العمل الحر يا شباب! - د. أحمد الجميعـة
استغلال الفرص المعيشية في أوقات الأزمات هو تحدٍ للذات، ومشروع تحول في الفكر والسلوك معاً، ورغبة حقيقية للتغيير، والبحث عن مصادر جديدة في الكسب الحلال، والعيش بكرامة، والتفاعل والمشاركة المجتمعية، والأهم هو الخروج من تقليدية الوظيفية وروتين العمل إلى عصامية الموقف والدفاع عنه، وعرق الجبين والصبر عليه، والرهان على المستقبل والمضي فيه.
كثيرون هم من يفضّلون الوظيفة عن العمل الحر، وينتظرون كثيراً في تحقيق غايتهم، وإثبات صحة قرارهم، وهم في جهاد نفسي كل يوم بحثاً عن ذلك مع محدودية الفرص المتاحة، وتعثّرها، وتزايد شروطها، ومهاراتها، ومع ذلك ينتظرون، ويدفعون ثمناً من وقتهم، وصحتهم، وجهدهم في البحث عنها، ووساطات الوصول إليها، ولكن بدون جدوى أحياناً، أو بدون رضا على المسمى الوظيفي، وطبيعة العمل، وموقعه، وأجره، وامتيازاته، وفي النهاية يكون القبول بأقل مما هو مطلوب؛ لأنها وظيفة، وراتب مضمون آخر الشهر، بينما الواقع اليوم هو في فرصة العمل الحر أكثر من الوظيفة، خاصة أن التوجه الجديد للدولة هو دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مادياً وتنظيمياً، وتسهيل إجراءات الحصول عليها، وتحفيز الشباب على حجز مواقعهم، وإثبات وجودهم، وتحريك طاقاتهم، وهو ما ثبت جدواه في تجارب الأسر المنتجة، وشباب الأعمال، والتجارة الإلكترونية، والتجزئة، والمطاعم والكوفيات، والنقل، والتعقيب، والمقاولات، وقريباً في قطاع الاتصالات، ومهن الصيانة والتشغيل، حيث بات من الضروري أن يعيد الشباب نظرتهم عن العمل الحر والخوف من الفشل أو العيب، إلى التحليق بأفكارهم، وتجاربهم، ورغباتهم، وصناعة ذاتهم من الصفر، وكسبهم الحلال بالصبر.
نعم لم تعد الوظيفة التقليدية مطلباً وبيننا تسعة ملايين وافد أو أكثر يعملون في القطاع الخاص، ومنهم أو أغلبهم يتقاسمون لقمة عيشنا، ويتسترون خلف أسماء مواطنين ارتضوا بالقليل من المال في نهاية كل شهر، وتركوا ما تبقى من الكسب وهو كثير عبارة عن حوالات للخارج، وهو ما يعني باختصار أن هناك فرصاً لم نستحوذ عليها في السوق، ولم نستغل اغتنامها، أو على الأقل المشاركة فيها.
بلدنا فيه خير كثير لمن يريد أن يعمل بصبر ولا يلتفت للمحبطين حوله، أو المتخوفين بالقرب منه، أو المثيرين لثقافة العيب وهم من يمارسوه فعلاً في تجاوزات مرفوضة من النظام والأخلاق، حيث لا مجال اليوم سوى الاعتماد على النفس، والكف عن الانتقاد، وجلد الذات، والخروج إلى الفرص التي تنتظرنا، واختيار ما يناسبنا، وهو فعلاً ما كان عليه مجتمعنا قبل الطفرة، حيث لم يولد أجدادنا قياصرة، وإنما كانوا متواضعين في بداياتهم، وكتبوا نجاحهم بعرق جبينهم، وقصصهم شاهدة على ذلك.
الدولة -وكل دولة- ليس بمقدورها توظيف جميع أبنائها، وحتى القطاع الخاص له أولويات، وحسابات، واختيارات، ولا يمكنه أيضاً أن يتحمّل فوق طاقته، وهو اليوم يعلن عن تسريح الآلاف من المواطنين عن وظائفهم لتقنين مصروفاته، وضبط ميزانياته، ولهذا لم يعد العمل الحر خياراً، وإنما مطلباً لشباب اليوم، ولهذا سعت الدولة أن تفتح مجالات جديدة للعمل الحر، ولعل قرار توطين قطاع الاتصالات مغرياً للتجربة والنجاح، ونأمل أن تكون قطاعات الذهب والمجوهرات، والصيانة والتشغيل، والخضار، والتجزئة مغرية أكثر مع إيجاد الأنظمة والمنافسة الشريفة والبيئة الجاذبة للشباب لنكتب معهم قصصاً جديدة للنجاح.. وأنا متفائل بذلك.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 661
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 765
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 640
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 634
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 627
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 833
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...