الشاعر صالح العثيمين : (شعاع الأمل ) - سعد الحميدين
ورد اسم الشاعر صالح الأحمد العثيمين ضمن قائمة الشعراء الذين ضمهم كتاب الشاعر والناقد الأستاذ عبدالله بن إدريس (شعراء نجد المعاصرون)،
وهذا الكتاب الصادر في أوائل الستينيات من القرن الماضي كان الكتاب الأول الذي قدمه صاحبه كأول نتاج أدبي مطبوع يحف به غلافان في وقت كانت الكتب التي عن أو من الأدب السعودي تعد على الأصابع، وأعني أن الكتب المنشورة قليلة، ليس لقلة الكتاب والأدباء ولكن كان هناك ما هو عذر عند الأغلب قوامه أن المادة المتوفرة التي يمثلها (الراتب) أو الكسب المعيشي، إن كان صاحب عمل حر تستهلكها مطالب الحياة الضرورية، فيتوجه الأديب إلى الضروريات لكونه يرى (قسراً) أن النشر يعتبر من الكماليات، ومتى ما تيسرت الأمور توجه إلى ذلك، وتكفي الكتابة والمشاركة في الصحف والمجلات التي كانت تنشر ولا تدفع، بل يتعاون الكتاب مع صاحب الجريدة أو المجلة للمساندة بعد الوجاهة وإعلان الحضور.
وقد ذكر في كتاب (شعراء نجد المعاصرون) أن للشاعر ديوانا مطبوعا في مصر يحتوي على الكثير من القصائد الجيدة، ويعتبر في وقته حديث الصدور، بعدها تحصلت عليه وقرأته في وقته، فوجدت أنه يمثل المرحلة التي صدر فيها، ويجسد ويجسم الصور والمجسمات التى كانت تعبر في ممراتها آمال وأفكار بعض العرب الذين يتطلعون بتلقائية لما يحدث بأنه لابد من تمدده، حيث إنه يقدم بالكرامة والسعادة والاستقرار، وفي هذه الكيفية كان العربي، تبعا للإعلام السائد، يتغنى بعروبته وبطولته وما ستنجزه له الأحداث.
الشاعر صوت نفسه، كما هو صوت أمته وما يمليه عليه الواقع المعاش يغربله وينخله أحيانا، وأحيانا يحشوه كما هو دون أيما تدقيق، وليس شاعرا من حاد عن ذلك الطريق المرسوم خيالا، والمعمول من أجله إعلاميا من قبل الكثير من الإعلام حتى صار الصوت العالي هو الظاهر كما في رأي عبدالله القصيمي، ولا ذنب لشاعرنا في ذلك فهو فوق البساط الذي يسبح به في سماء المسميات والعبارات والألقاب التي تدور في بعض الدول العربية عبر الوسائل المسموعة والمقروءة .
الشاعر في عنفوان شبابه ومتابعته للإذاعة والصحف والمجلات وقراءة المتوفر من الآراء كان لها تأثيرها وخاصة القصائد، وللإثبات لابد من المشاركة في الطليعة، ففيما ينشر في الصحف حتى المحلية من شعر ونثر كان هناك قضية الجزائر / فلسطين شغل العرب الفكري والإبداعي .
كان الشاعر العثيمين ينظر للمرأة العربية بأنها فاعلة ويتوجب ألا تمثل رئة معطلة كما في رأي خالد محمد خالد، إذ يجب أن تشارك الرجل في الإنجاز، والتطوير، والكفاح وما بإمكانها أن تثبت به وجودها في ميدان الحياة، ويتطلع إلى تعليمها في الداخل، وقد ورد في التعريف ببعض مميزاته أن ما يبعث على التقدير أن شاعرنا يتمتع بروح اجتماعية متحررة، وينظر إلى المرأة نظرة تقدير واحترام، ويؤمن بدورها الفعال في بناء المجتمع القوي، ولذلك آثر مع كونه ناشئاً ألا يتوجه لأديب يكتب مقدمة ديوانه، فقد اختار أن تكون كاتبة المقدمة الشاعرة والأديبة المصرية جليلة رضا، وهي في مصاف الشاعرات المصريات المعروفات بأنشطتهن الأدبية مثل روحية القليني، وملك عبدالعزيز في مصر، وبذلك يكون قد ضرب المثل الواضح أنه يمكن أن تكون المرأة كما هي منتجة فعالة ومساندة ومشجعة.
وقد أشارت الشاعرة الرقيقة إلى أنها تشجع الشباب كما تقف مع الرجال فاستهلت المقدمة: "عندما طلب مني الشاعر أن أكتب له مقدمة ديوانه الأول لم أتمالك نفسي من الدهشة لهذا الطلب، وقلت لنفسي ألهذا الحد بلغ بالرجل اعتزازه برأي المرأة، وثقته بسلامة تقديرها للأمور والتسليم لها ببلوغ مكانة في الأدب تجعلها أهلا للحكم على الأعمال الأدبية وتناولها بالنقد والتحليل؟ خصوصا إذا كان مثل ذلك الرجل شاعرا يعيش في الجزيرة العربية حيث التحفظ الذي يحيط بالمرأة... ودهشت أكثر لهذا الشاعر كيف طاوعته نفسه أن يطلب من سيدة تقديمه لتتحدث عنه "
ثم تشير إلى أنها بعد أن قرأت الشعر وجدت الشاعر يسير في طريق سليم في المبنى والمعنى، وقدرته بالرغم من صغر سنه على تملك ناصية فنه الذي قدمه.
وهذه نبذة ومقتطفات تمثل شعره في تلك المرحلة (1958) :
*يا غربُ أقصر فلا الأحداث تقهرنا
ولا الخطوب وإن هزت رواسينا
***
ومن شعره الغزلي:
أنا ياحبيبي مدنفٌ
فارحم شقياً قدعثر
وارحم أسيرك في الهوى
فالحب يفتك بالبشر
أنا من هواك بزورقٍ
يطفو ويسبح بالقدر
وقد كتب قصصاً في قصائد عن اللاجئين الفلسطينيين، والمناضلين الجزائريين
وغيرها من الأحداث آنذاك . وقد كانت قصيدته (القنبلة الذرية والإنسان) من القصائد المطولة المليئة بالأحاسيس الإنسانية، فهو يتماهى مع قصيدة الشاعر السوداني التيجاني يوسف بشير (القنبة الذرية) يقول العثيمين:
هو ابن الحياة سليل العدم
طغى واستبد فقاسى الندم
يجوس على ظهر تلك الحياة
ليدعم من أسّها ما انهدم
ليبطش في نفسه ساخراً
بتلك المآسي وذاك الألم
يفكّر في الشر أنى سرى
ويسعى في أمل مدلهم
وتوزعت قصائده بين القوميات، والغزليات، والاجتماعيات. وهي في مجملها تمثل أحاسيس شاعر متقد الشباب، وأُخوذ بما يسمع ويطرب له فكان هذا نصيبه الذي بقي ليحفظ صورته بعد رحيله إلى الدار الآخرة الذي وافاه قبل مدة ليست طويلة، وقد أحببت أن أودعه وأذكّر ببعض المحاولات الأولية للحراك الأدبي المحلي الذي عبر الحدود ممثلا الأدب السعودي قبل نصف قرن.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 661
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 765
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 640
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 634
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 627
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 833
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...