Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

يقف خطابانا (الدِّيني والثقافي) على بوابة الوعي التي تصطفُّ خلفها جموعُ الأتباعِ الذين يتلقَّون - باستمرار- سيلاً هادرًا من التعاليم والأفكار المنطوقة والمكتوبة التي تدَّعي وصلا بالحقيقة، وحرصًا على منفعتهم

وإرشادهم لما فيه خيرُهم وفلاحُهم ورقيُّهم وتقدمُهم دنيا وأخرى. هنا لن نعدو الحقيقةَ حين نقول: إن الخطاب الدِّيني يحظى بمنزلة تفوق منزلة الخطاب الثقافي؛ كونه –حسب المفتَرَض- ينطلق من منطلق شرعي خالص، وهو المنطَلَق الذي صحَّ مصدرُه وحسنت مقاصدُه، بالتالي فهو يحمل قَدْرًا عظيمًا من الصواب. في حين ينطلق الخطاب الثقافي من منطلقات فكرية بحتة، بالتالي فهو معرَّض للخطأ، ولذا شهدت طمأنينةُ الأتباعِ مَيلاً حادًّا إلى مسيِّرِي الخطاب الديني أكثر منها إلى مسيرِي الخطاب الثقافي، فكان الفارق بين الخطابَين واضحًا. غير أن الأمر الذي لا يمكن إغفالُه والذي أصبح واقعًا لا مفر منه هو أن الخطابَين كليهما لم يعودا مَصدرَي الإلهام والتلقِّي، ومالكَي زمام المعرفة، والقيِّمَين على الوعي؛ فالثورة التقنية بمصادرها ووسائلها المتنوعة والمتجددة دخلت على خط المكاتفة مع الخطابَين، واستأثرت بنصيبٍ وافرٍ من وعي أتباع الخطابَين. وعلى هذا أرى أنه حان الوقت لرتقِ حالةِ عدمِ الوفاق التي تشكَّلت منذ فترة ليست بالقريبة بين مسيِّرِي وأتباع الخطابَين، خصوصًا والثورة التقنية الحديثة سلبتِ الاثنين قَدْرًا كبيرًا من الحظوة التي كانا يتمتعان بها لدى الأتباع بوصفهما –في وقت مضى- كانا المستأثرَين بالساحة دون أن ينازعهما شريك في ذلك. ولذا أتطلع ليومٍ يلتقي فيه مسيِّرو الخطابَين ليتفقوا على ميثاق واضح بينهما تنص مواده على تعزيز مبدأ الاحترام بين الطرفين، وتغليب حسن الظن، مع التركيز على نقاط التقاطع التي تَرْجُح أصلاً بنقاط الخلاف، والعمل على تغليب جانب النفع للمتلقي على أي حساباتٍ أخرى. ما الذي يمنع الخطابَ الدينيَّ أن يتمِّم ما يرومه الخطابُ الثقافي من إحداث حراك فكري ثقافي ونقلة (مثالية) في ذهنية المجتمع تجعله على وعي بما تتطلبه طبيعة المرحلة وحركة الزمن وفتوحات العِلم الحديث، وترقى به خطوات في سُلَّم التطور الذي تشهده المجتمعات البشرية كافة؟ في المقابل ما الذي يمنع الخطابَ الثقافي أن يتمِّم ما يدعو إليه الخطاب الديني من الاستمساك بالأصول، والحرص على التقوى ومكارم الأخلاق، والسير في طريق الرشاد؟ لعلَّ حالة الشكِّ والارتياب، والدخول في النوايا، هي التي أوجدت حالة عدمِ الوفاق بين مسيِّرِي وأتباع الخطابَين، وقد تكون رغبة بعض المسيِّرِين في الاستئثار بوعي الأتباع تقف وراء حالة عدمِ الوفاق تلك، وقد يكون وَهْم (امتلاك الحقيقة المطلقة) هو المحرِّض لتلك الحالة. ومتى أحسن مسيِّرو الخطابَين الظنَّ، وتنازلوا عن الأحكام المسبقَة، واستشعروا أمانة الكلمة، ورجَّحوا المصلحة الوطنية العليا فسنصل –بإذن الله- للتكامُل المرغوب.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (52) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...