لكي لا نموت عطشاً - محمد آل الشيخ
محمد آل الشيخ
الماء شرط بقاء البشر الأول والأهم. وكل العالم من أقصاه إلى أقصاه يسعى إلى وضع ضوابط متنوعة على استهلاكاته، سواء المنزلية منها، أو الزراعية؛ فالإنسان يستطيع أن يتحمل الجوع فترة أعلى من المدة التي يستطيع فيها تحمل العطش.
ومن الأخطاء (الجسيمة) تفريطنا في مياهنا الجوفية في المشاريع الزراعية، وبلادنا تعتمد عليها، ويندر تعويضها من الأمطار غير الموسمية والشحيحة، نظراً لطبيعة مناخات المملكة. تحلية المياه التي يظن البعض أنها بديل صناعي لشح المياه، هي حتى الآن مكلفة مالياً، ولا يمكن أن تلبي منفردة، الاستعمال البشري دون خلطها بكميات معينة من المياه الجوفية، لتكون صالحة للاستعمال المنزلي؛ لذلك كله لا حل للسيطرة على استهلاكنا لمياهنا الشحيحة، نسبة إلى تعداد السكان، إلا برفع تكلفة استهلاكه على المواطن والمقيم، ليضطر إلى السيطرة قسراً لترشيد استهلاكه. نعم كانت تعرفة المياه في المملكة طوال العقود الماضية بخسة إلى درجة غير معقولة، وأنا من ضمن من طالبوا في عدد من المقالات إلى حماية ثروتنا المائية (المتناقصة) وغير المعوضة باللجوء إلى رفع التعرفة الاستهلاكية للمياه، بحيث تكون بشكل تصاعدي، كلما زاد الاستهلاك ارتفعت التعرفة أكثر.
وفي تقديري أنّ القرار الحكومي برفع التكلفة على مياه المنازل كان عين الصواب ويتناسب مع تدني وتناقص مياهنا الجوفية، وأكبر خطأ استراتيجي تنموي كنا اقترفناه توسعنا في المجالات الزراعية، بحجة (خرافية وتدميرية) تضع ما يسمّى بالأمن الغذائي ذريعة للتفريط بأمننا المائي، فاكتشفنا متأخرين أنّ هذا الزعم الأحمق كلفنا تكاليف خطيرة، من شأنها إذا لم نبادر لتقويمها أن تلقي بنا فرائس للعطش حقيقة وليست مجازاً.
بلادنا - يا سادة يا كرام - بلاد جلُّها صحراوية قاحلة، يحفها السراب والظمأ من كل حدب وصوب، ومن الغباء والغفلة أن نصر على تحدي الطبيعة المناخية، ونحولها إلى بلد زراعية ونحن نفتقر إلى الماء الذي لا زراعة إلا بوجوده،
وأنا أدعو بقوة ألاّ نكتفي فقط برفع تكلفة المياه بطريقة تصاعدية، تزداد كلما زادت كميات الاستهلاك، فهذا الإجراء - رغم أهميته القصوى - لا يكفي إذا لم نعمد عاجلاً وبجرأة لا تعرف التردد إلى وقف مشاريع إنتاج الألبان نهائياً، لأنّ كلفتها المائية كبيرة وكبيرة جداً، وكانت خطأ استراتيجياً لا يمكن تبريره. أعرف أنها حلول (مؤلمة)، وسوف يتضرر منها فئة من المستثمرين في المجالات الزراعية، غير أنّ هذا القرار الإصلاحي لا بد من اتخاذه مهما كان الثمن، حتى وإن تم تعويض المستثمرين في هذه المجالات، فالتعويض هنا مهما كانت تبعاته المادية على الحكومة، سيكون بكل تأكيد أقل من أن نتمادى في هذه الاستثمارات التي ستضطرنا راغمين إلى اتخاذه يوماً ما, وكل يوم يمضي، ونحن نرجئ مثل هذا القرار، يفاقم معضلتنا المائية أكثر، فلماذا لا نواجه معضلتنا اليوم وليس غداً؟
أما أولئك الذين يتذمرون من ارتفاع تعرفة تكلفة المياه، فأغلبهم - للأسف - لم يتصوروا أن ثمة معضلة، ستتحول إلى كارثة (مدمرة)، إذا لم تبادر الحكومة لرفع سعر الماء. والذي لا يعرفه هؤلاء أنّ سعر الماء في أغلب البلدان التي تجري فيها الأنهار، أعلى وبكثير من قيمة المياه في بلادنا.
حل تحلية مياه البحر حلاً مكلفاً، ولن يؤدي قطعاً إلى حمل المواطن على ترشيد استهلاكاته المائية في المحصلة. والدولة حينما رفعت سعر الماء، ليس هدفها أن تحقق إيراداً حكومياً إضافياً من خلال رفعه، وإنما كان الهدف منه تحفيز المواطن للمساهمة فعلياً في ترشيد استهلاك الثروة المائية الغالية، فضلاً عن أن المواطن، خاصة المواطن منحدر الوعي، سيعمد إلى أن يرفع صوته ويتذمر عندما تلقى على عاتقه تكاليف إضافية حياتية. ولأولئك الذين يقولون: لماذا لم يتم التدرج شيئاً فشيئاً في زيادة التعرفة، فلهم أقول: لأنّ القضية من الخطورة إلى درجة لا خيار لمواجهتها إلا المبادرة (قفزاً) وليس تدرجاً في تصحيحها، فالقضية من الخطورة إلى درجة لا يمكن حلها إلا بمثل هذه القفزة في الأسعار، والتي لا تكفي إلا إذا اتخذت الحكومة - أيضاً - قراراً بتحجيم الزراعة في حدودها الدنيا.
سادتي : لا بد مما ليس منه بد، رضي من رضي وغضب من غضب.
إلى اللقاء
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 661
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 766
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 641
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 635
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 627
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 834
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...