Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

ناصر الصِرامي

عرفته عبر اعماله اولا، وعبر الكوميديا السوداء التي وظفها للتغير والتنوير، وفتح افاق جديدة.

بعض ما كتبه من قصص وسيناريوات تلفزيونية غيرت في المفاهيم الكثير اجتماعيا، واحدثت هزة في طريقة التفكير والتعاطي مع الاشياء من حولنا..!

وما حققه مسلسل طاش ما طاش لوحده ولعقد من الزمن يؤكد ان المسلسل شكل لوحده مشروع تثقيف اجتماعي بطرق ساخرة مباشرة وغير مباشرة.

وعبدالرحمن الوابلي كان من بين ابرز العقول التي رسمت نهج ذلك المسلسل التنويري التوعوي بكل القوالب مهما اختلفت الاسماء وادوار البطولة..!

لكن الراحل عبد الرحمن اختار القلم باستمرار، كان هو اداته للظهور والنقد والتواصل كان يكتب باستمرار وبجلد وجهد ولغة خاصة، لم يتوقف يوما، حتى قبيل رحيله:

«..وكما أن هنالك من يبحثون عن سلب حقوق الإنسان المادية، وهم الأثرياء الجشعون؛ كذلك هناك من يبحثون ويسعون إلى سلب حقوق الإنسان المعنوية وبكل صلافة وعدوانية، وهم المؤدلجون، خاصة من يطرح منهم نفسه كرمز، يجب أن يتبع ويطاع وإلا هلك الناس وكل شيء ضاع. إذاً، فهنالك تكالب على سرقة حقوق الإنسان المادية منها وكذلك المعنوية من الثري الجشع والمؤدلج البشع، وهذا ما يجعل الإنسان بدون حقوقه هذه أقل من الحيوان قيمة، حيث الحيوان على الأقل يتمتع بحقوقه المادية. ولا يعني هذا أنه لا وجود لأثرياء خيرين ولا مؤدلجين إنسانيين، ولكننا هنا نركز على الثري الجشع والمؤدلج البشع..»

و»الإنسان السوي يسعى دوما إلى الحفاظ على عقله ويجهد في تنميته وتطويره، كي يحتفظ بآدميته؛ ولا ينزلق في المزالق الدنيا من الحيونة والتوحش. ومن وسائل الحفاظ على العقل وتنميته هو العلم- المعرفة».

تلك السطور من المقال الاخير المنشور للوابلي بجريدة الوطن قبل اسبوع من رحيله، هي تقريبا ملخص الرسالة التي حملها الوابلي لتحريك العقول وانفتاحها نحو مساحات ارحب بحجم الكون والوجود.

حين التقيته قبل سنوات في ورشة عمل مع جامعة جورج تاون عقدت في مدينة صقلية الايطالية، تعرفت به عن قرب لايام، كان عبدالرحمن وظل انسان مرح صادقا، وما جعله مميزاً حتى في رحيله انه صاحب رسالة تنويرية للانسان تثقيفية ونقدية، لم يتخل عنها او يتردد يوما فيها.

صعب ان تكتب بتفاصيل اكثر عن شخص بذلك القلب والود والرسالة لكن الكتابة كما علمنا هو هي خليط من الحزن والكوميديا والامنيات، وهي الملاذ الامن للتعبير عن الفرح او الحزن ..او حتى بعض الغضب.

كلما كانت الكلمات ترسم صورا صادمة، تقدم الواقع دون تزيين او تزويق، كلما خلقت جدلا، والجدل هو بداية الوعي بالواقع..!

هكذا اخبرنا الكاتب التنويري عبدالرحمن الوابلي قبل رحيله...غفر الله له..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...