الكذب.. وأكثر من قناع | عبدالرحمن عربي المغربي
فخ أسوأ الصفات السلبية.. فالكذب تنبعث منه رائحة المراوغة وطعم الخيانة، والتجربة القاسية والذكرى المؤلمة، وتموت فيه كل مشاعر الثقة التي يصعب ترميمها مهما حاول الكاذب أن يُبرِّر فعله، أو يعلن توبته أمام الملأ، فالكذب هو المشرط الذي يخدش شفافية صدقك مع الآخر، لأنه تعامل معك في الظلام ومن وراء ظهرك مفترسًا ثقتك كما يفعل الجبناء، وأصبح بفعلته وسيطاً بينك وبين ألمك، لأنه قصد خداعك لتحقيق هدفه في مرمى الثقة الذي كان مشرعًا أمامه، فالقصص الجميلة عندما تغفو مطمئنة على ضفاف الثقة؛ تبتلعها الأمواج الغادرة.
إن الكذب فعل مُحرَّم في كل الديانات، ورغم ذلك نرى بعض الناس مرضى بداء الكذب، و»الكاذب» يمتلك دائمًا الأعذار والذرائع، ويتوفر على منطق خاص به، يُوظِّفه ويستغله ليُراوغ الحقائق، مستعينًا بأساليب وصيغ تفيد الصدق وتأكيد الحقيقة. ولذلك ومن أجل التحقُّق من الكذب والقدرة على كشفه وتعريته، يتطلب منا التحلي بنوع من الهدوء والراحة النفسية، حتى نتمكن من تنظيم وتجميع المعطيات والمؤشرات الدالة على تورط «الكاذب» في لعبة الاحتيال والكذب. والكاذبون عادةً لا يستطيعون أن يظهروا في ممرات الحياة المتنوعة إلا بعد طلاء دواخلهم بتلك الأصباغ الباهتة، من أجل تزييف الحقائق جزئيًا أو كليًا، أو خلق روايات وأحداث جديدة من نسج خيالهم بنية وقصد الخداع لتحقيق أهدافهم الدنيئة، مثل جرائم الغش والنصب والسرقة. وقد يقترن «الكاذب» ببعض المهن أو الأدوار مثل ممارسة الدبلوماسية أو الحرب النفسية الإعلامية بهدف تضليل الناس والتشويش على آرائهم. فالبعض يُمارس «الكذب» ببراعة لدرجة أنه يُصدِّق نفسه كثيرًا، ولذلك قد يصعب على الآخرين اكتشاف كذبه، ويعتقد أنه بذلك الفعل السيئ قد نجا بفعلته، متناسيًا عقاب الله الذي قد يجعله يفتضح نفسه بنفسه، عندما يفقد ذاكرته المعبّأة بالكثير من الأحداث والقصص الوهمية، وعندما يقع في مأزق يُحاول الخروج منه بكذبةٍ أخرى، كيف لا وهو في نظر نفسه البطل الذي لا يشق له غبار في مسلسل الكذب، الذي هو رأس الخطايا وبدايتها، وهو من أقصر الطرق إلى النار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إيّاكم والكذِبَ، فإنّ الكَذِبَ يَهْدِي إلَى الفُجُورِ وإِنّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النّارِ وَمَا يزَالُ العبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرّى الكَذِبَ حَتّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذّابًا».. رواه البخاري ومسلم.
* رسالة..
في مستنقع الأكاذيب لا تسبح سوى الأسماك الميتة.
مثل روسي
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (54) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 661
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 765
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 640
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 634
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 627
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 833
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...