Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

* لقد تناولت صحافتنا المحلية بالشرح والتحليل ومن رؤى متباينة ورقة معالي وزير التعليم العالي د.أحمد العيسى والتي نشرتها صحيفة الحياة في عددها الصادر بتاريخ 20 مارس 2016م، 11 جمادى

الآخرة 1437هـ، وقد اختصر فيها الوزير العيسى رؤيته إزاء التعليم ونظامه ومواضع القصور فيه بأسلوب يمكن وصفه بالسهل الممتنع،ويحمد له أن ابتدأ ورقته أو رؤيته بالثناء على سلفه الدكتور محمد بن أحمد الرشيد -رحمه الله- وخصوصاً لجهة ما تضمنته محاضرته -رحمه الله- التي ألقاها عام 1416هـ على خشبة مسرح جامعة الملك سعود من أفكار هامة يرمز إليها بوضوح عنوانها المثير «تعليمنا إلى أين؟!».
* وبعد حديثه عن الإنجازات التي تحققت على يد سلفه من الوزراء استفزنا بتلك الأسئلة الوجيهة والهامة وهي: هل ترضي هذه الإنجازات طموح قيادتنا الرشيدة؟ وهل الواقع الراهن لنظامنا التعليمي يرضي طموح أبناء شعبنا الوفي المتطلع إلى مستقبل أفضل لأبنائه وبناته. وجاءت الإجابة خارجة عن السياق المألوف، وهنا تكمن القدرة على مصارحة الذات بدلاً من مجاملتها.
يقول الوزير العيسى:»بالتأكيد فإن الإجابة هي النفي، فبلادنا تستحق تعليماً أفضل ومدارس أفضل ونظامنا التعليمي دون مستوى الطموح، ثم في نقلة هامة نجده يضع يده على تلك المعوقات التي يمكن وصفها بأنها مزمنة حيث يقول: «لا شك في أن نظامنا التعليمي لا يزال مكبلاً بكمٍّ هائل من التحوّطات والتوجّسات المكتوبة وغير المكتوبة والتدخلات ممن يمتلك الخبرة وممن لا يمتلكها».
* ثم يذهب إلى أبعد من تلك القيود المكبّلة أو المعيقة لانطلاقة أكبر لتعليمنا بكافة مستوياته، فهو يشير صراحة إلى المتطفّلين على هذا الميدان قائلاً: «وممن يحشر أنفه في كل قضية، ويفتي في كل شاردة وواردة وممن يتخوّف من كل جديد فيحاول أن يمحو كل فكر مبدع ويسعى إلى تكبيل الميدان بشكوك وهواجس ومعارك صغيرة وتافهة هنا وهناك»، ولعل الوزير العيسى يدعو إلى ضرورة منح نظامنا التعليمي استقلاليته بعيداً عن أولئك الطارئين عليه والذين يتوهّمون أنّهم الأقدر والأصفى والأنقى، ولعله لا يخفى على رجل التعليم الأول أن الكثير من الفعاليات والأنشطة التي كانت قائمة في مدارسنا قبل ما يقرب من نصف قرن من الزمن قد تم إلغاؤها من قبل البعض ممن احتضنتهم بلادنا فنشروا بيننا ما يعرف بأدبيات الإسلام السياسي، فلم يعد للمسرح حضوره مع أهميته وتم تحريم كل ما يدخل في باب الترويح عن النفس! إضافة إلى ما قاموا به من وأدٍ لروح الإسلام الحقيقية من تسامح ورفق ورحمة واستبدالها بغلظة وجفوة هي أبعد ما تكون عن المنهج الوسطي والمعتدل الذي اختارته حكومتنا الرشيدة منذ تأسيس هذا الكيان الكبير، وكأنهم بما بثّوه من أفكار أوهمونا بأنهم الأقدر والأكفأ فكانت المرحلة الفارقة في تاريخنا المعاصر مع أحداث 1400هـ، الإرهابية.
* وإذا كنا عن حسن نية أو لطيبة طبعت شخصياتنا سلمناهم مفاتيح عقول طلابنا فقاموا بسدّ كل المنافذ حتى نحرم من متعة التنفس الطبيعي التي وهبنا الله إياها، فلقد آن الأوان لنستعيد تلك المفاتيح ونقوم بفتح الأبواب والنوافذ التي أغلقوها في وجوهنا ونبتدئ مسيرة علمية وحضارية بعيدة عن تلك التحوُّطات والتوجُّسات والمخاوف.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (70) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...