Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد أبا الخيل

انتهت إجازة منتصف الفصل الدراسي ولم يعد كثير من الطلاب والطالبات لفصولهم في التاريخ المحدد، بل إن معظم المتأخرين لم يعد إلا بعد انقضاء أسبوع من الدراسة. عندما هممت بكتابة مقال عن ظاهرة التساهل في الانضباط في المواعيد والالتزام بالمسؤوليات وتعويد الأبناء على ذلك تذكرت عندما كنت طالباً في اليابان في منتصف سبعينات القرن الماضي، فقد كنت أخرج من شقتي الساعة السادسة صباحاً وأسير في اتجاه محطة القطار بين حقول الأرز، وكنت أمر في طريقي على معمل قص للصخور وأرى العمال في طابورهم الصباحي يؤدون تمارين الإحماء، وأتعجب من ذلك، فالطابور الصباحي في ذهني مقصور على طلاب المدارس، ثم أصل المحطة وأركب القطار وبعد ثلاث محطات أخرى أنزل في المحطة القريبة من جامعة توكاي وأسير صاعداً التل الذي تقبع الجامعة خلفه، ثم أصل لكفتيريا قريبة من مبنى معهد اللغة عند الساعة السابعة تقريباً أتناول فيها فطوراً وأتجاذب الحديث مع زملائي حتى تبدأ الدراسة في الساعة الثامنة، أحياناًً أكون محظوظاً عندما يصادف خروجي من الشقة خروج جاري الكويتي (بدر الجاسم) فاستقل معه سيارته وأوفر من زمن الرحلة نصف ساعة تقريباً، كنت حينها أدرس اللغة اليابانية استعداداً لدخول الجامعة، وكان معظم زملائي في معهد اللغة من البلدان الآسياوية، وكان بعظهم يتأخر في الحضور للفصل، وفي ذات يوم تأخر أكثر من نصف الفصل عن الحصة الأولى فتضجر المعلم من ذلك وترك الفصل، وفي الحصة التالية حضر المعلم ومعه مدير المعهد الدكتور (تشيباتا)، وقبل بداية الدرس تحدث مدير المعهد موجهاً كلامه للطلاب، ومما قال «الدراسة في اليابان مكلفة جداً، وكثير منكم كان بإمكانه توفير تلك التكلفة والدراسة في بلده، ولكن أنتم قدمتم للدراسة في اليابان لأن اليابان بلد ناجح وتريدون أن تأخذوا بعضاً من هذا النجاح معكم إلى بلادكم، ولكن عليكم أن تعلموا أن سر نجاح اليابان هو في أمر واحد وهو احترام المواعيد والانضباط في العمل وتحمل المسؤولية، فإن لم تأخذوا هذا معكم لبلادكم فإنكم لن تأخذوا معكم النجاح الذي تنشدون، لذا أتوقع منكم الانضباط في الحضور، ومن لا يستطيع ذلك عليه أن ينسحب من الدراسة منذ الآن». بعد تلك الكلمة لم يتأخر طالب واحد بالفصل خلال الأشهر الأربعة التي تلت ذلك.

الانضباط وتحمل المسؤولية هو في الواقع سر نجاح اليابان، وهو سر نجاح كل من يلتزم به، فالانضباط حافز للجدية والإنتاج وهو سلوك مؤثر في العمل الجماعي بصورة تظافرية، والانضباط ليس مقصوراً على الالتزام بالمواعيد والحضور والإنصراف من الدراسة أو العمل، فالانضباط يشمل الجدية في التعلم والتدرب واكتساب المهارات، والانضباط يشمل التقيد بأنظمة البلاد ومراعاة البيئة والنظافة العامة وحسن التعامل مع الناس وحفظ الحقوق وتأدية الواجبات على الوجه الأمثل، والانضباط سلوك يكتسب منذ الصغر ثم يصبح عادة لازمة لصاحبه، لذا يجب على الآباء والأمهات زرع الانضباط والإصرار عليه لدى الأبناء وعدم التهاون أو الإهمال في ذلك، فالنجاح الذي ينشدونه لأبنائهم لن يتحقق بدون الانضباط والقدرة على إدارة الذات واحتمال المسؤولية.

الانضباط بمعناه الشامل هو السلوك الأول المؤسس للحضارة والرقي، فلا نجد بلداً اليوم متقدماً إذا لم يكن الانضباط جوهر السلوك الاجتماعي له، بل إن البلدان التي يفتقر شعبها لدرجة مقبولة من الانضباط غارقة في الفوضى ومتخلفة في حضارتها وفاقدة لمقومات النجاح والتقدم، لذا علينا أن نعي أن الانضباط هو أهم ما يتعلمه الأبناء من أهلهم، فإن لم يتعلموه منهم فلن يتعلموه من غيرهم.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...