قصي سمان وصناعة الأمل | أمل زاهد
التي هاجمت نخاعه! لم يتوار بعيدًا عن الأنظار ويتقوقع على معاناته، بل قرر الخروج على الملأ ليحكي بشجاعة عن تجربة شاقة، اعتاد معظم من يضطر لخوض غمارها حجبها بلفائف التكتم والصمت، والانسحاب بعيدًا عن الناس ونظراتهم وما قد تحمله في طياتها من مشاعر مختلطة.
لم يخجل وجسده الشاب يتعرض لتقلبات المرض وتغيراته، بل خرج ليبثّ الأمل ويخلّقه، ويخلع عن مرض السرطان هيبته، ويقلم أظافره وأنيابه، ويطبّع علاقة الناس به. خرج ليكسر الخوف، ويفكك الأفكار النمطية، وينشر الوعي عن المرض، مبصرًا أهالي المصابين بطرق التعامل مع المريض، ومراحل العلاج ودربها الشاق، والتقلبات النفسية المصاحبة للعلاج ومدّها وجزرها. مما يجعل المريض يحلّق في فضاءات الرجاء والأمل تارة، والتي قد يليها الانجراف إلى مهاوي اليأس والاحباط، وذلك تبعًا لما يمرّ به من مراحل تتفاوت فيها درجات المكابدة والمعاناة. وكما تعلّم قصيّ من تجربته الصعبة عن أهمية إرادة الشفاء والمعنويات العالية، ودورها في هزيمة المرض، أراد أن ينقل خبرته والدروس التي وعاها لمتابعيه الكثر على (السناب شات)، والذين زاد عددهم بعد اكتشافه لمرضه ثم خوضه لمرحلة العلاج. فراح يزرع التفاؤل ويتعهد الحلم ويحوّل الألم لأمل، تارة بالسخرية.. وأخرى بنثر الدعابة بأسلوبه التلقائي العفوي، آخذًا متابعيه إلى عالمه الخاص وتفاصيله الصغيرة في المستشفى وعلى السرير الأبيض. وهو هنا لا ينقل تجربته من وراء قلم، ولا يسكب معاناته فقط من خلال الكلمات، بل ينقلها صوتًا وصورة من خلال المقاطع التي يبثها على السناب، والتي يودّ تحويل جزءً آخر منها إلى فيلم وثائقي محفز للمصابين بالمرض. وهكذا حوّل معركته الخاصة الضارية مع مرض السرطان إلى قضية عامة، يتوحّد فيها مع كل المرضى في حربهم مع الداء، وفي صراعهم اليومي مع هجمات اليأس والمخاوف والاكتئاب، لتصبح كل هزيمة للمرض نصرًا شخصيًا له، وكل مريض يستطيع دعمه ورفع معنوياته قوة دافعة له. علّم الشاب اليافع متابعيه أنّ الوجع يخفّ ويتحجّم تأثيره إذا ما استهنّا به، وأن المرض ينكمش على نفسه ويتقزّم بالسخرية منه والتعايش معه، وأنّ العدو الحقيقي ليس المرض بل الخوف واليأس ورفع راية الهزيمة، ليصبح أيقونة ملهمة لكل من يعايش معركته ويتابع معه تفاصيلها اليومية.
لابد أنّ الخوف أخذ بمجامع قلب قصيّ الغضّ عندما اكتشف مرضه، ولعلّ الخوف لا يزال ينتابه من آنٍ لآخر عندما يعنّ جديد في مراحل علاجه، ولكنه استطاع أن يطوّع مخاوفه ويوظّفها، ويحوّلها لمادة للاستبصار والتعلّم وتمرير الخبرات. وتمكّن من جعل تجربة مرضه القاسية وسيلة لاكتشاف قوته الداخلية وإيقاظ ما كمَن منها.
قصيّ أيها المحارب الشجاع، اعلم أن قلوبنا تخفق معك ودعواتنا تصاحبك في حركاتك وسكناتك، وكلنا ثقة بحول الله وقوته أن المرض سينهزم ويولّي الأدبار أمام قوة إيمانك وصبرك.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (122) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 665
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 771
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 645
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 639
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 630
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 838
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...