في ذكرى نزار قباني - سعد الحميدين
يقول نزار قباني: "منذ بدايتي الأولى اكتشفت أن الشعر هو كلام راق يصنعه الإنسان لتغيير مستوى الإنسان، فلم يكن عندي شيء من أوهام ميتافيزيقية وفنتازية وتزيينية حول الشعر، ولم أعتبره لعبا لغويا صرفا لا غاية له سوى تحريك حجارة اللغة"، وهو في هذه الكلمات إنما يرسم صورة الشاعر الذي كانه، والشاعر الذي يتوجب عليه أن يكون عليماً بأسرار فنه، ويعرف كيف يتعامل مع هذه الموهبة التي تفرد بها دون سواه، وهي التي تعني معرفة مايريد وكيف يصنع ما يريد، ليس صناعة حرفية وإنما تنفيذ لما تَشكَّل في جوّانيته من رسومات وخرائط يخططها ويرسمها القلب، فالأحاسيس لا تملى ولكنها تباغت وتَفرض وتُقسر على أن تكون مطواعاً ومنفذا لما تريده منك، وبهذا تريح وترتاح، حيث امتزاج التفاعل مع الفعل، أو قل الانفعال الذي يقّدم ما ترغبه النفس، وما ترى أنه سيتوجه إلى المتلقين مباشرة ويستقبلونه بكل تقدير، وقد سمي الشعر، بكلمة من ثلاثة حروف من ثمانية وعشرين حرفا، ولكن كم من البلايين من الكلمات التي تحدثت ووصفت، ومازالت تتحدث وتصف وتصنف (شِعْر)، فبقدر ما جمعت أو ضربت، أو استعملت من المساعدات في الحصر من آلات وحواسيب، لن تستطيع أن تحدد العدد الذي وفرته اللغلة عن (ش ع ر).
الشاعر نزار خبر الشعر صغيرا، أو وهو أصغر من الصغير، لقد خلق شاعراً حملته أمه وولدته وهو شاعر، ليس مبالغة ولكن هذا ما صار حسب المكانة التي احتلها في مقدمة الشعراء، ففي كتابه (قصتي مع الشعر) حديثه عن تجربته الشعرية تحس وأنت تقرأ أنه ليس سواه من الشعراء الذين كتبوا تجاربهم أو تحدثوا عنها، فهو غير في تناول الصورة التي يرسمها في كلمات، فالرسم بالكلمات صعب، وصعوبته عندما تحدث وكتب (الرسم بالكلمات) عبارة سهلة ولكنها غير مسبوقة، وهو يعني بالفعل أن يرسم المشاعر على الورق في أناقة وأناة وحرص على أن تكون الكلمة صورة يمكن أن تضعها في إطار محسوس، أو إطار داخلي ضمن المخزن الذي تكنز فيه مدخراتك من المعارف والفنون ويكون مكانك المفضل عن الحاجة للراحة والتأمل في الكون الفسيح أفقاً وراء أفق وأنت في مكانك تسيدر في عوالم الإبداع.
أنا وأشعاري
نسيج واحد
لا فرق بين الوجه والقناع.
لا تلون في المشاعر، ولا تقلبات ولكن ما أقوله أعنيه، ونزار يعني ما يقول بدقة وسلاسة:
أريد أن أحب..
كي أكتب شعرا جيداً
فالحب في أساسه
نوع من الإبداع.
كما نجيمات يبثها في الظلام ليرى الآخر أن هناك من يشارك ويعايش ولا يستطيع أن يعيش بدون الناس وأن يذيقهم ويطعمهم من مائدة نظراته المتنوعة للحياة، والإنسان كيف يحيا بدون ناس؟
فالناس للناس، ولذا تكون المشاركة الوجدانية ونبذ الأنانية والانفراد أو العزلة.
عندما أراد أن يكتب عن نفسه (قصتي مع الشعر) لم يستعن أو يستنجد بقلم لامع في يد ناقد مشهور، أو كاتب من أصحاب الواجهات الإعلامية، ولو ممن يعزهم، لقد انعطف إلى داخله لأنه في قرارة نفسه (انا الذي أعرف من أنا)، فيبرر ذلك بقوله: "أريد أن أكتب قصتي مع الشعر قبل أن يكتبها أحد غيري، أن أرسم وجهي بيدي، إذ لا أحد يستطيع أن يرسم وجهي أحسن مني، أريد أن أكشف الستار عن نفسي بنفسي، قبل أن يَقُصَّني النّقاد ويُفَصِّلوني على هواهم، وقبل أن يخترعوني من جديد، ثلاثة أرباع الشعراء من فيرجل، إلى شكسبير، إلى دانتي، إلى المتنبي، من اختراع النقاد، أو من شُغلهم وتَطْريزهم على الأقل، فمن سوء حظ الشعراء القدماء أنهم لم يكونوا يمتلكون دفاتر مذكرات "أما أنا فهذا دفتر مذكراتي سجلت فيه تفاصيل رحلتي في غابات الشعر"
شاعر بهذه الصراحة والشفافية يفرض عليك أن تحسب كل حساب لما قاله شعراً وما كتبه نثراً، لانه استعان بنفسه على نفسه ولا دخل لأحد بينهما أو واسطة يقول ما يريده هو لا ما يقوله الوسيط، ويتحدث عن نفسه الشاعرة في شعره ونثره، وأحاديثه، وقد واجه صراعات ومناقرات وتمحّكات، ولكنه كان صامداً لم تحركة بعض الترّهات، ولم يلتفت إلا لما يرى أنه يجب أن يفهمه وجهة النظر النزارية الخاصة، فهو يستعمل عملية التَّدريس بوسائل الإيضاح التي توصل وبوضوح شديد ما كان يقصده، وما يهدف إليه فقط، فالطريق الشعري النزاري الخاص لا يمكن تغييره لكونه قد حفره وسط صخر صلب يتمثل في ثقة نزار وقناعته بما يكتب.
أنا لم أقل إني عشيق رائع
أو مدهش
أو رائد في فنه،
لكنني سأحاول،
أنا لم أكن بطلا خرافيا كما يصفونني
لكنني من نصف قرن
لا أزال أحاول
تسير الكلمات على بساط وردي شفاف، تحمل المعاني الكثيرة ليس عن المرأة والحب فقط، ولكن عن عامة الحياة وشؤونها كما يصف الشعر في رأيه.
*قال عن د طه حسين:
ضوءُ عينيكَ أم هما نجمتانِ
كلهم لا يَرى... وأنتَ تراني
ضوءُ عينيكَ أم حوارُ المرايا
أم هما طائران يحترقانِ
إرمِ نظارتيكَ ما أنتَ أعمى
إنما نحن جوقةُ العميانِ
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 661
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 766
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 641
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 635
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 627
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 834
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...