Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

د. أحمد الفراج

خلال سلسلة المقالات التي كتبتها عن الانتخابات الأمريكية مؤخرا، كان أكثر ما يسأل عنه القراء الكرام يتعلق بكيفية خسارة مرشح ما للرئاسة، رغم فوز ذات المرشح بأغلبية أصوات الشعب، وهو سؤال يتكرر باستمرار، وسبق أن كتبت عنه عدة مقالات، ولكن لا بأس من الكتابة عنه، مرة أخرى، طالما أننا في مرحلة الانتخابات الرئاسية، وغني عن القول: إن الكتابة عن ذلك لا يعني طعنا في الديمقراطية الأمريكية التي أسسها الآباء المؤسسون للولايات المتحدة، قبل أكثر من قرنين، وإنما لتوضيح نقاط هامة عن هذه الديمقراطية الفريدة، ففي أمريكا يحسم فوز الرئيس عن طريق أصوات المندوبين، لا أصوات الشعب، وهناك عدد محدد من المندوبين لكل ولاية، ويبلغ عدد المندوبين حاليا خمسمائة وثمانية وثلاثين (538)، وهو ذات عدد أعضاء الكونجرس (مجلس النواب ومجلس الشيوخ الفيدراليين)، زائد ثلاثة مندوبين لمدينة واشنطن دي سي العاصمة، وجدير بالذكر أن كل ولاية يمثلها عدد من المندوبين بحسب عدد سكانها (نسبة وتناسب)، وبالتالي فإن عدد المندوبين للولايات الكبيرة، مثل كاليفورنيا ونيويورك وتكساس، أكبر بكثير من نظيره لولايات صغيرة، مثل فيرمونت ومين.

كانت فكرة الآباء المؤسسين من ذلك هي أن يكون هناك عدالة بين الولايات الكبيرة والصغيرة، ولكن ثمة مشكلة أخرى في الديمقراطية الأمريكية، فمن الناحية النظرية، يحق لأي مواطن أمريكي أن يترشح للرئاسة، إذا تحققت فيه الشروط والمواصفات المطلوبة لذلك، كما يحق للمواطنين تأسيس الأحزاب السياسية باشتراطات معينة، كما في كل الديمقراطيات. هذا، ولكن التاريخ يشير إلى أنه لم يسبق أن فاز برئاسة أمريكا أي مرشح من خارج الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي، رغم وجود عشرات الأحزاب السياسية، والتي تتراوح أيديولوجياتها بين اليمين واليسار والوسط، وهذا الأمر لم يتم فرضه بالقوة، بل أصبح عرفا شائعا، كرسته الدعاية الإعلامية الرهيبة، وقبل به الشعب، واستساغه، بل وتواءم معه، ما يعني أنه لا يمكن أن يحلم أي كان بالفوز بالرئاسة، ما لم يباركه أحد الحزبين الرئيسيين، وغالبا يسقط الإعلام أي مرشح لا تتواءم مواصفاته مع المواصفات المطلوبة، والتي تحددها النخب، ولوبيات المصالح الكبيرة.

وبناء على ما سبق فلا يمكن أن يفوز بالترشح للرئاسة، ناهيك عن الفوز بها، من يقف مع المواطن، وضد مصالح النخب والقوى المتنفذة، سياسياً واقتصادياً، وهذا ما حصل لمرشحين كبار، خلال العقود الماضية، مثل المرشح المستقل، روس بيرو، والديمقراطي، قاري هارت، والجمهوري، رون بول، والآخر بات بوكانن، والذي صرح ذات يوم بأن مبنى الكونجرس الأمريكي هو عبارة عن مستعمرة إسرائيلية، وقد دفع ثمن ذلك غاليا، وسنكمل حديثنا، وبالتفصيل، عن كيفية خسارة مرشح للرئاسة، رغم فوزه بأصوات الشعب في المقال القادم، بإذن الله.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...