صرعات الوهم: شهادات واختراعات وسفراء وأوائل | لمياء باعشن
إلى صفحات التواصل الاجتماعي، حيث يتسابق المتواصلون على نشر أي خبر ونقله قبل غيرهم، وكفى.
لماذا أصبح الصدق مستهجنًا والحقيقة هيّنة إلى درجة أننا ما عُدنا نعرف مصدرًا نُعدّه موثوقًا للأخبار العجيبة التي صارت تهطل علينا يوميًّا؟ أقول لم نعد نعرف مصدرًا لأن وباء فبركة الأخبار تفشّى حتى وصل إلى كثير من الصحف الرسمية التي ما عادت تهتم بتقصي حقيقة الخبر قبل نشره. ونوعية الأخبار التي أقصدها تدور حول مبالغات التميُّز العلمي، والدكترة الكرتونية، وبراءات الاختراع الشاطحة، وسفراء النوايا الذين زاد عددهم عن كل النوايا، الحسنة منها والسيئة. ورغم كل هذا التزايد غير الطبيعي في مناصب السفراء وغيرها من تعيينات فخرية باهتة في برامج الأمم المتحدة الاجتماعية، أو في برامج يدعي أصحابها أنها تابعة للأمم المتحدة، فما زال المتنصّب/ة يتمايل خيلاءً وزهوًا حين يُسبل عليه هذا اللقب الذي لا يُعبِّر حقيقةً عن منصب ولا تعيين.
أما بعض الطلبة المبتعثين فما أن تطأ أقدامه بلاد الأفرنج حتى تتفتح قريحته فيقفز على أنداده ويتقدم حتى على أساتذته، وإذا به يحلُّ بسهولة ما عجز العلم عن حلّه حتى الآن، فلديه ترياقا ناجعا لكل أنواع السرطانات، أو لديها جهازا يسهّل سبل الكشف والدواء لكل فقراء العالم، أو لديه علم بالنبات لم يخطر ببال بشر حتى أن ناسا أطلقت اسمه على كوكب. هؤلاء الأفذاذ قد يكونوا طلابًا نجباء ونحن حتمًا فخورون بهم، لكن التضخيم والمبالغات تسيء جدا إلى جهودهم وتضعهم موضع السخرية والتنكيت.
وهذا هو حال حاملي الشهادات الكاذبة والمدفوعة ذات المصادر المشبوهة، يسيرون بين الناس مرفوعي الرؤوس ومنفوخي الصدور والناس من خلفهم يضحكون ويستهزئون. الناس لا يحترمون الكاذب، لكنهم يُجاملونه ويحرصون على مشاعره ولا يريدون لأحد مواجهته بكذبه ظنًا منهم أن في هذا قلة ذوق وجلافة. وما دامت الأبواب مُشرعة، ليس فقط للحصول على شهادات الوجاهة العلمية الوهمية، بل وللاحتفاء بأصحابها، وتلقيبهم بما طاب لهم من الألقاب، ثم تقليدهم مناصب مرموقة لا يستحقونها، فما الذي يردع غيرهم من السير على خطاهم الخادعة والمثمرة؟ مرة أخرى يكسب الكذب: يستمرئه الكاذب ويتواطأ معه المُجامل.
ثم تأتي الطامة الكبرى، ألا وهي التزاحم الشديد حد الدعس على الأقدام عند وصْف: (أول سعودي..) الذي يتبع اسم كل من عطس. أخبار (أول سعودي..) لا تقصر التميز في السعودية، بل تمده ليغطي العالم العربي، والشرق الأوسط، ثم يتجرأ صاحب الاختراع أو العلاج أو التخصص ليكون (أول سعودي يكتشف) على مستوى العالم. يضع صاحب الإنجاز الفريد اسمه على قمة العالم فيصنع من نفسه نجمًا يستحق الدعم والدفع للأمام والرعاية الخاصة.
ولمَ لا يفبرك أي شخص خبرًا مُضخّمًا عن نفسه ما دامت كثير من الصحف الرسمية تنشر الخبر دون تمحيص وعلى حساب اهتزاز مصداقيتها الإعلامية، وما دام الناس يجاملون ويلقبون ويطبلون، وما دامت المؤسسات تبارك ما كتبه الشخص عن نفسه والقلم بيده، فترفع من شأنه وتعزز مكانته وتضعه على قمة مناصبها دون تقصِّي أو تحقق؟.
أن يلوك الناس الشائعات في القهاوي والاستراحات وجلسات الصوالين، فهذا أمر غير مستحب، ولكن أن تساهم مؤسسات رسمية وصحف معتمدة في الترويج لها، فتلك جريمة لا تغفر!!!
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (125) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 625
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...