Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

من يعرف ويدرك حجم الاستحقاقات والتطلعات والخلافات والتحديات التي تحيط بالمنطقة سيستنتج الأهمية والحساسية التي تعقد فيها القمة الإسلامية في إسطنبول.

بدا مشهد الخلافات التي تظهر بين بعض دول العالم الإسلامي غير قابل للتورية أو الإخفاء، فانكشاف الإشكاليات في الدول أو ما بينها سمة واضحة، وعلى الرغم من قساوة هذا المشهد الذي يسم منظمة ترفع آية قرآنية عميقة المعاني تحث على التوحد ونبذ الفرقة، إلا أن ما يجري في الواقع هو عكس ذلك تماماً، لكن ذلك الانكشاف قد يكون مدخلاً لتسويتها من بوابة أن الجميع قد أفرغ ما يخالج نفسه وبالتالي لم يعد هناك بدٌ إلا مواجهة تلك الخصومة وطرحها أرضاً.

يغلب على القمم الإسلامية الطابع الروتيني والخطابي الأمر الذي أفقدها دورها وجعلها مناسبة عابرة وغير مؤثرة ما أضاع من تأثيرها السياسي والاقتصادي وحتى الأمني، لكننا اليوم أمام قمة استثنائية، نقول ذلك لأن التحضير لها كان في مستوى الاستثنائية ولا نقصد ذلك التحضير الذي يسبقها بأسابيع، بل إن حجم ما أنجز من قبل الدول الفاعلة وعلى رأسها المملكة مكننا من قول ذلك بوصف القمة الإسلامية بذلك النعت، فالمبادرات التي اتخذت من أجل استعادة هيبة المنطقة وردّها إلى حيز التوازن قبل أن تنزلق في موقع الاضطراب فلا تقوم ولا تقف، فريدة من نوعها على كل المستويات.

ومن بوابة التحالفات بدأ العمل، وكأن المنطقة كانت بحاجة لمن يعلق الجرس، فتحالف عاصفة الحزم ثم الإسلامي لمكافحة الإرهاب، فرعد الشمال كلها جاءت لرفع الجهوزية الأمنية والعسكرية لفرض استقرار لا تقوم الدول إلا به، ثم كان الاقتصاد الذي نرى كيف تنسج تحالفاته عبر الجسور والصفقات والاستثمارات من خلال الدول الفاعلة في المنطقة، وهو أمرٌ لا نبالغ إن قلنا إن نتائجه ستمتد وسيسمع صداها من إندونيسيا إلى موريتانيا.

ومن بوابة المكاشفة كان حقاً على دول تحوّلت العلاقات بينها بفعل السياسة إلى خلاف جمّد الأواصر أن تدرك حجم مسؤولياتها للنهوض بالمنطقة، فالخلاف التركي – المصري الذي جاء نتيجة لمفاعيل ثورة 30 يونيو وتداعيتها، ليحوّل أنقرة والقاهرة من عاصمتين تعرفان بعضهما جيداً إلى حالة من الاغتراب هو أمرٌ يبعث على الإحباط، فتدابر دولتين بحجم تركيا ومصر هو مطمع ومطمح لكل من يرغب في ديمومة الاضطراب والفتور بين دول العالم الإسلامي وإفشال مشروعات تحالفاتها، والعكس يحدث لو عادت المياه إلى مجاريها وذاب جليد الخلاف على قاعدة تُغلَّب فيها المصلحة العامة وتسمو فوق أي مصلحة، فالعالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى مثال يُقتدى به في وضع الخلاف جانباً والتفرغ إلى مواجهة التحديات والتي على رأسها الإرهاب الذي يضرب مستهدفاً عدة دول من بينها تركيا ومصر، مع ضرورة أن نعلم بأن هذا الإرهاب إنما تدفع به دولة ستكون حاضرة تحت قبة الاجتماع الإسلامي وفي جعبتها كلام عن تحرير القدس وفي جعبتها الأخرى تُخبئ مشروعات تفتيت الدول وتقسيمها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...