وفاة الإندبندنت أخيرًا - يوسف المحيميد
يوسف المحيميد
في نهاية التسعينيات، ومطلع الألفية الجديدة، كنت في بريطانيا، في رحلة دراسة. وفي يومي الأول، المتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، خرجت من الفندق بعدما وضعت حقيبتي، ودخلت متجرًا، اقتنيت منه جميع الصحف البريطانية، كعادتي حينما أزور بلدًا لأول مرة؛ فأحاول الدخول إلى دهاليزه من بوابة الصحافة. وبعد أشهر عدة بقيت صحيفة «إندبندنت» هي صحيفتي المفضلة، التي أحرص على اقتنائها، وقراءتها، طوال فترة مكوثي هناك!
بالأمس نعت قناة العربية موت هذه الصحيفة العريقة في نسختها الورقية، بعد ثلاثين عامًا من الصدور، وبعد مبيعات شارفت خلال فترات ازدهارها على نصف المليون نسخة، فاضطرت أخيرًا إلى دفن ورقها للأبد، والاكتفاء بعالم الإلكترون المجنون، الذي التهم الورق والحبر ورائحته التي لا يُخطئها الأنف!
بعيدًا عن ارتباطنا العاطفي بالورق، وملمسه، ورائحة الحبر فيه، بصحبة الصباح، وفنجان القهوة، والموسيقى، تبقى المؤسسات الصحفية العريقة مرتبطة بقوائم مالية، وحسابات أرباح وخسائر، يصعب معها المقاومة، ومواجهة التيار، بانحسار القراء التقليديين من جهة، وانحسار المعلنين الذين كانوا يشكلون مصدر القوة والكسب في الصحافة، خاصة أن هؤلاء بدؤوا ينصرفون بإعلاناتهم إلى الصحافة الإلكترونية؛ لأنهم ببساطة يبحثون عن مستهلك الإعلان، الذي أصبح بدوره إلكترونيًّا، يقرأ المادة الصحفية والإعلانية من خلال الأجهزة الذكية، التي يحملها في جيبه!
ولعل السؤال المهم، عشية موت الإندبندنت، وطباعة العدد الورقي الأخير منها: هل سيعم هذا الطوفان صحافة العالم بأسره؟ هل ستكف الآلات في المطابع عن العمل خلال عقد من السنوات مثلاً؟ فلا نجد صحيفة، ولا كتابًا ورقيًّا؟ ويتم تسريح عمال المطابع؟ هل ستلغى أجنحة الكتب في المكتبات التجارية الكبرى، التي قد تكتفي بأجنحة الأجهزة الإلكترونية الذكية فقط؟
كل هذا ممكن أن يحدث تدريجيًّا؛ فالتحول إلى العصر الرقمي تطلب مرور أكثر من عقد ونصف العقد من السنوات، ولا شك أن معظم صحف العالم ومجلاته، ومعظم دور النشر العالمية، قد تحولت كليًّا أو جزئيًّا إلى الصحافة والكتب الإلكترونية؛ فلا أعتقد أن ثمة صحيفة ليس لديها موقع إلكتروني تفاعلي، يتوافر منه تطبيقات تعمل على الأجهزة الذكية، إضافة إلى استمرارها بشكلها الورقي، ولا أعتقد أن ناشرًا عالميًّا لم يصدر معظم كتبه بصيغة إلكترونية؛ ما يعني أن التحوُّل الإلكتروني قادم لا محالة، والمسألة هي مسألة وقت لا أكثر! إذًا، على الصحف التي تخطط للمستقبل أن تعمل باكرًا على انتشارها إلكترونيًّا؛ ما يعزز قدراتها وجذبها الإعلاني؛ فإن وقفت نسختها الورقية لا يعني ذلك شيئًا لها على المستوى التجاري، ولا يؤثر على أرباحها؛ إذ انتقل المعلنون معها منذ سنوات إلى العالم الرقمي.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 661
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 766
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 641
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 635
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 627
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 834
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...