آمال العودة لأسعار الميزانيات | محمد أحمد مشاط
شركات النفط العالمية الكبرى تتحكم في الأسعار كيفما تشاء. فكان من إيجابيات إنشاء منظمة (أوبك) رفع سعر برميل النفط إلى مستويات سعرية معقولة.
وقد استمر الارتفاع المعقول إلى أن دخلت في أسواق النفط المحافظ الاستثمارية. بمعنى آخر: لقد دخل الأسواق مستثمرون لا ينتمون إلى صناعة النفط، فلم يعملوا بها، ولم يحملوا همومها، ولا يعرفون أي شيء عنها. فتحولت تلك الأسواق من أسواق لا يدخلها إلا أصحاب تلك الصناعة والمتخصصون فيها، إلى أسواق مفتوحة لكل من كانت لديه القدرة المالية الاستثمارية. ولأنها أصبحت أسواقاً مفتوحة، مثلها مثل أي سوق تباع وتشترى فيها المواد الأولية، فقد خضعت لنمط سلوكيات تلك الأسواق، وتأثرت أسعارها كما تتأثر أسعار أسواق المواد الأولية من ارتفاع وانخفاض. ولا شك في أن القارئ يعرف أن من عواملها المؤثرة: الإشاعات، والأخبار غير الدقيقة، والإضرابات العمالية، والمشكلات اللوجستية، والعوامل الطبيعية، والقوى القاهرة، وغير ذلك.
كل هذه العوامل وغيرها كانت سبباً رئيساً في ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية، بصرف النظر عن عوامل السوق الأساسية من عرض أو إمداد وطلب. ثم أنشئت في سوق النفط السوق المستقبلية. فأصبحت البراميل الورقية تباع وتشترى ويضارب عليها المضاربون مثل أي سوق أخرى مستقبلية. فكان من نتاج ذلك ارتفاع سعر البرميل لمستويات ليست منطقية. فشهدنا ارتفاع سعر برميل النفط لمستويات كبيرة، في ظل وجود فوائض كبيرة من الإمدادات النفطية. وأصبح من غير الممكن تفسير ارتفاع السعر علمياً حسب المنطق الاقتصادي من عرض وطلب؛ بل أصبحت هناك ضرورة للركون إلى تفسيرات المضاربات وعواملها غير العلمية وغير المنطقية في كثير من الأوقات.
كما هو معروف، فإن سعر البرميل تفاقم ارتفاعه نتيجة لذلك، حتى تجاوز (١٤٧) دولاراً في عام ٢٠٠٨م، ما حفّز البدائل الأخرى لتدخل منافساً قوياً للنفط الخام التقليدي، نظراً لاقتراب تكلفة إنتاجها من تكلفة إنتاج برميل النفط التقليدي الخام. كما أصبحت كذلك الخامات النفطية غير التقليدية الثقيلة، والخامات النفطية البحرية بعيدة العمق، والنفط الرملي، والنفط الصخري، ونفط القار كلها ذات جدوى اقتصادية ومنافسة لدرجة أنها سلبت وهددت بسلب المزيد من حصة (أوبك) والمنتجين التقليديين الآخرين في السوق، ما جعل المنظمة وآخرين خارجها، كروسيا، تضخ ملايين البراميل الإضافية التي لا تقدر على استيعابها السوق، من أجل حماية حصصها؛ فهوت الأسعار تبعاً لذلك.
لعل القارئ قد تابع في استعراضنا ما حدث للنفط وأسعاره وأسواقه، ولا شك أنه لاحظ أن أساليب منظمة (أوبك) في علاج مشكلاتها لم تتغير منذ إنشائها، وخلافات أعضائها وتجاوزاتهم لحصصهم مستمرة، مع أن الأسواق والخامات والتقانة والمنافسة قد تغيرت كثيراً. فهل اجتماع الدوحة الذي سوف يعقد في السابع عشر من شهر أبريل القادم، والذي ستحضره دول مصدرة للنفط من داخل منظمة (أوبك) ومن خارجها سوف يعيد سعر برميل النفط تدريجياً إلى المستويات المعقولة التي عادة ما تحتسب دول العالم المصدرة للنفط ميزانياتها عليه؟
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (60) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 661
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 765
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 640
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 634
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 627
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 833
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...