Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

كَتبتُ -قَبَلَ أيَّامٍ- تَغريدةً، أُطالِبُ فِيهَا بإبعَادِ اللِّبنَانيينَ مِن المَملكَةِ، مُتمنِّيًا عَودتَهُم -بكُلِّ مَحبَّةٍ وتَقديرٍ- إلَى بِلَادِهم، ثُمَّ شَرحتُ التَّغريدَةَ، بتَغريداتٍ مُتلَاحِقَةٍ، مُؤكِّدًا أنَّ لبنَانَ يُنادِي أَهلَهُ، وشَبَابَهُ، وأَبنَاءَهُ، وجَاءَ

الوَقْتُ الذِي يَردُّ فِيهِ اللِّبنَانيُّونَ الفَضلَ لبِلَادِهم، ولا يُسمحُ لأَيِّ لِبنَانِيٍّ بالتَّقَاعُسِ، إلاَّ إذَا كَانَ مِن ذَوِي الاحتيَاجَاتِ الخَاصَّةِ، أو النِّسَاءِ..!
وبَعدَ نَشْرِ التَّغريدَاتِ، لَاحظتُ -في الرُّدودِ عَليهَا- ثَلاثَ ملاحظَاتٍ جَديرَاتٍ بالإشَارَةِ:
المُلَاحَظَةُ الأُولَى: أنَّ مُعظمَ ردُودِ الأفعَالِ والأصدَاءِ فِي «تويتر»؛ كَانتْ تَدورُ حَولَ فِكرَةٍ وَاحِدَةٍ وهِيَ: «أنَّ (العرفجَ) قَالَ مَا فِي خَوَاطِرِنَا»، أو عِبَارة: «أَثلَجتَ صَدرِي بهَذِهِ التَّغريدَةِ»، أو عِبَارة: «تَغريدَةٌ في الصَّميمِ»... إلخ، وكأنَّ النَّاسَ يَنتظرُونَ مَن يُعلِّقَ الجَرَسَ، لِكَي يَبوحُوا بِمَا فِي نفُوسِهِم..!
والمُلَاحظَةُ الثَّانيةُ: أنَّ التَّغريدَاتِ انتَشَرَتْ؛ كانتشَارِ شُربِ الدُّخَانِ بَينَ المُراهقِينَ، حَيثُ لَمْ يَبقَ أَحدٌ إلاَّ وعَلِمَ بِهَا، وتَفَاعَل مَعهَا، لدَرجةِ أنَّ الزَّميلَينِ العَزيزَينِ -الكَاتِبَينِ في جَريدةِ عُكَاظ- «تركي الدخيل، وحمود أبوطالب»، قَامَا بالرَّدِّ عَليَّ، حَيثُ كَتَبَ «تركي» مَقالاً بعنوَانِ: «أَنطردُ اللِّبنَانيينَ». أمَّا «أبوطالب» فقَدْ كَتَبَ مَقَالاً بعنوَانِ: «أحمَد العَرفَج لَا يُمثِّلُنِي»، وكِلَا المَقالين يَتَّهِمُ «العَرْفَجَ» بالتَّعميمِ والتَّطرُّفِ..!
والمُلَاحَظَةُ الثَّالِثَةُ: هِي أنَّ البَعضَ اتَّهَمَ التَّغريدَاتِ -ومَا وَرَدَ فِيهَا- بالعُنصريَّةِ، ووَضْعِ اللِّبنَانيينَ فِي سَلَّةٍ وَاحِدَةٍ، لذَلكَ يَبدُو التَّعميمُ جَيِّدًا؛ إذَا طَالَبْنَا بعَودةِ اللِّبنَانيينَ للدِّفَاعِ عَنْ بِلَادِهِم..!
أكثَرُ مِن ذَلكَ، فإنَّ اللِّبنَانيينَ -كغَيرِهم مِن خَلقِ اللهِ- يَنقَسمُونَ مِن حَيثُ العِمَالة إلى ثَلاثةِ أقسَامٍ:
القِسمُ الأوَّلُ: هُوَ النّوعُ العَاديُّ، وهَذا لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ، فبِلَادُنَا مَحشوَّةٌ بالمَواطنِينَ العَاديِّينَ، الذِينَ يَقومُونَ بالأعمَالِ العَاديَّةِ. أمَّا القِسمُ الثَّانِي مِن العِمَالةِ اللِّبنَانيَّةِ» هُوَ العَامِلُ «الدَّشِّيرُ»، وهَؤلاء، لَيسَ هُنَاكَ مُوَاطِنٌ عَاقِلٌ غَيورٌ؛ يَسْمَحُ ببَقَائِهِم فِي بِلَادِنَا؛ فلَدينَا مَا يَكفينَا مِن هَذِهِ النَّوعيَّةِ.
وأَخيرًا القِسمُ الثَّالِثُ: وهُوَ النَّوعُ المُميَّزُ والنَّادِرُ مِن العِمَالَةِ اللِّبنَانيَّةِ، التِي تَتمتَّعُ بكَفَاءَةٍ عَاليةٍ، وهَذَا الصَّنفُ يَجبُ أنْ يُرحَّلَ إلَى بِلَادِهِ فَورًا؛ لأنَّ لِبنَانَ بحَاجتِهِم أكثَرَ مِن أَيِّ بِلادٍ أُخْرَى..!
وبَعدَ هَذَا التَّقسيمِ أَقولُ: إنَّ التَّعميمَ يَتَمَاشَى مَعَ المَنْطِقِ، ويَتوَافَقُ مَعَ العَقْلِ. ومِثلُ هَذِهِ الكِتَابَةِ؛ لَيسَ فِيهَا عُنصريَّةٌ، ولَا تَحَامُلٌ، فأَنَا مُحبٌّ للشَّعبِ اللِّبنَانيِّ، ولَكنَّهَا مِثلُ مَحبَّتِنَا لأطفَالِنَا، الذِينَ لَا نَأخذُهم مَعنَا إلَى قصُورِ الأفرَاحِ، بَلْ نَتركُهُم في المَنزلِ، خَوفًا مِن أَنْ يُفسِدُوا الفَرحَ، أو يُخرِّبُوا الأثَاثَ..!
أُؤكِّدُ مَرَّةً أُخْرَى أنَّنِي أَحتَرمُ اللِّبنانيِّينَ، وأَعتَبرُ نَفسِي شَجَرَةً مِن أشْجَارِ «أَرْزِ بَعلْبَك المَعرفيَّةِ»، فَأَنَا امتِدَادٌ لعَمَالِقَةِ لبنَانَ مِن أمثَالِ: «مَارون عبّود، وإيليَا أبومَاضي، وجُبران خَليل جُبران، وعَلي حَرب... وغَيرِهم»، ممَّنْ أَحسَنُوا القَولَ والعَملَ..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقِيَ؟!
بَقِيَ التَّذكيرُ بأنَّ «اللِّبنَانيينَ»؛ يَدرسُونَ في مَناهجِهِم قَصيدةً تَقولُ:
(بِلَادِي بِلَادِي اسْلَمِي وانْعَمِي
سأَرويكِ حِينَ الظَّمَا مِن دَمِي)!
كَمَا يُردِّد أَهْلُ لِبنَانَ، أُغنيةً رَائِعَةً لفَيروز تَقولُ في مَطلَعِهَا:
(بحَبَّكْ يَا لِبنَان يَا وَطنِي بحَبَّكْ
بفَقرِكْ بحَبَّكْ وبعِزّكْ بحَبَّكْ)!!
وتَبلغُ نَشوةُ اللِّبنَانيينَ ذُروتَهَا؛ حِينَ تَقولُ فَيروز فِي نَفسِ الأُغنيةِ:
(لِبنَان الكَرَامَةِ والشَّعب العَنيد)!!
لِذَا أَتمنَّى مِن اللِّبنَانيّينَ -وهُم يَرونَ أَنفسَهم أكثَرَ ذَكَاءً مِنَّا، وأَعْمَقَ مَعرفةٍ- أنْ يُطبِّقُوا كَلامَ فَيروز، والقَصَائِدِ التِي يَتغنُّونَ بِهَا، ويَجعلُوهَا وَاقِعًا مُعاشًا، فيَسقُونَ لِبنَانَ بالدَّمِ، ويَتحمَّلُونَ فَقْرَهِ وجَوعَهُ، ليُثبتُوا فِعلاً أنَّهُم مِن «لِبنَانَ الكَرَامَةِ والشَّعب العَنيد»..!!

تويتر: Arfaj1

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...