Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

رقية الهويريني

أول ما يستيقظ الشخص الطبيعي من النوم يفتح النوافذ ليدخل الهواء النقي، وتتجدد أجواء غرفته، ثم يكمل فتح النوافذ الأخرى لنفس الغرض. فمنزل لا تدخله الشمس هو منزل مريض بلا شك!

وكيلا يتوقع أحد أنني أشرح أهمية دخول الشمس للمنزل وكأنني معلمة للصف الثالث الابتدائي!.. أوضح أنني شاهدت صوراً لمنازل دون نوافذ قام بتصميمها وتنفيذها بعض المتشددين وتباهوا بها بوصفها أكثر ستراً وحصانة وحشمة، فلا يطّلع أحدٌ من المارة أو الجيران على المحارم من النساء! بذريعة المحافظة والخصوصية السعودية المفترى عليها!.. مما قاد مغردون لتداول تلك الصور من المنازل وتناولها بسخرية وانتقاد!

ولخشيتي من تفشي هذا الأشكال الكرتونية من المنازل المغلقة بدون نوافذ والتي أشبه بالسجون، فإنني أشعر بحزن عميق من وصول فكر فئة من المجتمع لهذه الدرجة من الضحالة، وبلوغ بعض العقول لهذا المستوى من الضيق! وكأنه امتداد لفكرة وضع سياج من الحديد الممتد على ارتفاع الأسوار الشاهقة لدرجة تحولت كثيرٌ من منازلنا إلى قلاع محصنة، تحت هاجس أمني أو احترازي أو خصوصية مقيتة ارتبطت بثقافة المجتمع، وبالغ آخرون فيها إلى الانغلاق بطريقة مستفزة، فشوهت تلك الممارسات بيوتاً كانت مصممة على طراز حديث. ويبدو أن مفهوم الخصوصية قد طغى على بعض النفوس لدرجة الهاجس والخوف وعدم الثقة بالمرأة التي ستسكن المنزل، والريبة من الجيران، مما أدى للتنافر بينهم.

ويظهر جلياً تقاعس أمانات المدن والبلديات في هذا الخصوص، حيث ينبغي إلزام المنفذين بوضع نوافذ بعلو مناسب بحيث لا تكشف الجيران مع الاحتفاظ بخصوصيتهم المعقولة، وعدم الترخيص لهم بالبناء أو تسليم عداد الماء والكهرباء إذا لم تتوفر المواصفات الصحية ووجود نوافذ كافية وبطريقة هندسية مناسبة.

إن ترك تلك الفئات المتشددة تنفذ منازلها وفق فكر ظلامي ينبغي الوقوف أمامه بقوة مهما كانت المبررات، لأنهم يقودون المجتمع نحو التخلف، ويهيئون لظهور جيل قادم تعبث به الشكوك والهواجس الوهمية، مثلما ظهر فكر متخلف عندما نادى أحد الوعاظ بضرورة تغطية وجه الطفلة الجميلة بدعوى أنها ستكون «الطفلة المشتهاة»، وهو وأد للطفولة وقتل للبراءة. وأفرزت تلك الأفكار «السيارة المشتهاة» فظللت بالكامل، و»المنازل المشتهاة» فلا نوافذ لها!.

رحم الله الشاعر محسن الهزاني، وهو يصف منزلاً نجدياً يشعر أهله بالراحة والدعة والطمأنينة، وفيه نوافذ دون شكوك:

روشن (هـيا) له فرجتينٍ شمالا

وباب على القبلة وباب على الشرق!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...