو حق دستوري منذ 150 عامًا وينص على أن أي شخص يولد على أرض الولايات المتحدة هو مواطن أمريكي، الرئيس المنتخب يعتبر هذا الحق سخيفاً، وتعهد بإلغائه في اليوم الأول، بيد أن هذا التوجه قد يكون أكثر صعوبة وقد تعترضه عقبات دستورية لأنه يمس وثيقة دستورية أساسية. ليس هذا وحسب، بل قد يلجأ الرئيس لإغلاق الحدود الجنوبية لأسباب صحية، إذ يسمح إجراء 1944م للحكومة الأمريكية بالحد من الهجرة لحماية الصحة العامة، وقد يتم البحث عن مرض من شأنه أن يساعد في تبرير إغلاق الحدود الجنوبية لأمريكا، وسيصدر الرئيس أمراً باستئناف بناء الجدار الجنوبي من حيث توقف.

سيلغي الرئيس ترامب في اليوم الأول، في مجال المناخ والطاقة، سياسات جو بايدن المناخية، وسينسحب مرة أخرى من اتفاقية باريس، وسيسمح بالتنقيب عن النفط، ولن يكون بذلك الحماس في سياسات التغير المناخي.

وفي يومه الأول سيتعامل بشراسة مع أجندات التنوع والجنس، وسياسات التنوع والإدماج بإصدار أمر تنفيذي لمنع التمويل الفيدرالي للمدارس أو المؤسسات الأخرى التي لديها برامج التنوع والإدماج، وسيحضر التمويل للمدارس التي تدرس «نظرية العرق النقدية»؛ تقول نظرية العرق النقدية إن العنصرية ليست مجرد نتيجة تحيز فردي، بل هي منهجية ومتأصلة في قوانين ومؤسسات المجتمع، مؤكدة أن العنصرية جزء لا يتجزأ من المؤسسات الأمريكية، مثل التعليم، والإسكان، والتوظيف، والرعاية الصحية، والقانون.

سوف تطال أوامر الرئيس التنفيذية الإجهاض، وحقوق المتحولين جنسياً، وهو دائماً ما يردد «جنون المتحولين جنسياً» في المدارس والرعاية الصحية، وتعهد على وجه التحديد بمنع النساء المتحولات جنسياً من المنافسة في الرياضات النسائية.

هذا اليوم 20 يناير 2025م سيرج فيه الرئيس المنتخب أمريكا والعالم رجاً، لكن باب السؤال سيبقى مشرعاً عمَّا إذا كانت أوامر الرئيس ستكون أكثر رشداً، بعد أن انتصر بها في حملته الانتخابية، وأوصلته ثانية إلى البيت الأبيض في ماراثون كان أشبه بالمهمة المستحيلة؟

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...