البر بالوالدين سمة المؤمنين | عبدالله فراج الشريف
علي أمين الأديب والمؤرخ جريدة «الأخبار» في مصر، وكان دافعه لذلك أن شكت إليه أم عقوق ابنها، فكأنه أراد أن يكون للأمهات يومٌ في العام يتذكرهن فيه أبناؤهن، فيشكرونهن بكلمة طيبة، وبهدية يقدمونها للأم، وقد حنت لهم صغارًا وربتهم حتى كبروا، فرأى الناس في مصر في هذا خيرًا كثيرًا، وأصبح هذا لهم عادة، والأمر دنيوي لا ديني، فتحديد يوم يجتمع فيه الأبناء بأمهم يهدونها فيه الهدايا ويظهرون حبهم لها، فليس هذا مما يحرم أو ترد عليه شبهة، والله عز وجل أمرنا بالإحسان إلى الوالدين، وقرن هذا الإحسان في آية واحدة مع عبادته فقال عز وجل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا إمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، وهي هداية قرآنية لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة، فإن الوفاء للأبوين من أهم سمات الإنسان الذي يسعى إلى الكمال، لأنه إن لم يفِ لهما، فهو أكثر عذرًا بغيرهما من العباد أخوة له أو أقارب أو أصدقاء، والناس بطبعهم ينفرون ممن يعقّ والديه، والآيتان الكريمتان تحضّان على إحسانٍ دون قيود، وتأمر الأبناء ألا تستثقلوا شيئًا يأمرانكم به أو يطلبانه منكم، بل حتى لا يغلظوا لهما القول وإن كان له سبب، بل بالإشارة لا يصح أن يوجه إليهم ذلك «التأفف»، وهذا البر له جزاء بمثله إذا كان للإنسان أولاد فبقدر رأفته بأبويه، وحرصه على رعايتهما، سيحرص عليه أبناؤه ويرأفون بحاله عند الكبر، فإن عقهما فجزاؤه أن يعقه أبناؤه ولذلك صور في الحياة غير مجهولة، يتناقل الأخبار بها الخلق على مر الأزمان، والأم أقربهما إلى الأولاد، لذا كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بها أكثر، ففي الحديث الذي رواه أبوهريرة رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال: ثم من؟ قال أبوك»، وهما ولاشك الأحق بصحبته ففضلهما عليه كبير، وقدر إنسانيته إنما تقاس بقدر ما يحسن إليهما، وأن الرجل إذا تقدم إليه خاطب لابنته، فسأل عنه ليصرف النظر إن علم أنه ممن يعق أبويه أو أحدهما، فتعامله معهما هو المحك الذي يتعرف به على حسن أخلاقه، فمن لا خير فيه لأبويه فلا خير فيه لزوجته وأولاده، والأم أكثر الأبوين عناء في تربية الأولاد، فالله عزوجل يقول: (وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِى ذُرِّيَّتِي إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وَإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ)، ففضل الأم عظيم والوفاء لها أمر من الله، وبه ينعم الله على العبد بالكثير، فإنا إذا دعونا أن يهتم بها الأبناء وأن يتذكروها في كل حين، فإنا نأمرهم بما أمرهم الله به، وكان خطباء مساجدنا في الماضي يكثرون المواعظ بالإحسان إلى الأبوين، وبصلة الرحم، وبحسن التعامل بين الناس، والالتزام بحسن الخلق، وجميع آداب الإسلام، ثم جاءنا عصر انشغلنا فيه بأشياء أخرى إنما تجلب العداوة والبغضاء بين الناس ولا خير فيها، فهلا عدنا لما كنا عليه من الخير، ودعونا الناس إلى الخير كله وأعظمه البر بالوالدين وخاصة الأم، وإن احتفل غيرنا بأمهاتهم يومًا في السنة فلنحتفل معهم، ثم لنحتفل كلما أشرقت علينا شمس يوم جديد، ذلك أن احتفالنا بها بر لها ليس له مثيل عند غيرنا، فهل نفعل؟! هو ما أرجو، والله ولي التوفيق.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (15) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...