Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

أمريكا تغيرت.. ونحن أيضًا تغيرنا، أربع كلمات فقط لخَّص بها الأمير تركي الفيصل المشهد الدولي والعلاقات السعودية الأمريكية الراهنة، في حديث مع كريستيان أمانبور بثته شبكة سي إن إن الأمريكية،

واعتبر تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، وسفير المملكة الأسبق لدى الولايات المتحدة، أن ثمّة أمرًا إيجابيًا في تصرفات وتصريحات الرئيس الأمريكي أوباما، هو أنها نبّهت الجميع إلى حقيقة أن هناك تغييرًا في أمريكا، وأن علينا التعامل مع هذا التغيير.. ودعا الفيصل إلى إعادة تقييم العلاقات مع واشنطن، من خلال الإجابة عن ثلاثة أسئلة محورية هي:
إلى أي مدى يمكن أن نذهب في اعتمادنا على أمريكا؟.
إلى أي مدى يمكننا الاعتماد على ثبات توجُّهات القيادة الأمريكية؟.
ما الذي يمكن أن يجعل المصالح المشتركة السعودية الأمريكية، تلتقي معًا؟.
ما يطرحه الأمير تركي الفيصل يشير إلى أن ما تغيَّر في أمريكا هو توجُّهات دولة، وليس سياسات رئيس، وأن هذا التحوُّل في توجُّهات الولايات المتحدة، يقتضي مراجعة في العمق، لسياسات الآخرين تجاه واشنطن، وأن المطروح الآن، هو كيف يمكن التجاوب مع التغيير الذي طرأ على توجُّهات الولايات المتحدة، تجاه المنطقة.
كتبت مرارًا في هذا الموضع، عن إمبراطورية أمريكية في حالة هبوط آمن، ورصدت على مدى الأعوام الخمسة الأخيرة، كيف حاولت إدارة أوباما، صياغة إطار نظري، وسياسة عملية، تُعالج تراجعًا ملحوظًا للالتزامات التقليدية الأمريكية، انعكس على سياسات واشنطن تجاه العالم العربي بصفة خاصة، فقد بدا هذا جليًا مع اندلاع أحداث ليبيا في ربيع العام ٢٠١١، حين قرر أوباما، ترك مسألة التدخل العسكري المباشر للناتو، مكتفيًا بإعلان منهجه «القيادة من مقعد خلفي»، عبر المشاركة بمعلومات أجهزة الاستطلاع، وببعض طائرات الصهريج. أما في سوريا فقد تبنّت واشنطن في البداية ما أطلقت عليه منهج «الشراكة الأمامية»، حيث انتقلت من المقعد الخلفي إلى مقعد بحوار السائق، ثم رسمت واشنطن خطًا أحمر يتعلق باستخدام الأسد السلاح الكيماوي ضد معارضيه، غير أنها سرعان ما تراجعت عن تعهداتها، حين استخدم السلاح الكيماوي بالفعل، ما قوّض بدرجة كبيرة مصداقية الالتزام الأمريكي بأمن حلفاء واشنطن.
أولويات أمريكا تغيَّرت في عهد أوباما، على المستوى الاستراتيجي، فهي تحوُّلات دولة، وليست سياسات رئيس، وهو ما يعني أن التغيير سوف يستمر بعد مغادرته البيت الأبيض في يناير المقبل، مهما كانت هوية الرئيس الجديد، ديمقراطيًا، أم جمهوريًا، ما يقتضي من حلفاء واشنطن التقليديين، مراجعة حساباتهم، وإعادة رسم سياساتهم وفقًا لما طرأ من تحوُّلات عند قمة النظام الدولي.
اعتماد المنطقة على واشنطن، باعتبارها قوة حماية ضد المخاطر، ينبغي أن يتوقف، لكن ذلك لا يعني أن واشنطن ستتخلَّى عن الاضطلاع بدور»ضابط التفاعلات الإقليمية» أو «مديرها» في بعض الأحيان، أما اعتماد دول المنطقة على قدراتها الذاتية لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي، فقد يبدو بديلًا لا تملك المنطقة ترف التخلي عنه.
الاعتماد على القدرات الذاتية، يقتضي بدوره إعادة بناء نظام إقليمي جديد يستوعب طبيعة التهديدات والمخاطر المستجدة، ويستجيب بقدر مناسب من المرونة، لمتطلبات التصدي لتلك التهديدات.
في هذا السياق، يمكن قراءة التحركات السعودية الأخيرة، من القاهرة، إلى اسطنبول، ثم باستضافة القمة الخليجية/ المغربية بالرياض، قبل يوم واحد من قمة خليجية/ أمريكية في العاصمة السعودية.
ما يجري يمكن قراءته في سياق عملية واعية لإعادة بناء نظام إقليمي عربي جديد، يمثل مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية، إلى جانب مصر والمغرب والأردن، عموده الفقري.
في ظنِّي، فإن درجة الاعتماد على واشنطن سوف تشهد تراجعًا يتناسب طرديًا مع مستوى تراجع الالتزام الأمريكي بأمن المنطقة، أما عن ثبات توجُّهات القيادة الأمريكية، فقد يقتصر على الأهداف الإستراتيجية العليا للولايات المتحدة، ويتبدَّل حسب مقتضى الحال فيما عدا ذلك.
أما ما يمكن أن يجعل المصالح السعودية الأمريكية تلتقي معًا، فيتوقَّف على قدرة الطرفين على تبنِّي سُبل فعالة لإدارة «أصول» تلك العلاقة، ومنها مثلًا ما لوَّح به وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بشأن إمكانية أن تبيع المملكة سندات أمريكية قَدّرت مصادر مالية قيمتها بنحو ٧٥٠ مليار دولار، إذا ما جرى تمرير مشروع قرار في الكونجرس يسمح لأسر ضحايا هجمات سبتمبر بمقاضاة حكومات أجنبية قد يكون بينها المملكة.
العالم يتغيَّر، ونحن نتغيَّر معه، لكن أهم التغيُّرات هي ما يمكن الاحتفاظ باستدامتها وتعظيم قدرتها على التأثير؛ ليس في السياسات فحسب، وإنما في الإستراتيجيات أيضًا.
هل تعرفون ما هي تلك التغيُّرات الفائقة الأثر؟!.. إنها كل ما اتصل بمواردنا البشرية من تعليم وتأهيل وتمكين.
الأمم التي تسود هي نتاج شعوب تقود.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (21) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...