Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

هذا الإرهاب الذي يزهق الأرواح، ويعتدي على الأعراض، ويدمّر العمران، والذي شاع في بعض أوطاننا العربية، تقوم به جماعات دُرِّبت على الإجرام حتّى أتقنته، وساحت في أرض الله تفتك بكلِّ

شيء، فجماعاته هذه إنّما هي كيانات إجرامية، ولا يمكن أن تُوصفَ بغير هذا، فليسوا هم -كما يزعمُون- إسلاميين، فالإسلامُ براء منهم، ومن أفعالهم، ومَن يصفهم بذلك هو شريك لهم، يبرر أفعالهم، وليسوا هم جهاديين، فهم جهلة بالجهاد، ولا يقومون به، كل مَواطِنِه خلو منهم، ولا تجدهم إلاَّ في ديار الأبرياء، يقومون بقتلهم، ونهب أموالهم، وسبي نسائهم، ومع كل هذا الإجرام تردد أنهم: «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، أو هم الدواعش على طريقة الغربيين في اختصار الاسم، إذا طال بأخذ حرف من كل كلمة من كلماته؛ ليسهل على اللسان نطقها، وهم في الحقيقة مجرمون قد دُرِّبوا على الإجرام للانتقام، ولتدمير أوطاننا، وحتماً لهم منظِّرون، ومموِّلون من قوى في هذا العالم، لا تريد لبلداننا استقرارًا ولا تقدّمًا، وقد كانت البداية منذ زمن طويل، حينما زرعت جماعة سُمّيت «الإخوان المسلمون» في مصر، ثم انتشرت في سائر الأقطار، فكان لها كيان عام، له فروع في سائر أقطارنا، ينظر للحاكمية، فيُعيد ما سعت له جماعة إجرامية اسمها «الخوارج»، يوم تأوّلت قوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ)، وكان لها تنظيم أشبه ما يكون بتنظيم الماسونية، بأعضائه الذين هم على درجات، والذين ينصر بعضهم بعضًا، حتّى ولو كان بعضهم على باطل محض، وعانى المسلمون منهم عنفًا في بداية ظهورهم -ولا يزالون- وتفرّعت عنهم جماعات، وكيانات إجرامية متعددة، آخرها «القاعدة»، والتي أسلمت اليوم الراية، لهذه المجموعة القذرة، التي يردد اسمها الإعلام العالمي، وكأنه تبرير لوجودها، ويخوفوننا بأنّه لا يمكن لنا القضاء عليها إلاَّ عبر أعوام طويلة، وأصبحت تجنّد المراهقين عبر وسائل الاتّصال الحديثة، وتوصل إليهم التمويل، وتجرى لهم التدريب؛ ليقوموا بأقذر الجرائم، وبيننا أناس يبرّرون لهم، ويدَّعون أنّهم شباب متحمسون، يرون مظالم الغرب، ويريدون الانتقام لأمّتهم، ولكنّا لم نرَ لهؤلاء إرهابًا إلاَّ في بلداننا المسلمة فقط، وقلَّ استهدافهم لغيرها، وتتعدّد جماعات الإجرام بأسماء مختلفة، فهؤلاء زعموا جندًا للإسلام، وآخرون جماعة لبيت المقدس، ضلّوا الطريق إليه، وظلّوا يعيثون فسادًا في ديار الإسلام، وهؤلاء جماعة إسلامية، لا تعرف سوى الإجرام، أمّا الإسلامُ فلعلّها لا تعرف سوى اسمه، وهؤلاء أجناد مصر، وأولئك جيش أبين الإسلامي، وهؤلاء جماعة النصرة، لا ينصرون إلاَّ المجرمين، وهؤلاء حركة الشباب المجاهدين، وما عرفوا جهادًا، وما عرفوا عن الإسلام إلاَّ قشورًا، وحركات متعددة للجهاد والإسلام زعموا، وكانوا من قبل جماعات للتكفير والهجرة، وهذه «بوكو حرام»، وتلك جماعة طالبان التي تريد إقامة حكم بدائي، والإرهاب يظل الآن الهاجس الذي يتحدث عنه العالم، وكل يدّعي أنه قادر عليه، إلاّ أنه يتنامى وتتعدد جماعاته، والذين يحاربونه عن بعد ما نجحوا قط في حربه مهما كانت تصريحاتهم قوية، والبلدان التي سقطت حكوماتها، بل سقطت فيها مؤسسات الدولة، وانتشرت فيها الفوضى تئن من العمليات الإرهابية التي تكاد أن تكون يومية، ولا يزال الأفق يتّسع لحرب فكرية يمكنها القضاء على الأفكار المؤسسة للإرهاب، لو أردنا أن نحشد لها علماء مخلصين يبحثون عن جذور هذه الأفكار، وينشرونها على الناس، ليمكن للجميع أن يواجهها بعلم وحكمة، وتقوم الحكومات بحرب حقيقية لهذه الجماعات حتى تجتثها من فوق الأرض بحزم وقوة، فقد تعاظمت الخسائر ولابد من وضع نهاية لهذا الإجرام المتنامي في كل أقطارنا المسلمة، فلن يزيل الشر من بلداننا سوانا، ولعلنا نفعل، فهو ما أرجو، والله ولي التوفيق.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (15) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...