خصوصيتنا.. والعدسة المعتمة | عبدالرحمن عربي المغربي
تحذيرية تفسيرها يعني «فضلًا منك» عدم التدخل في خصوصيات الآخرين، وعدم السماح لفضولك تتبع حالات وأحوال الناس الخاصة مهما كانت درجة الفضول لديك عالية، فالسؤال عن الراتب وسبب تأخير الإنجاب وقيمة المشتريات، والسيارة التي تقودها كاش أم تقسيط، وقيمة رصيدك البنكي، كل هذه الأشياء «خط أحمر». ويدخل في دائرة هذا الفضول تتبُّع الناس في مواقع التواصل الاجتماعي، وهل مَن نتّصل بهم ولا يُجيبون علينا؛ هم في حالة الاتصال المباشر مع أصدقائهم عبر وسائل التواصل أم لا، أيضًا «خط أحمر». ويصل عمق الفضول ذروته عندما نتنقل بنظراتنا الناقدة تصرفات الناس في الأماكن العامة، وكيف يعيشون هذا الوقت وهم يتسوّقون ويأكلون، ونسمح لفضولنا أن يلتقط خلسةً بكاميرته المعتمة تصرُّفًا عامًا لم يخدش الذوق العام أبداً، أيضًا «خط أحمر».
أكثر من ذلك، نجد أن انتهاك الخصوصية وصل إلى أنك تُفاجأ بأن أحدًا لا تعرفه إلا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تجمعك به صلة قرابة، أو صداقة، يقتحم سياج خصوصياتك العالية، بسؤالك عن أشياء خاصة جدًا، وعندما تريد الهرب من الإجابة عليه، يُحاصرك من كل الاتجاهات بحثًا عن إجابة تروي ظمأ هذا الفضول المعتوه، أليس هذا خطًا أحمر؟!
إن للخصوصية آدابها المذكورة في ديننا العظيم، الذي هذّب أخلاقنا، وكان هذا التهذيب بمثابة خارطة الطريق الصحيحة لتصرفاتنا على مر العصور، والذي يجب أن يتسم بما هو مسموح في تعامل المسلمين مع بعضهم البعض، وهذا يعني عدم السماح للعين بأذى الناس الذين يعيشون من حولنا بحرية كفلها لهم ديننا الإسلامي والعرف الاجتماعي، والذي منع وحذّر من مغبّة تتبع عورات وتصرفات الناس ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحدُّث عنها في المجالس العامة أو الخاصة، وكأن هذا المتتبع لعورات الناس يرغب في تحقيق السبق الإعلامي المفضوح للعالم.
لقد حذّر رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- من مغبّة تتبُّع عورات المسلمين.. «فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ».
* رسالة..
وأنت تقود سيارتك تتوقف بهدوء عند إشارة المرور الحمراء خوفًا من الحوادث، وعندما تتجاوز بفضولك الحرية العامة فأنت وقعت في حادثة أذى الناس.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (54) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 661
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 767
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 641
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 635
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 627
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 834
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...